تقرير:حسين سعد بالرغم من التهديد بالفصل والأجاويد والاجتماعات الموسعة لقيادات المؤتمر الوطني لاجبار القيادات التي اعلنت ترشيحها تحت لافتة المستقليين ، ماتزال الخلافات قائمة وبشكل متصاعد.

 حيث يصر كل فريق على تمثيل المنطقة والدائرة الجغرافية وسكانها.وما إن أعلن المؤتمر الوطني عن مرشحيه حتي بدت الخلافات تظهر بين مكونات الحزب الحاكم منذرة المؤتمر الوطني بان يشرب من ذات الكأس سقاها الاحزاب الاخرى، اي الانقسام!

والصراع المحتدم داخل الحزب هو توجه البشير الجديد إلى نسف كل مراكز القوى في المؤتمر الوطني والإبقاء على مركز واحد يتزعمه هو شخصيا، ظهر ذلك جليا منذ استبعاد كل من نافع وعلي عثمان من قيادة الحزب والدولة، مرورا بالتعديلات الدستورية التي جعلت تعيين الولاة في يد رئيس الجمهورية، مما يعني أن لا سبيل لصعود والي غير موالي للبشير ولاء مطلقا، وصولا إلى إصدار قرار من حزب المؤتمر الوطني بفصل أي عضو من أعضائه يخوض الانتخابات كمستقل، مما يعني ان الانتخابات المقبلة وهي انتخابات ينافس فيها المؤتمر الوطني نفسه، ستكون سببا لتأجيج صراع السلطة داخله.

 

والشاهد على ذلك هو  الأعداد الكبيرة من أعضاء الحزب الحاكم  الذين قدموا أوراق  إعتمادهم لمفوضية الانتخابات للترشح كمستقلين، ففي ولاية الجزيرة ترشح العشرات من قادة المؤتمر الوطني بعيداً عن  “شجرة” الحزب،فضلا عن المذكرة التي دفع بها 90 من قياداته الى غندور رافضين تهميش الولاية.

ورشحت إنقسامات المؤتمر الوطني بقوة الى الصحف، حيث شن صلاح المرضى القيادى بالمؤتمر الوطنى ورئيس المكتب التنفيذى لما يسمى “كيان نداء الجزيرة للتنمية” هجوماً عنيفاً على قيادة المؤتمر الوطنى بولاية الجزيرة وقال إن الحزب بالولاية تقوده شلة قليلة سرقت الحزب بممارساتها غيرالسليمة فى “الكليات الشورية” والوحدات الإدارية . وقال أن والى الجزيرة محمد يوسف ،كلّفته الرئاسة بتوحيد الصف داخل الحزب وإقامة العدل والمساواة وإعطاء كل ذى حق حقه ، لكنه فشل فى كل المهام الموكلة إليه، وحمل المرضي  بعض قيادات “الوطني” مسؤولية الصراعات التى يشهدها الحزب وخلق كيانات لإدارة الأزمة من الخارج . النقطة المهمة الجديرة بالتوقف عندها كثيراً هي أعلان المرضى عن قيام كيان جديد تحت مسمى “نداء أهل الجزيرة للتنمية” الهدف منه حسب الإعلان، إستعادة حقوق إنسان الجزيرة، وإعلاء قيم التسامح ، وتصحيح إدارة شئون الحزب بالولاية.

 ولاية سنار المتاخمة لولاية الجزيرة، أيضا تعج بالصراعات فقد اوردت صحيفة آخر لحظة أن نسبة 90% من المرشحين للدوائر الولائية القومية بولاية سنار(مستقلون)، ويبلغ عدد الدوائر الولائية 24 دائرة بها 14 مرشحاً مستقلاً . وأعلنت قيادات بارزة بالمؤتمر الوطنى بالولاية خوضها الإنتخابات مستقلة، منهم القيادى بالحزب بولاية سنار ميرغنى جعفر أحمد الذي قال إن خطوته حُظيت بمباركة قيادات نافذة فى الحزب!وأكد أنه يسعى للإصلاح وإعادة من ترك الحزب بسبب سياسات الوالى أحمد عباس بينما ينتمي كل الذين تقدموا للترشح كمستقلين للمؤتمر الوطنى! وفي ولاية النيل الابيض قدم حوالي 35 مرشح أوراقهم للمفوضية للترشح كمستقليين! وأقر نائب رئيس المؤتمر الوطنى بالحزب على آدم عليان ،بحسب صحيفة “التغيير الاليكترونية” بوجود مرشحين مستقلين من داخل صفوف المؤتمر الوطنى بالولاية.وكذلك في ولاية نهر النيل تقدم مبارك عباس معتمد ابو حمد السابق كمرشح مستقل  ضد محمد احمد البرجوب.

ختاماً ما من جدال في أن الفترة المقبلة التي ستشهد بداية الحملات الانتخابية التي تسبق إنتخابات أبريل القادم ستشهد صراعا كبيرا بين أعضاء المؤتمر الوطني، كما ستشهد استخداما لادوات مختلفة من قبل “المجموعة المسيطرة على الحزب والدولة”  لحسم التفلتات منها (الخشن والناعم والوعيد والتهديد).

 لكن كل ذلك لن يجدي نفعا مع الذين  تحدوا قرارات حزبهم، والأخطر أنهم برروا ذلك  بأن هناك  عنصرية وجهوية داخل المؤتمر الوطني الذي  أصبح (شلليات وكيمان) حسبما صرح عدد من الذين ترشحوا كمستقلين للصحف، كما ترددت شكاوى بأن الذين تم ترشيحهم من قبل الحزب لديهم يد طولى في “الدوائر الضيقة” المتحكمة  ما وفر لها فرصة إزاحة  الآخرين في معركة الترشيح بالدوائر الجغرافية للمجلس الوطني.

بات واضحا أن  المؤتمر الوطني يعاني من إنشقاقات كبيرة(بعضها معلن والاخر مكتوم)، وربما أدى ذلك – حسب مراقبين –  إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والاكتفاء بالانتخابات الرئاسية.