د.عمر القراي *اذيعت قضية حاويات المخدرات وظهر فيها اسم شقيق الرئيس، فوقف التحقيق! * حياة البشير كلها تدور حول خوفه من الجنائية! * لماذا لا يُعيّن الرئيس نفسه كما سيُعيّن الولاة ويوفّر تكلفة الانتخابات؟ 

 

على كل مواطن سوداني، وكل مواطنة سودانية، مقاطعة الإنتخابات القادمة، وذلك للأسباب التالية :

1- إعترف حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بأن هنالك مشكلة، ودعا السيد رئيس الجمهورية، الى ما سمي حوار “الوثبة”. وقدمت الدعوة، الى كافة الأحزاب السياسية، والجماعات المعارضة للسلطة، بما فيهم حملة السلاح، ليشاركوا في حوار شامل، هدفه حل كافة مشاكل البلاد .. وذكر أن هذا الحوار سيجري دون أجندة مسبقة. وأنه سيناقش كل شئ، بما في ذلك قضية الدستور، والكيفية التي تتم بها الإنتخابات، وهل تكون هناك حكومة انتقالية أم لا، وكيف تحكم البلاد في الفترة القادمة، وما مدى مشاركة كافة القوى في هذا الحكم .. وطالبت الاحزاب التي وافقت على الحوار، بتهيئة الجو للحوار. ولكن المؤتمر الوطني، رفض تهيئة الجو، بل زاد في تعكيره باعتقال بعض قيادات الأحزاب، ولم ينتظر الانتخابات كمخرج من مخرجات الحوار، بل قام منفرداً بتغيرات في الدستور، واصر على فرض الانتخابات قبل الحوار!! وهذا يعني عدم تقديره لكل من سواه، وفرض رأيه بقوة السلطة، مما يتنافى من الديمقراطية، ويتعارض مع الانتخابات مبدئياً. كما أنه دليل جديد على نقض الاتفاقيات وعدم مراعاة العهود الذي اشتهر به المؤتمر الوطني.

2- المواطن عمر حسن أحمد البشير، هو مرشح حزب المؤتمر الوطني للانتخابات.. وهناك مواطنون، آخرون، سينزلون في منافسته، على منصب رئيس الجمهورية. ولكن هذا المواطن، هو، الآن، رئيس الجمهورية، فهو يشارك في المنافسة كرئيس، مع مواطنين عاديين .. وهو كرئيس يوفر دعايته، وحملته، من مال الدولة، ويستغل اعلامها، ويؤثر على توجيهها لفوزه، فماذا يملك منافسه المواطن العادي ؟! ان نزاهة الانتخابات، وحياديتها، تقتضي ان يستقيل الرئيس من منصبه، ليصبح مواطناً عادياً، وتحل حكومته، وتشرف على الانتخابات لجنة محايدة، حتى لا تكون لديه سلطة يؤثر بها على الناخبين .. لا ان تشرف على الانتخابات، نفس وجوه الحكومة، وتترشح نفس الرموز الحاكمة، التي تؤثر على من هم دونها لتضمن الفوز.

3- التعديلات الدستورية الأخيرة، أعطت السيد رئيس الجمهورية، حق تعيين الولاة، بدلاً عن انتخاباهم بواسطة شعب ولايتهم. فإذا حرم المواطن، من اختيار حاكمه المباشر، في ولايته، التي يعيش فيها، فهذه مصادرة لحقه، وفرض سلطة عليه، دون موافقته، مما يهدر قيمة الديمقراطية .. فلماذا يطلب منه، بعد كل ذلك، ان يقوم باختيار رئيس الجمهورية ؟! لماذا لا يعين رئيس الجمهورية، نفسه، كما عين الولاة، ويوفر على البلاد، تكاليف الانتخابات الباهظة، ما دام تعيين الحاكم أمر مقبول في حكومته ؟!

4- السودان، الآن، به حروب، لا يستطيع حزب المؤتمر الوطني نكرانها.. هذه الحروب مشتعلة في دارفور، وفي جبال النوبة، وفي النيل الازرق. ومناطق العمليات العسكرية، لا يمكن ان تجرى بها الانتخابات، لهذا ستتم التضحية بهذه المناطق، ويحرم مواطنيها من المشاركة في الانتخابات .. وهم لم يختاروا هذه الحرب، التي تحصد ارواحهم، وتشردهم، وتهدم حياتهم، لماذا لا تؤجل الانتخابات، حتى يتم السلام، ويستقر هؤلاء المواطنون، ليشاركوا في العملية الانتخابية ؟! وإذا كانت الحكومة تعطي الإنتخابات أولوية على السلام، فهل هذه حكومة جديرة بالانتخاب ؟!

