* جماعة الأخوان هي أسوأ الجماعات الدينية، وغير الدينية، على الاطلاق * وهل حقاً يتم الترقي، داخل حزب المؤتمر الوطني، بالتقوى والخوف من الله ؟! * إن حكومة تخشى المراكز الثقافية، لا يمكن ان تقيم انتخابات حقيقية

 د. عمر القراي

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) صدق الله العظيم

لقد اتضح للشعب السوداني، أكثر من كثير من الشعوب، أن جماعة الأخوان المسلمين، مهما غيرت من اسمائها، وبدلت من شخوصها، إنما هي أسوأ الجماعات الدينية، وغير الدينية، على الاطلاق. لأنها بالاضافة الى الشر، والعنف، والظلم، الذي تتمتع به كافة الجماعات الدينية المتطرفة، أضافت مستوى من النفاق، والكذب، غير مسبوق .. ولقد بلغت في كذبها، حد فقدان الحياء، وهو نهاية سوء الخلق. ذلك لأن الحياء هو أس أخلاق الإسلام. ومن فقد الحياء، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالاسلام .. فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم،  قال: (إنَّ لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء )(موطأ مالك ، وسنن ابن ماجه). وقال أيضاً ( إنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت)( رَوَاهُ الْبُخَارِيّ). وإنما كان الحياء قيمة رفيعة، من قيم الإيمان، لأنه ثمرة لنظر الشخص الى عيوبه، وشعوره بالتقصير، وتردده في الاستمرار في الخطأ .. أما عدم الحياء، والتبجح بالكذب الظاهر، المخالف لكل واقع، وعدم التردد في تبني الباطل، وتزييف الحق، فهو دليل بداوة الطبع، ووعورة الخلق، وجفاء الحس.

ومن عدم الحياء، و “قوة العين” الزائدة، ما تناقلته بعض الصحف، فقد جاء (قال رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني إن الإنضمام الى المؤتمر الوطني يعني أن الوطن فوق القبيلة والحزب جازما بأن الترقي فيه يتم بالتقوى والخوف من الله مؤكدا إن البلاد محفوظة برعاية الله، فيما ذكر رئيس الكتلة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني مهدي إبراهيم إن حزبنا صار الأول بلا منازع وعلق على انتقال قيادات من حزب الأمة القومي الى المؤتمر الوطني بأنه إنتقال مقدس يشبه الهجرة واعتبر أنه له مغذى عظيم لخدمة الدين وزاد “نحن في جلسة ربما تحفها الملائكة”)(الجريدة 30/1/2015م).

فهل حقاً يصدق د. مصطفى عثمان، رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، أن حزب المؤتمر الوطني تجاوز القبلية ؟! كيف اندلعت الحرب في دارفور، وقتلت مئات الآلف، وشردت أكثر من مليوني مواطن ؟! ألم تبدأ هذه الفتنة، لأن المؤتمر الوطني، كان ولا يزال يسلح القبائل العربية، ضد قبائل الزرقة ؟! لقد كانت للقبيلة خانة محددة، في كل السجلات الرسمية، على عهد الإنجليز .. ثم جاءت الحكومات الوطنية، فمحت السؤال عن القبيلة، حتى تحافظ على الوحدة الوطنية .. فلماذا أعادت حكومة المؤتمر الوطني، السؤال عن القبيلة في السجلات الرسمية؟!

وهل حقاً يتم الترقي، داخل حزب المؤتمر الوطني، بالتقوى والخوف من الله ؟! فأبعد السيد علي عثمان محمد طه، من منصبه كنائب للرئيس، لقلة تقواه، وجاء السيد بكري حسن صالح مكانه، لشدة خوفه من الله ؟! وهل أبعد السيد صلاح قوش، من رئاسة جهاز الأمن، لعدم تقواه، التي تمثلت في تعذيب المعتقلين السياسيين، في بيوت الأشباح، ووضع السيد محمد عطا بدلاً عنه، لشدة ورعه وتقواه، فقام لشدته خوفه من الله، باطلاق سراح المعتقلين؟! وإذا كان الترقي يتم بالتقوى، يجب ان تكون هنالك عقوبة على عدم التقوى، وعدم مخافة الله، المتمثلة في الفساد، وأكل أموال الناس بالباطل، فهل والي الخرطوم، ومكتبه، المتهمين في اختلاس المليارات، تمت لهم أي عقوبة، ولو مجرد الإبتعاد عن مواقع الفساد ؟! وشحنة المخدرات، التي جاءت بحاويات ضخمة، ونسبت الى أعضاء بارزين في المؤتمر الوطني، هل اصحابها من المتقين أم من المجرمين؟! وإذا كان المؤتمر الوطني، الآن، يقود البلاد، وتحت قيادته أصبح السودان حسب المقاييس الدولية من أكثر الدول فساداً، فهل هذه مجموعة من المتقين أم هي مجموعة من الفاسدين المفسدين ؟! وإنا لنرجو الله، أن تكون البلاد محفوظة، برعايته، كما قال د. مصطفى عثمان اسماعيل، وأن يرى الناس هذا الحفظ، مجسداً قريباً، في زوال طغمة الاخوان المسلمين.

