الخرطوم:حسين سعد * نافع: هذا "مستفز" و"تقليد أعمى للغرب"! *السجن لمن ينتهك حرية الحيوان في التعبير عن سلوكه * مواطنون يطالبون بقوانين للرفق بالإنسان

لأول مرة يتفق مساعد رئيس الجمهورية السابق ومدير جهاز الامن الأسبق نافع علي نافع مع القانونيين والحقوقيين في قضية ما، وهي إجازة البرلمان لقانون الرفق بالحيوان مؤخراً،حيث اتفق معهم في ان الأمر مجرد دعاية ومحاولة لكسب (ود) المجتمع الدولي.

لكن اتفاق نافع مع الحقوقيين السودانيين جاء ناقصاً، فبينما أكد القانونيون والناشطون تعاطفهم المبدئي مع الحيوان ووجوب كفالة حقوقه، أبرزوا المفارقة الكبيرة المتمثلة في “إهدار حقوق الإنسان”! وان ذات البرلمان الذي يشغل نفسه بإجازة قانون للرفق بالحيوان يجيز قوانين “قمع الانسان وانتهاك حقوقه وحرياته” بالإجماع! وطالبوا بحماية الانسان الذي يعاني من البطش والتنكيل، الا ان نافع كان همه الاساسي هو ما أسماه ” عدم الإنجرار وراء الغرب عبر إجازة البرلمان لقانون “الرفق بالحيوان” لسنة 2015م، بعد تعديل تسميته من “قانون رفاه الحيوان” إلى “الرفق بالحيوان” حيث إنتقد نافع القانون ،وقال انه جاء إرضاءاً للمجتمع الدولي، وانه يندرج ضمن “الهزائم النفسية والتقليد الأعمى للغرب”، الذي يهتم بـ”القطط والكلاب”، قبل أن يصف القانون بـ”المستفز” وطالب نافع بتعديل اسم القانون من “رفاه الحيوان” إلي “الرفق بالحيوان”، وعدلت التسمية بناء على طلبه،ومن داخل قبة البرلمان التي أجاز التعديلات الدستورية لم يكن نافع هو الصوت النشاز لوحده والرافض لتمرير القانون، لكن البرلمان في النهاية لم يكترث لتلك الاصوات التي استنكرت قانون رفاه بالحيوان في الوقت الذي لا يوجد فيه رفاه للإنسان، بحجة أنه انسياق وراء المنظمات الدولية واستجابة لشروطها،وبالرغم من ذلك صادق البرلمان على قانون “الرفق بالحيوان” لسنة 2015 والذي يقضي بإنزال عقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات والغرامة المالية ومصادرة الحيوان على منتهكي حقوقه، ووضع القانون خمس حريات كفلها للحيوان تتمثل في الحرية ضد العطش والجوع والخوف وعدم تعريضه لمؤثرات فيزيائية تؤثر عليه وإتاحة حرية التعبير للحيوان عن سلوكه الحيواني.

ومن جهته قال رئيس لجنة الشوؤن الزراعية والحيوانية والمائية بالمجلس الوطني حبيب احمد مختوم في تقريراللجنة المشترك مع لجنتي الطاقة والتعدين والموارد المائية، والتشريع والعدل وحقوق الانسان حول مشروع القانون الذي أجازه البرلمان، قال عدلوا كلمة “رفاه” إلى “رفق” في اسم القانون لانها أشمل وأعمق مدلولاً وبعداً أصولياً، وقال ان مشروع القانون جاء محكماً لالبس فيه ولاغموض في مواده.

وعلمت “التغيير الاليكترونية” ان المجلس التشريعي بولاية نهر النيل سبق ان أجاز  قانون “الرفق بالحيوان” بالولاية الذي  يمنع التسبب في قتل الحيوان أو إيلامه أو إيذائه أو تركه مريضاً أو جائعاً، أو استخدامه كطعم لاصطياد حيوان آخر كما يمنع تحريض الحيوانات لمقاتلة بعضها، ويجيز القانون القتل الرحيم للحيوانات بسبب الأمراض الوبائية، ويضع شروطا لاستخدامها في إجراء التجارب والبحث العلمي.

