التغيير:حسين سعد في ليلة الرحيل بدار الأمة: المهدي: النظام حكم على نفسه بالفناء عقار: شمس البشير غربت إبراهيم الشيخ: البشير يريدها مملكة مناوي: لا بد من تكامل المعارضة السلمية والمسلحة

عندما أعلنت قوى “نداء السودان”  ليلة الاربعاء 4 فبراير، تدشين حملة مقاطعة الإنتخابات، بدار حزب الامة القومي، تحت شعار “ارحل” ، تخوّف البعض من ضعف المشاركة والإقبال  على الندوة التى نُظِّمت لهذا الغرض.

وقلل آخرون من تأثير تلك الخطوة، ودعوا الي عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات ، بحجة أن كل أركان العملية “مضروبة” وأن السجل غير صحيح.. لكن المفاجأة كانت في سيل البرقيات المؤيدة لتك الخطوة، وفي المساندة الواسعة التى حظيت بها من المزارعين والمهنيين والمفصوليين  والمتضررين بلجانهم المختلفة، الذين اعلنوا وقوفهم حملة ارحل”. وكذلك كانت المفاجأة في الحضور الجماهيري الكثيف، الذي ضاقت به دار حزب الأمة.

الأمين العام لحزب الامة القومي، الدكتورة سارة نقد الله ، وصفت تلك الفعالية بأنها ” يوم أخضر، يمثل البداية لكنس الجماعة”. وشددت نقد الله التي كانت أول المتحدثين في الندوة التي صدع فيها الحضور بهتافات عاتية ، على شاكلة “أرحل –أرحل” ،  و “مادايرين ، وجعتا قلبنا”،، الى جانب هتاف آخر، يدعو  السودانيين الى العصيان.  وقالت نقد الله  إن النظام ليس أمامه سوى خيار عقد المؤتمر الدستوري، أو مجابهة الطوفان.

 وصعد الى المنصة عدد من الشعراء الذين ألقوا قصائد شعرية ألهبت الحماس،  حيث جاء الشاعر زروق العوض، مرتدياً الجبة الانصارية “على الله”. وكان النقابي الشيوعي ،علي عسيلات حاضراً بعمامته وجلبابه ناصع البياض وهو يردد أبيات من قصائد شاعر الشعب محجوب شريف. وعندما قدمت المنصة، زعيم حزب الامة الامام الصادق المهدي المتواجد خارج السودان ، هتف الانصار بصوت واحد ” لا نصادق غير الصادق”. وقال المهدي عبر الهاتف، أن النظام ، حكم على نفسه بالفناء وارتكب عشر موبقات، اشعال الحروب ، وتخريب الإقتصاد وممارسته للعنصرية ،وتشويهه للاسلام ، وخنق الحريات ، وحيا المهدي في كلمته إعتصام جماهير لقاوة ، الذي تجاوز 90 يوماً .كما حيا احتجاجات المناصير،  واحتفالات شهداء بورتسودان ، والذكري الثانية لرحيل الفنان محمود عبد العزيز الذي وصف شعبيته بإنها ترمز إلي فشل المشروع الحضاري. وقال الصادق أن وقت رحيل النظام قد حان.

وأطلق زعيم الامة  ثلاث “لاءات” هي: لا  للتعديلات الدستورية ، لا للحرب ، ولا للانتخابات   التي وصفها بـ “الإنطباخات” المزيفة .

وختم الصادق حديثه محرضاً للجماهير قائلاً :” قوموا بهمة شديدة، في تنفيذ حملة أرحل ، وحي على السلام، وعلي الحرية والعدالة ،، حي علي سودان المستقبل )..

