خط الاستواء عبد الله الشيخ قدّم مركز الديمقراطية والسلام، ومقره نيوجيرسي، بالولايات المتحدة الأمريكية، ندوة للبروفسير عبد الله النعيم، في مناسبة الذكرى الثلاثين لإغتيال الأُستاذ محمود محمد طه. 

ومن جملة ما قال به بروفسير النعيم،أنه تلميذ للأستاذ، لا متحدثاً بإسمه،وأنّه يقول ما يقول، على مسئوليته الشخصية، ويرى أن المطلوب اليوم، هو أن تُعاش القيم والمبادئ التي جسدها الأُستاذ محمود، لأنها تمثل فكراً قوياً، فيه مفازة للشعوب والأفراد.. ومضى الى القول، بأن ظواهراً مثل داعش وبوكو حرام،وغيرها، من حركات التطرف الديني،هي بمثابة جرس إنذار، للتنبيه على عمق الأزمة التى تعيشها مجتمعات كوكب الأرض.. ولبروف النعيم،عادة سمحة ، في أنه يتحدّث قليلاً، ويدير الحوار مع مستمعيه.. ولقد جاءت المداخلات “أونلاين” ومن الحضور، ثرّة وصريحة، كعادة مجتمع السودانيين بأمريكا .. استعرض المهندس محمد النعمان فى مداخلته قضايا عديدة، منها إنقسام الجمهوريين في تيارين،أحدهما يدعو الى “دولة دينية”،وآخر،يمثله بروف النعيم، الذي يدعو الى ” دولة مدنية”..ويتساءل النعمان،عن واجب السّاعة لكليهما : هل هو تهيئة النّاس لدخول الجنّة غداً، أم أن هناك فعل ينبغي القيام به لحل قضايا الراهن..؟

 وتقدّم الاستاذ صبري الشريف مدير مركز الديمقراطية والسلام، بسؤال لبروف النعيم، حول رؤيته للمادة المتعلّقة بحد الرِّدة فى القانون الجنائي السوداني.. وقد أدلى بروف النعيم برأي حول الرِّدة، كان أقرب إلى موقف السياسي،منه الى موقف المُفكِّر، الذي يُنتظر منه التأكيد ــ في البدء ــ على أن الرِّدة ليست حداً..و على العكس من ذلك، ذهب بروف النعيم ليتحدث عن أن عقوبة الرِّدة “راسخة” في أذهان غالبية المسلمين الذين لن يتخلوا عن فكرة تطبيق الشريعة، وذهب الى أبعد من ذلك ملمّحاً إلى أن تمسك تلك الأغلبية بمستوى فهمهم المحدود للدين،هو تعبير عن “رأي عام” جدير بأن يؤخذ فى الحُسبان، مالم نكن قادرين على توجيهه فى المسار الصحيح..فلكأنه بذلك يعطي تبريراً صخب العامة، و سطوة رجال الدين التقليديين في مجتمعات الشرق المغلوب على أمرها، تلك المجتمعات التي تئن تحت سلاسل الأسلاف، ومن استثمار نخبتها القابضة لذاك التعريف الخاطئ للشريعة ،على أنها  تتمثل في كل التراث، لا القرآن، و السنّة النبوية وحدهما..!

أما إجابة بروف النعيم على مداخلة الباشمهندس النعمان، حول الواجب المباشر والآني، الذي يفترض أن يضطلع به دعاة التنوير، فهي ـــ بصراحة ـــ لم تروقني.. بل إن البروف قد أورد فى إحدى استطراداته عبارة ” المشروع الحضاري”،ولم أفهم مقصوده منها..! أشار البروف في ردّه على نعمان، بأن المساعي متواصلة من أجل التعريف بالفكرة، ولكن تلك المساعي قد تكون دون المستوى المطلوب..ولماذا لا نقولها، بأن هناك تقاعساً أو تكاسلاً ، أو”تشاكساً” يحجب الرؤيا،، وأن بعض الأُخوان يبرر الغياب عن ساحة الجماهير، بحُجّة غياب الغطاء الروحي..!

حسناً..ليس المطلوب فى هذه المرحلة التحشيد لهذا التيار أو ذاك. المطلوب بث أحاديث الأٌستاذ المُسجلّة ونسخ كتبه، لهذا الجيل الجديد الحائر..فهل يعوز الأخوان المال، عن إنشاء إذاعة رقمية، أوإذاعة  أف أم، أو موجة تقليدية “قصيرة”، في ركن ما من أركان الدنيا، تقتصر على نقل محاضرات وأحاديث محجوبة عن آذان الجماهير..!؟ مهما يكن،فقد سهرت الى مشارق الصبح،وأنا استمع الى ندوة بروف النعيم عبر الاسفير، فحديث صاحبنا مُدهِش ، وعذب وصاف،ولذا يرتاد مجالسه أهل الوعي و الاستنارة من كافة جنسيات الأرض، بينما نبرته الصادقة هذه، يُساء فهمها هنا، وتُحشد ضدها رِماح التتار والهولاكيين، قدامى ومحدثين، ويُكال له ولأمثاله، بأقسى أدوات العنف، داخل حدود هذا المجاز،المسمى بـ “الوطن”..!