أمل هباني *صورة الأستاذ فاروق ابوعيسى التي التقطت له نهار الإثنين الماضي وهو خارج من نيابة أمن الدولة؛ والتي تداولتها وسائط التواصل الاجتماعي على أنها صورة لخروجه من المعتقل 

صورة تدعو للقلق الشديد على صحته وسلامته   ،فقد خسر أبوعيسى كثيرا من وزنه وبدا مرهقا ومتعبا ،وعلى خلفية مرضه واتباعه لنظام غذائي وحياتي خاص طوال السنوات الماضية يصبح اعتقال ابو عيسى اشبه بمحاولة اغتيال مرتبة ومخططة ،وهذا اسوأ انواع التعذيب  واقسى انواع الانتهاكات

*ليس ابوعيسى وحده ….الدكتورامين مكي مدني ايضا يتعرض لذات محاولة الاغتيال بالاعتداء على حقه في الرعاية الصحية الكاملة غير المنتقصة ….إذا سلمنا وصمتنا عن بقية الانتهاكات ….

*إن أبوعيسى ومدني رمزين لنضال مدني سلمي لم يتوقفا عنه لحظة طوال الخمسة وعشرين عاما …وقد تشرفت بالعمل مع كليهما ،كل في موقع منفصل ،لكني استفدت وازدادت خبرتي ومعرفتي وحتى مقدراتي في فضاءت العمل من أجل التغيير ومن أجل حقوق الناس اجمعين ،فيما جمعني بهما( معا) أو(منفصلين)  ….وقد سعدت باقناعي دكتور أمين بالكتابة لصحيفة الخرطوم قبل فصلي منها ،وذهبت اليه لاجراء حوار معه وإذا بي انتزع منه التزاما بكتابة مقال حقوقي كامل الدسم في التوعية بالحقوق والحريات ،لكن صدر الصحيفة غير الرحب أو المرحب بحرية التعبير،وتشبث صاحبها بممالأة ومداهنة اصحاب السلطة والثروة  من  أجل مكاسب ذاتية ومادية  تافهة لاترقى لمستوى الكرامة الانسانية والوطنية،   تسبب في ايقاف مقال مدني الذي يبحر ضد هذا التيار بل ويحاربه باشاعة وعي وروح البحث عن الحقوق

*كما أن فاروق ابوعيسى وطوال الاعوام الماضية كانت قيادته لقوى الاجماع مثالا للرؤية الصائبة والمواقف الصلدة والمعارضة الراسخة التي لم تقبل بغير اسقاط النظام ورفع سقف مطالب الحوار الوطني …بعكس من مضوا في عملية الحوار وتقديم شيك على بياض لنظام مثل هذا لا يحفظ عهدا ولا يراعي إلا ولا ذمة  …وكنت أقول دائما أن تباين المواقف هذا ادى لفرز كيمان صحي ازال عن قوى الاجماع حالة الترهل و(الانبهال) التي سببتها وجود احزاب مختلفة الرؤى في قضية الدولة

* فلأول مرة تمكنت قوى الاجماع من عرض رؤية الدولة المدنية العلمانية التي تفصل بين الدين والدولة دون اعتراض الاحزاب الدينية التي اصبحت (كحوار )في صف حوار الطاغية المستبد …قبل عودتها الى رشد ها  بعد ان تبين  لها ماكان واضحا وضوح  شمس النهار في امر هذا النظام

*لذلك وكما قلت في مقال فابوعيسى وامين  هما الضامنان الاساسيان لجدية وجدوى “نداء السودان” الذي يتعامل معه (الرأس الاكبر ) بغضبة ضارية وانفعال شخصي في دولة يجمع هو كل خيوط تحريك مؤسساتها في يده ….فكلاهما لم ولن يقبل بحوار الطرشان لمستبد لا يسمع غير صوته ولا يطرب لغير غناءه

*ولكل هذا نحن نخشى عليهما ….من هؤلاء ….الذين يجيدون فعل كل قبيح ….فالحرية لهما  ولكافة المعتقلين السياسين على امتداد السودان …..فكثيرون يتعرضون لابشع انواع التعذيب والانتهاكات في معتقلاتهم التي لم يسمع بها غير قلة من اقربائهم ومعارفهم ..