ثم خاطب الندوة عبر الهاتف، رئيس الجبهة الثورية ورئيس الحركة الشعبية شمال ، مالك عقار ، وقال أن توقيع نداء السودان هو انجاز غير مسبوق. وأكد عقار  ان النظام غير قابل للاصلاح، واصفاً الانتخابات المقبلة بإنها مجرد عملية لتمديد عهد الشمولية القائمة. وقال أن حملة “أرحل” يجب ان تتحول الى إنتفاضة يقودها كل الشعب السوداني .وشدد عقار، على ان  البشير سوف يرحل، وأن “شمسه غربت”. ودعا جماهير الحركة الشعبية للانخراط في الحملة من أجل اسقاط النظام عبر انتفاضة سلمية تخرج في كل المدن والأرياف. وأكد عقار هزيمة الحركة الشعبية لقوات الحكومة ومليشياتها في ميادين القتال.

 من جهته قال السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، محمد مختار الخطيب، أن النظام يريد اكتساب شرعية جديدة عبر إنتخابات تُمنع فيها الاحزاب عن مخاطبة جماهيرها، وتُصادر الصحف، ويُعتقل اثناءها القادة السياسيون، في إشارة لإعتقال زعيم تحالف المعارضة فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني. وشدد الخطيب علي ضرورة مقاومة النظام، وأضاف : لن نقاطع الإنتخابات فقط وإنما “مِيسنا” هو اسقاط النظام.

وأشار الخطيب الى أن كل عوامل الثورة نضِحت، لافتاً  النظر الى تمدد الصراعات  داخل النظام، والى الفشل السياسي والاقتصادي وتدمير النظام للمشاريع الزراعية والمصانع، وختم الخطيب حديثه قائلاً :” نحن ماضون في طريقنا والحل عند الشعب السوداني وليس عند المجتمع الدولي الذي ظهرت نتائج وصفاته في تقسيم البلاد وحماية النظام”.

 و دعا رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، للالتفات الى المجازر التي تقع فى  دارفور بـناءاً على تعليمات من الرئيس عمر البشير. وطالب مناوي، بضررة  تكامل العمل الداخلي للمعارضة مع عمل المعارضة المسلحة، وقال ان جماهير الحركات المسلحة ستدعم حملة “أرحل” مؤكداً :” نحن معكم وكذلك قواعدنا ستتحرك معكم”.

 وتحدث الدكتور بابكر محمد الحسن،نيابة عن قوى المجتمع المدني مشيراً الى غياب الحريات واستمرار الانتهاكات للحقوق. واعتبر التعديلات الدستورية والاعتقالات ومصادرة الصحف محاولة من النظام  لاجهاض الحراك الجماهيري، مشيراً الي اغلاق الحكومة للمراكز الثقافية و تكبيل نشاط منظمات المجتمع المدني، و توقع ان تشمل التعديات دور ومقار الاحزاب.

ومن جهتها طالبت القيادية بالحزب الجمهوري أسماء محمود محمد طه ، التي القت كلمة النساء السياسيات، باطلاق سراح المعتقليين ،  ووصفت جلد النساء بانه أول مسمار  في نعش النظام ، وأضافت أن النساء يعملن لجعل قضية المراة قضية الانسان.

 واوضحت ان عدم تسجيل الحزب الجمهوري سببه العداء الفكري لحزبها من قبل النظام.

 وتحدّث فى الفعالية ،رئيس حزب المؤتمر السوداني ابراهيم الشيخ،وقال  ان وثيقة نداء السودان وحّدت المعارضة ، وأضاف، أن الرئيس البشير يريد تحويل الحكم في السودان الى مملكة. ودعا الشيخ الحضور للوقوف اجلالاً واحتراماً للمعتقليين وعلي راسهم فاروق ابوعيسي وامين مكي مدني. واوضح ان النظام يستهدف حل الاحزاب وحظرها عقب اغلاق المراكز الثقافية.  وقال الشيخ أن قوى المعارضة ،ستقيم روابط في الولايات لمتابعة عملية المقاطعة ودعم حملة “أرحل”. وأردف أن العمل من أجل رحيل النظام ليس فرض كفاية، بل هو واجب الجميع، رجالاً ونساءاً ،في المدن والقرى.