أما السيد مهدي ابراهيم، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني، فأمره أمر عجب !! فقد اعتبر إنضمام بعض ضعاف النفوس، النفعيين الى حزبه، طمعاً في أمواله المنهوبة من الشعب، إعتبرهم مهاجرين في سبيل الله !! واعتبر انضمامهم لحزبه نصر للإسلام، مع ان حزب المؤتمر الوطني، منذ فترة، لم يتذكر الإسلام، وإنما احتاج اليه الآن بسبب الانتخابات .. أما عدم الحياء في فقد جاء في ختام كلمة السيد مهدي ابراهيم وذلك حين قال ( نحن في جلسة ربما تحفها الملائكة) !! فإذا كانت جلسات الاخوان المسلمين تحفها الملائكة فما هو عمل الشياطين ؟! هل يمكن ان تكون الملائكة، هي التي أوحت لحكومة الأخوان المسلمين، بقصف المواطنين، العزل، الأبرياء، وقتل آلاف الأطفال، وأغتصاب النساء حتى الموت ؟! هل يمكن ان تكون الملائكة، هي التي أوحت لهم بسرقة المال العام، والثراء السريع الفاحش، على حساب الشعب الفقير الجائع ؟!

وجماعة الأخوان المسلمين، التي تحفها الملائكة، جعلت شغلها الشاغل، معاداة الإستنارة، وقفل مراكز التوعية، والثقافة في السودان .. فقفلت مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، وصادرت ممتلكاته ، ومكتبته. كما أغلقت، وصادرت مركز الدراسات السودانية، واوقفت النشاط الثقافي والفني لبيت الفنون .. وأوقفت الهيئة السودانية للدفاع عن الديمقراطية. كما اوقفت المنتدى المدني السوداني، وهجمت على مراكز نسوية رائدة، ونافعة، فصادرت نشاط منظمة “سورد”، ومركز سالمة لقضايا العنف ضد المرأة، ومنعت نشاط مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي، في يوم ذكرى استشهاد الأستاذ، وصادرت بيته الذي كان يقوم فيه نشاط المركز، بعد أن رفضت السماح للحزب الجمهوري بالتسجيل، ثم هاهي حكومة الأخوان المسلمين، توقف الاتحاد العام للكتاب السودانيين، فقد جاء (أصدرت وزارة الثقافة السودانية قرارا بإيقاف اتحاد الكتاب السودانيين نشاطه وإلغاء تسجيله في إطار إغلاق جمعيات ومراكز ثقافية وصحف محلية. وكان الأمين العام للاتحاد عثمان سنقر أعلن في بيان أنه تسلم رسالة تلغى تسجيل اتحاد الكتاب السودانيين لمخالفته قانون تسجيل الجمعيات والاتحادات، ومخالفته نظامه الأساسي لممارسته نشاطًا سياسيًا”. وقال شنقر :”لكن نحن لا نمارس أي نشاط سياسي ولدى الاستفسار عن الأمر، قال الموظف إنهم تلقوا هذا التوجيه من جهاز الأمن والمخابرات”. وكانت السلطات السودانية حظرت الشهر الماضي نشاط ثلاث جمعيات طوعية.منها مركز الاستاذ محمود محمد طه والمنبر المدني الذي يرأسه الدكتور حسن عبد العاطي. كما أدانت شبكة الصحفيين السودانيين في بيان لها قرار مسجل الجمعيات الثقافية بإغلاق إتحاد الكتاب السودانيين وإلغاء تسجيله، وقالت في بيان لها :”إن هذا القرار الذي لا ينفصل عن الهجمة المستمرة والكيد البائن ضد حرية التعبير من قبل الأجهزة الأمنية للسلطة وإستهداف لمنابر الوعي ، وهي العملية التي تكشف مدى إفلاس السلطات في مواجهة الرأي والكلمة وليس بعيدا عن الأذهان إغلاق مركز الدراسات السودانية، ومركز محمود محمد طه ، ومركز الخاتم عدلان ، واستمرار الرقابة على الصحف واستدعاء الصحفيين بصورة يومية الى مقار جهاز الأمن ، ومازالت صحيفة الميدان متوقفة عن الصدور بقرار من جهاز الأمن ، ومازالت صحيفة الصيحة تخضع لرقابة مباشرة من قبل الجهاز من داخل مكاتب الصحيفة في سياق حملة تكميم الأفواه ، ومصادرة حرية التعبير)(وكالة انباء الشعر 31/1/2015م).

إن حكومة تخشى المراكز الثقافية، لا يمكن ان تقيم انتخابات حقيقية، قد تأتيها بأحزاب مناوئة .. ولهذا فإن الشعب يعلم، ان انتخابات الأخوان المسلمين، هي آخر محاولاتهم اليائسة، في تضليل الرأي العام العالمي، حتى يتلقوا المزيد من المعونات، مما يمكنهم من الاستمرار في الحكم. وحتى يستطيع التنظيم ان يبقي على بقية عضويته، التي يخرج عليه افرادها كل يوم، ظهرت هذه النبرة الدينية الكاذبة، من جديد، لتضلل العضوية الساذجة، وتبقيها في حظيرة التنظيم، بعد كل هذا الفشل الذريع، الذي اصاب المشروع الحضاري، الذي ادعوه، ليبرروا به سطوهم على السلطة بليل، من هذا المنطلق، جاء الثناء الديني الذي ابتدره د. مصطفى عثمان، والسيد مهدي ابراهيم، والذي وصفناه بعدم الحياء، لأنه لا يجد له سنداً، حتى عند أكثر الناس تعصباً، من قبل، لجماعة الأخوان المسلمين، أما السودانيون، فإنهم يتبادلون “النكات”، عن أن ابليس نفسه، محتار فيما يفعل الاخوان المسلمون، فكيف يصدقون ان الملائكة تحفهم ؟!

د. عمر القراي