أمل هباني *نداء السودان كوثيقة استمد قوته من التوقيعات في اسفل الورقة الأخيرة، إذ ان تواثق جميع القوى المعارضة مدنية وعسكرية على رؤية للتغيير يمكن أن يكون خطوة للأمام في اتجاه وحدة المعارضة  

لكن محتوى نداء السودان يعتبر ردة عن ميثاق البديل الديمقراطي الذي وقعته احزاب قوى الاجماع الوطني قبل ثلاثة أعوام (يونيو 2012 لاسقاط النظام ) …

*فالبديل الديمقراطي كان مسبوك الصياغة واضح العبارات ودلالاتها في اسقاط النظام اذ تحدث عن (اتخاذ النضال السياسي الجماهيري السلمي بكافة اشكاله (الاضراب ،العصيان المدني ،الانتفاضة ،الثورة الشعبية …الخ….من أجل اسقاط النظام ولتحقيق الانتقال من الوضع السياسي الراهن الى وضع جديدعبر فترة انتقالية يحكمها الاعلان الدستوري على برنامج البديل الديمقراطي ) .وحدد الاعلان الفترة الانتقالية بثلاث سنوات .

 * نداء السودان لم يتحدث عن اسقاط النظام بصورة مباشرة ،وامتلأ  بالكلمات والجمل والعبارات حمالة الاوجه ، ….وتحدث عن تفكيك النظام  ….ونداء السودان لم يتحدث عن العمل السلمي كطريق لاحداث التغيير بذات الانسيابية اللغوية وعدم التحديد  ….إذ جاء في الفقرة الثالثة منه (العمل من أجل تفكيك نظام دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن والمواطنة المتساوية ،عبر النضال الجماهيري اليومي وصولا للانتفاضة الشعبية ،واضعين قاعدة صلبة تنطلق منها مسارات تأمين حقوق الشعب السوداني في التحرر من الشمولية والعنف والافقار ،نحو ديمقراطية راسخة ،وسلام عادل وتنمية متوازنة .)

 

*نداء السودان لم يضف الينا نحن النساء أي ميزات أو مكاسب ..ولم يعاملنا بحجمنا وجهدنا في احداث التغيير ومواجهة انتهاكات هذا النظام ..والقهر والتمييز الذي يمارس علينا من قبل الدولة واجهزتها وقوانينها وتشريعاتها….هذا غير قهر موروث عبر العادات الاجتماعية والثقافة والدين،كما نتعرض له داخل الحركات المسلحة والاحزاب السياسية بلا استثناء لكن بقدر متفاوت حسب رؤيتها للمرأة وايمانها بقضيتها ..وحتى اعتى الاحزاب دفاعا عن المرأة وحماية لحقوقها لم تصل لبر الامان في علاقتها بالمرأة السودانية وقضاياها .. *….واغفل تماما قضايا النساء ضحايا الحروب الجديدة والقديمة …والاثمان الباهظة التي يدفعنها في حرب لم يستشرن في قرار خوضها …وحتى أن أجسادهن اصبحت واحدة من اداوت القتال والحرب بين الحكومة وجنجويدها وما تأكيد منظمة هيومان رايتس وتش لاغتصاب النساء في قرية تابت الا قليل من كثير تواجهه النساء منذ اندلاع الحرب في دارفور …وتواجه مثله واسوأ النساء في جنوب كردفان  …ونحن النساء لن نقبل أو نسمح لاعادة تهميشنا ،وانتاج دورات جديدة من قهر واضطهاد النساء قبل أو بعد أو اثناء عملية التغيير.

 …*ايضا البديل الديمقاطي اعطى النساء مساحات رحبة وبتفصيل مطمئن اذ جاء فيه (تصفية أي ارث يحط من كرامة المرأة السودانية في الثقافة والمؤسسات والقوانين خصوصا قانون النظام العام والاحوال الشخصية مع ضمان مساواة النساء والرجال في الكرامة الانسانية والحقوق وتمكينهن سياسيا واقتصاديا ) وجاء في فقرة تالية (ضمان ان تكون حقوق المرأة متسقة واحكام المواثيق والمعاهدات الدولية ) كما جاء في موضع آخر (تلتزم الدولة بصيانة كرامة المرأة السودانية وتؤكد على دورها الايجابي في الحركة الوطنية السودانية ) …

*بالرغم من كل هذه التحفظات على نداء السودان …والتوجس المشروع الا أن لنداء السودان ضامنين  …لا يمكن أن يوقعا عن أي ميثاق يحيد عن رؤية اسقاط النظام عبر الطرق السلمية المتاحة هما  المناضلان الهصوران العم فاروق أبوعيسى والدكتور أمين مكي مدني …فك الله اسرهما الذي هو ختم ضمان على نداء السودان ….فتلك الغضبة المزرية من (الواحد الاحد) المتحكم في (شؤون القضاء والأمن والولاة وكل شئ ) لدليل آخر على رعب  النظام منهما ومن نداء السودان ….

*سنلتف جميعا حول نداء السودان رغم الضربات الموجعة والمحبطة التي يتلقاها دعاة وداعيات التغيير باسقاط النظام السياسي أولا ….بضمانات هذين العملاقين الذين دائما ما يضعا ارجلهما في المكان الصحيح وقلما يضعونها في المكان الخطأ …..قريبا يسفر الصبح لهما ولكل السودان عن أمان واحلام لم نعش الا لها )…واقل مانقدمه لهما ولكل معتقلي الثورة والتغيير أن نلتف حول صنيعهما مع بقية القوى المعارضة …ونعمل من أجل تقوية واحكام كل الثغرات في النداء ،خاصة فيما يتعلق بالقضية النسوية …ولتبدأ الحملة  ب(توكلنا على الله ) …ولن نعود الى الخلف ….