ركن نقاش عيسى إبراهيم*   * في عمود "ركن نقاش" الذي "سلف" – في جحر ضبٍ خربٍ: سلفي رئيساً للجمهورية؟!، حيث تحدثنا عن ترشيح محمود عبدالجبار السلفي لشخصه منافساً للبشير – وعدنا أن نعود لنتحدث عن الفرق بين سلفية ابن تيمية، وسلفية الوهابية، وسلفية سلفنا الصالح!..

* السلفية: حركة ظهرت في أواخر القرن السابع الهجري على يد أحمد بن تيمية كرد فعل على الإصلاحات العقلية التي أدخلها الإمام الأشعري على عقائد أهل الحديث، واعتبر ابن تيمية، والذي كان من فقهاء الحنابلة أن تلك الإصلاحات خروجا “عن السنة”، فعمل على إحياء عقائد أهل الحديث مستنكرا التأويلات التي قدمها الأشاعرة للأحاديث التي أخذت منها تلك العقائد .

وأطلق ابن تيمية على طريقته عنوان ( منهاج السلف الصالح )، فعرفت دعوته بالسلفية لأنه كان يدعو إلى العودة إلى سيرة السلف الصالح والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والتي – على رأيه – حاد عنها الأشاعرة والفرق الأخرى، ولم يقف عند هذا الحد، بل عمل على إظهار عقائد جديدة لم يناد بها ابن حنبل ولا أحد قبله، كقوله بأن السفر لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاحتفال بمولده الشريف والتبرك بآثاره والتوسل به وبأهل بيته وزيارة القبور بدعا “وشركا ” ومخالفة لعقيدة التوحيد، وأنكر كثيرا “من الفضائل” الواردة في أهل البيت – عليهم السلام – المروية في الصحاح والمسانيد.

(المصدر: شبكة الشيعة العالمية http://shiaweb.org/books/khelafa/pa59.html)

* الوهابية: حركة ظهرت في القرن الثاني عشر الهجري على يد محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206 هجرية )، وعملت على إحياء ونشر الفكر السلفي لابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية في الجزيرة العربية، والذي تسرب “لاحقا” إلى بلاد إسلامية أخرى.

وكان ابن عبد الوهاب أكثر “حدة وتعصبا” من ابن تيمية، حيث قام بتكفير عامة المسلمين ممن ليسوا على طريقته، بدعوى الشرك وعدم إخلاص التوحيد لله، ودعا إلى إزالة ما يرونه بدعا ” بقوة السيف. ومن ذلك تهديمهم لآثار أهل البيت النبوي في مكة والمدينة . (المصدر السابق)

* السلف الصالح: المقصود بهم أهل القرون الثلاثة الأولى الذين شهد لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديثه وزكاهم بقوله: “خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم…”، ويشمل ذلك الصحابة (رضوان الله عليهم)، والتابعين، وتابعي التابعين..

* وينبغي أن تكون لنا وقفة عند رأي مركز الفتوى (إسلام ويب) عن السلفية حين يقصد بها المركز سلفية ابن تيمية أو سلفية أنصار السنة (الوهابية) ويلحقهما بالسلف الصالح، حيث يقول: “أما السلفية، فهي الدعوة المنسوبة للسلف الصالح القائم منهجها على اتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة الصالح” (المصدر: مركز الفتوى اسلام ويب – رقم الفتوى: 41710)، وكذلك ما عناه المصدر السابق المشار إليه في قوله: “وعماد المنهج السلفي هو لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا” (المصدر: مركز الفتوى اسلام ويب – رقم الفتوى: 39218) فالمعلوم أن كلا السلفيتين، سلفية ابن تيمية وسلفية أنصار السنة، منازعة من قبل فرق اسلامية أخرى بالرغم من إجماع الأمة على ارتضاء السلف الصالح في عمومه منهجاً وسلوكاً!..

* الفرق بين سلفية ابن تيمية (القرن السابع الهجري)، وسلفية محمد بن عبدالوهاب (القرن الثاني عشر الهجري)، من جهة، وسلفنا الصالح (القرون الثلاثة الأولى من الهجرة النبوية الشريفة)، من الجهة الأخرى، أن الأولى (ابن تيمية وابن عبدالوهاب)، “تكفيرية”، والثانية (سلفنا الصالح)، “تفكيرية”، وفرق شاسع بين “التكفير” و”التفكير” (حيث تشابهت الحروف واختلف الترتيب)، فلقد عصم الله سلفنا الصالح، حيث تتلمذوا على خير البشر، سيد ولد آدم، الرحمة المهداة، الحبيب المصطفى (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، علماً وعملاً، فوقاهم الله من التحزب والتمذهب والتشتت والحكم على الآخر المختلف، وخضعوا للمحجة البيضاء ليلها كنهارها، كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

* السلفيون في السودان تمثلوا في السلفية التقليدية جماعة أنصار السنة المحمدية، حيث لم تنج من ظاهرة الصراعات الداخلية فانشقت منها في عام 1990 جماعة اللاجماعة، ثم انشقت أيضاً جمعية الكتاب والسنة الخيرية، ثم جماعة أنصار السنة (الاصلاح – مجموعة أبوزيد محمد همزة)، ثم السلفية الوسطية (يوسف الكودة)، ثم السلفية الجهادية (الرافد الأفغاني – محمد عبدالكريم، عبدالحي يوسف، مدثر أحمد اسماعيل)، (المصدر: مركز الجزيرة للدراسات)..

* فهل يمكن لأي عاقل أن يَنْسبَ “السلفية الجهادية” الآن في السودان، أو من ينتمون فكراً وعملاً إلى القاعدة، أو “داعش” (داعش أعدمت الطيار الأردني “معاذ الكساسبة” حرقاً بدمٍ بارد، – نُسبت فتوى جواز حرق العدو إلى ابن تيمية – ولعلهم كانوا يتلذذون وهم يفعلون ذلك، بالرغم من قول سيد ولد آدم الرحمة المهداة – صلى الله عليه وسلم – ورحمته شملت حتى الحيوان: “إذا أراد أحدكم الذبح فليحد شفرته وليرح ذبيحته”!)، أو “جبهة النصرة”، أو “طالبان”، إلى سلفنا الصالح؟!..

* قال الحبيب المصطفى: “…إِنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكمْ أَن تُشْرِكوا بَعْدِي ولكنْ أخْشَى علَيْكمُ الدُّنيا أَن تَنافَسُوا فِيها وتَقْتَتِلوا فَتَهْلِكوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكمْ“.. ولنا عودة (إن شاء الله) في هذا الشأن، أكثر تفصيلاً وتحديداً!..  

* eisay@hotmail.com