عيسى إبراهيم * * يتداول عدد من السودانيين شريط فيديو عبر "الواتساب" يظهر ملك السعودية الجديد سلمان بن عبدالعزيز وهو في استقبال أوباما وزوجته ميشيل أثتاء زيارتهما الأخيرة للمملكة بعد تولي سلمان مقاليد السلطة في الجزيرة العربية خلفاً لشقيقه المتوفى الملك عبدالله (يرحمه الله)،

في احدى لقطات الفيديو يظهر الملك سلمان يرخي أذنه لأحد معاونيه ثم ينصرف مباشرة بعد “الوسوسة” ومعه «مقرن» و«بن نايف» إلى بوابة “آرشية” في المطار، فسرها بعض المغردين في تويتر بأنهم ذهبوا لأداء صلاة العصر وتركوا أوباما وميشيل قائمين، وعلل آخرون – في نفس الموقع – الانصراف بأن مراسم الاستقبال قد انتهت، ومن الطبيعي أن ينصرف الملك!!..

* معركة أخرى دارت بين المغردين في تويتر حول زي ميشيل أوباما من حيث اللون وتناسبه مع طقس الحزن الساري في المملكة، ومدى احتشامه من عدمه، ومدى مراعاته للتقاليد السارية في البلاد، وذهب البعض إلى أنها لم تراع تقاليد المملكة رغم مراعاتها التقاليد في زيارات لها لدول أخرى مثل إندونيسيا والفاتيكان والتزامها بالتحية الهندية المحلية “لمستي!” في الهند!..

* يبدو أن شعور الناس ومتابعتهم للأحداث الدرامية في الشرق الأوسط وتزودهم بتعليقات وتحليلات قنوات الاتصال المرئية والمسموعة والمقروءة كان لها التأثير الأكبر في حمل الناس ليجعلوا “من الحبَّة قُبة” وفي رواية موازية “من القُبَّة حبة” وهو ما قادهم إلى قراءة ما وراء السطور و”سلخ جلد النملة الدبلوماسية”!.

* المعلوم أن البروتكولات الدبلوماسية لا تترك كبيرة في المراسم ولا صغيرة من غير أن تحصيها عداً، شكلاً وجوهراً، طولاً وعرضاً وعمقاً، ولا تترك شيئاً للصدفة أو الاعتيادية، و”مع ذلك” – ياعاملات د. عبدالله علي إبراهيم – فما الذي يجعل هذه المسائل تخرج من بين أيادي الضبط والمعقولية إلى ساحة “الفرفرة” والبحث؟!..

* الشاهد أن العالم الذي انتقل وينتقل ويوالي التغير المستمر (بفضل تقنيات الاتصال وتسارع وتيرة تقدمها واكتساحها للمحيط الزمكاني وتوحيده على سراطٍ مستقيم) من قرية صغيرة إلى غرفة وفي طريقه ليكون مائدة مستديرة تجمع المشاهدين واللاعبين الأساسيين والاحتياطي والحكام والمراقبين والمتنفذين ورؤساء العالم في ظل مشاهدة “اللعب على المكشوف” بين أوروبا وأمريكا (6+1) وإيران والنووي، وإيران وسوريا وحزب الله “الممانعة” وداعش والنصرة “داحس والغبراء” ضد الشعب السوري الذي ذهب إلى الآفاق، وإيران وأوباما “الديمقراطيون والتطبيع” ضد “الجمهوريين والعقوبات”، ثم ثالثة الأثافي إيران والحوثيين واليمن وصنعاء وأكثر من 600 دبابة ومجنزرة، والسعودية وتشدد سلفي متهم بتغذية عن طريق حبل سُري غير مرئي إلا لمن يرى بالأشعة السينية لـ “داعش”، وأمريكا تطلب من السعودية أن تمد جسور الحوار مع إيران وعيونها على  الحوثيين هل يستطيعون محاربة القاعدة في اليمن؟، واليمن “تغلي” فوق “سطح صفيح ساخن” وقوده الناس والحجارة والقبائل “قبيلي” ولا “قبيلي”!، العالم يبحث عن “جودي” لترسو سفيتنه المضطربة عليه!..

* إصطلح علماء السياسة في العلاقات بين الدول فيما بينها على تأكيد مقولة “ليست هناك صداقة دائمة، كما ليست هناك عداوة دائمة، وإنما هناك مصالح دائمة”!!..

** خطوط متوازية وتحليلات وتكهنات!

* السؤال من جديد: هل إنصرف الملك سلمان بعد “الوسوسة” تعبيراً عن لغة دبلوماسية خشنة؟، أم ذهب طواعية وفق البروتكول؟، هل بقي أوباما وميشيل وحيدين؟، أم كانا في حرز حريز من البروتكوليين والدبلوماسيين؟، “توجد خيارات”!!..

* eisay@hotmail.com