غير ان المفارقة العجيبة هي ان السودان يعتبر من أكثر البلدان انتهاكا لحقوق الإنسان، والشاهد على ذلك تقارير المنظمات الحقوقية العالمية والمحلية، والقوانين المجازة من هذا البرلمان هي سبب مباشر لكثير من الانتهاكات، وعلى رأسها قوانين الأمن والجيش والشرطة والقانون الجنائي وقانون الأحوال الشخصية.

فالقانون السوداني من أكثر القوانين توسعا في عقوبة الجلد، ومن أكثر القوانين تساهلا في العقوبات على جرائم اغتصاب النساء واغتصاب الأطفال، ويجيز تزويج الطفلة في سن العاشرة.

ولم يسبق لهذا البرلمان الذي يتجادل حول “حقوق الحيوان”  – وهو برلمان مساند للحكومة حيث يشكل نواب المؤتمر الوطني الحاكم أكثر من 90% من عضويته – لم يسبق ان تشكلت فيه تكتلات ضد القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان، او تكتلات تطالب الحكومة بالمصادقة على اتفاقية “مناهضة التعذيب”.

ولهذا اتفق القانونيون والنشطاء الذين استطلعتهم ” التغيير الإلكترونية” ومنهم الأستاذ نبيل أديب ، والمحامي حمزة خالد، والمحامي والناشط الحقوقي التجاني حسن، والدكتور معتز عبد الوهاب المتخصص في “الإنتاج الحيواني”  على أن الانشغال بقانون كهذا الهدف منه استرضاء المجتمع الدولي وأن الأولوية الملحة في السودان الآن هي “حقوق الإنسان”.  

 

كما سخر مواطنون استطلعتهم “التغيير الاليكترونية” من اجازة  القانون ،واعتبروه مغازلة للمجتمع الدولي

 فوصف المواطن برعي فضل الله الامين في حديثه مع “التغيير الاليكترونية” خطوة اجازة قانون من قبل الحكومة للرفق بالحيوان بالخطوة الجيدة  لكنه عاد وقال انه كان الافضل للحكومة ان تنظر لحال مواطنها الذي بات مهموما بتوفير لقمة العيش والعلاج والصحة وتابع:غالبية المواطنيين هاجروا خارج السودان بأعداد كبيرة وبعضهم في الطريق وردد هذه (صورة مقلوبة)،

لكن المواطنة كلتوم خليل قالت “حكومتنا ماقصرت وعملت  بطريقة في كل كبد رطب رحمة  لكنها اي –الحكومة- نست عن قصد  الانسان الذي كرمه الله لاسيما النساء المهددات بقانون النظام العام والجنائي والاحوال الشخصية واوضحت ان الحكومة تقوم بعمليات (كشة) منظمة للنساء بائعات الكسرة والشاي وتغريمهن وهن في وقت يتحملن مسوؤليات كبيرة وهي الصرف علي اولادهن وتعليمهم.

غير ان المواطن سليمان بابكر، اختلف معهم و قال ان اجازة هذا القانون خطوة جيدة من الحكومة التي تعمل في كل الاتجاهات لاصلاح الاوضاع الاقتصادية  والصحية والتعليمية.

أما المواطن عبد الجليل محمد حسن من الجزيرة فقال: على الحكومة الاهتمام بالانسان خاصة (زول الجزيرة) الذي مات بالسرطانات وتحطم مشروعه الزراعي وسرق ولم تتم محاسبة المتورطين).  بينما يقول الطالب الجامعي النذير فتحي ساخرا: حكومتنا ماقصرت وعملت كل شي للانسان من رفاهيته وحقوقه لذلك اتجهت للحيوان! وتابع(قانون الرفق بالحيوان) الهدف منه مغازلة المجتمع الدولي وكسب وده وتجنبه في وقت يعاني فيه المواطن السوداني من شظف العيش ومن التكميم وغياب الحريات لاسيما الطلاب الذي يتم طردهم من الدراسة بسبب الرسوم ومحاكمتهم في المحاكم وسجنهم وتغريمهم.

إن الرفق بالحيوان سلوك إنساني واخلاقي مطلوب، ودرجة من التحضر لا يصل اليها الا اصحاب الضمير الحي، والذي يحول موضوع الرفق بالحيوان إلى مادة للتندر ومدعة للدهشة عندما يتحدث عنه برلمان السودان هو ان هذا البرلمان”الحكومي” يشهد تاريخه بانعدام الضمير تجاه بني البشر أنفسهم.