ألغت السلطات السودانية تسجيل اتحاد الكتاب السودانيين الخميس 29 يناير مواصلة لسياسات اغلاق منابر الاستنارة والهجوم المنظم على منظمات المجتمع المدني المستقلة، في وقت يستعد فيه النظام لإجراء انتخابات!

وقد سبق أن أغلق “النظام” مركز الدراسات السودانية، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، وبيت الفنون،  ومركز سالمة لمصادر ودراسات المرأة، ومركز علي الزين، ومركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي وصحف سياسية مثل صحيفة ” أجراس الحرية”، وكل ذلك يتم بذرائع مصطنعة يقف وراءها جهاز الأمن والمخابرات وهو “جهاز حزبي صرف” يسيطر على الدولة بصورة كاملة، وظيفته الأولى حماية مصالح “العصابة الحاكمة” ليس فقط بإطلاق الرصاص الحي والدانات على المتظاهرين السلميين، وباعتقال السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان وتكبيل الأحزاب، بل حمايته حتى  من احتمالات التغيير على المدى البعيد! وذلك عبر إغلاق المنابر الثقافية والفكرية التي تعزز ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المجتمع وتخلق الوعي المنحاز لقيم الحرية والعدالة والمساواة ومبادئ الحكم الراشد من مساءلة ومحاسبة وشفافية وسيادة حكم قانون، ومن ثم تشكيل رأي عام ضد الاستبداد والفساد الذي يجسده النظام.

وبهذا المسلك يؤكد النظام عدم قابليته للإصلاح، وإصراره على احتكار السلطة ليس في الحاضر او على المدى المنظور فحسب، وإنما في المستقبل أيضا، ولذلك وضع كل القوانين واتخذ كل التدابير للهيمنة على عقول السودانيين قبل الهيمنة على ثرواتهم المادية واختطاف دولتهم بخدمتها المدنية والعسكرية!   

لم يكتف “النظام” بتخريب مناهج التعليم العام والعالي، وحشوها بجرعات عدائية للديمقراطية والتنوع الثقافي في السودان، واستغلال أجهزة الإعلام الممولة من موارد الشعب السوداني في الدعاية السياسية للإسلام السياسي داخليا وخارجيا، ولم يكتف بسن القوانين التي تجعل جهاز الأمن عبر أذرعه المختلفة يحشر أنفه في كل أنشطة المجتمع المدني غير الموالي بصورة أشبه بالوصاية، وأكبر نموذج لذلك قانون العمل الطوعي، لم يكتف “النظام” بكل هذا التقييد ودخل مرحلة جديدة هي مرحلة الإجهاز على كل منبر “غير موالي” لإقصائه نهائيا عن الساحة.

وإمعانا في الاستخفاف بعقول السودانيين يتحدث “النظام” رغم كل ذلك  عن ضرورة مشاركة القوى السياسية في مسرحية انتخابات أبريل 2015! أي في انتخابات”المسخرة” انتخابات الطريق الواحد! طريق تجديد بيعة الزور لأئمة الزيف والضلال!

وأي “مسخرة” أكبر من أن يدعو “النظام” معارضيه لمنافسته في الانتخابات في ظل امتلاكه لجهاز أمن يصدر قرارات إغلاق منظمات المجتمع المدني والصحف لأسباب سياسية مرتبطة بمصلحة”النظام”، ويتحكم في انشطة وتحركات الاحزاب ويملك سلطة منعها بالقوة من ممارسة اي نشاط بل ويملك سلطة حلها نهائيا أسوة بالمنظمات والمراكز الثقافية، ولكنه لم يفعل حرصا على تسويق “مسرحياته الانتخابية” خارجيا.

إن صحيفة “التغيير الإلكترونية” تعلن تضامنها مع “اتحاد الكتاب السودانيين” الذي أغلق وللمفارقة بقرار(رقم 1) من قرارات وزارة الثقافة لعام 2015، ولو تحرينا الدقة فإن القرار صدر من جهاز الأمن ولا تملك وزارة الثقافة سوى الامتثال.