5- ما هو الهدف من قيام هذه الانتخابات أصلاً ؟ هل هو تعزيز الديمقراطية ؟؟ هل هو الالتزام بالدستور وبإتفاقية السلام ؟؟ مهما يكن من أمر، فإن للديمقراطية متطلبات أخرى، سابقة للانتخابات، منها إلغاء القوانين المقيدة للحريات، واطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وايقاف الرقابة القبلية والبعدية على الصحف، وإيقاف ومصادرتها، ووقف استدعاء وارهاب الصحفيين، بواسطة جهاز الأمن، وفتح المراكز الثقافية التي قامت الحكومة باغلاقها، ومصادرة ممتلكاتها، كإعتداء سافر على المجتمع المدني. فإذا لم يتم كل ذلك، فليس هناك اعتبار للديمقراطية، وإنما تجري الانتخابات لسبب آخر، لا علاقة له بالديمقراطية، وهو محاولة كسب اعتبار لدي المجتمع الدولي. فالانتخابات لا تعقد من أجل الشعب السوداني، وإنما من أجل الخارج، فعلى الشعب السوداني إذاً مقاطعتها، لأنها لا تخصه.

6-الإنتخابات تحتاج الى قضاء حر ومستقل. والقضاء الحاضر، تابع ذليل للسلطة التنفيذية .. والتعديلات الدستورية الأخيرة، منحت الرئيس حق تعيين وفصل قضاة المحكمة العليا، والغاء قراراتهم . ولقد حكمت المحكمة العليا في قضية النقيب أبوزيد لصالحه، وشطبت البلاغ ضده، فقام السيد رئيس الجمهورية، بإلغاء قرار المحكمة العليا، وفتح القضية من جديد، وعزل القاضي الذي أصدر الحكم !! فإذا قامت الانتخابات، واشتكى أحد المرشحين، مؤيدي المواطن المرشح عمر حسن أحمد البشير، وأتهمهم بتزوير الانتخابات لصالحه، فهل سيستطيع القضاء الحكم لصالح ذلك المرشح، وإدانة ترشيح المواطن عمر البشير ؟!

7-وكما أن القضاء غير محايد، لأن قمته معينة بواسطة الرئيس، فكذلك المفوضية العليا للانتخابات، فهي قد تم تعيينها بواسطة السيد الرئيس أيضاً .. ويمكن له ان يعزلها، أو يغيرها في أي لحظة، اذا لم يرض عنها. ولقد سبق تم اتهامها من قبل بالفساد، ولكن أعيد تعيينها مرة أخرى !! وكل هذه الشكوك تنفي عنها الحياد، وتجعل المراقب لا يتوقع انتخابات نزيهة.

8-الانتخابات التي جرت في عام 2010م تم تزويرها لصالح المؤتمر الوطني. وكل الاحزاب التي شاركت فيها، لم تقبل نتائجها، وصرحت بأن هنالك تزوير قد تم. وليس هذا مجرد حديث للمعارضة، وإنما تم تصوير عمليه ملأ الصناديق، وتحريكها، فيما عرف بعملية “الخج”، ووضعت صور هذا ” الخج” في كافة المواقع الالكترونية للسودانيين .. فما الضمان على ان المؤتمر الوطني لا يزور هذه الانتخابات ؟! كما تم تزوير انتخابات نقابة المحامين، وغيرها، من النقابات، بل ان أعضاء المؤتمر الوطني، زوروا انتخابات اتحادات طلاب الجامعات. ومادامت الحكومة ومؤسساتها في يدهم، يصبح التزوير أمر سهل. فقد يقوموا بتسجيل اشخاص متوفون، أو وضع احصائيات وهمية في سجلات رسمية. وقد يضطروا في بعض الاماكن، على اجبار المواطنين بالقوة، على التصويت للرئيس بالتهديد، وبالاغراء، وبالرشوة مستخدمين أموال الدولة.

    9-مرشح المؤتمر الوطني لهذه الانتخابات، عليه طعن اساسي، يمنع ترشيحه، وهو أنه متهم في قضية جنائية، ولا يجوز للمتهم الترشيح في أي انتخابات، ليتولى بموجبها، منصباً عاماً، ما لم تبرأ ساحته، من التهمة الموجهة إليه. المواطن عمر البشير، متهم بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، وجرائم إبادة عرقية في دارفور . ونحن كسودانيين، لا نستطيع تبرأته من هذه التهمة، لأن الحكومة صرحت بأن هنالك 10 الف قتلوا في دارفور. ولم تتم محاكمة أي شخص بسبب قتلهم. كما ان الرئيس صرح بنفسه، في منزل التجاني السيسي، في العام الماضي، عن تلطخ يده بدماء أهالي دارفور، وأظهر الندم على ذلك. ولكن لم تتم أي محاكمات داخلية، تبرئ ساحته، وتمنع المحكمة الدولية من التدخل في شأنه. ومادام الدولة قد عجزت عن تحقيق العدالة لمواطنيها فلابد من تدخل القانون الدولي.

10-وكون البشير مطارد من المحكمة الجنائية الدولية، يقيد حركته، ويحد من نشاطه، ولا يؤهله ليكون رئيساً، نافعاً لبلده. ففي الفترة الاخيرة الماضية، رفضت أمريكا زيارته لنيويورك، كما تجاهلت فرنسا، دعوته لحضور القمة الافريقية الفرنسية بباريس. واعتذرت تشاد عن استقباله، بسبب اتهامات المحكمة الجنائية الدولية، ومنعت السعودية طائرته ان تمر بالاجواء السعودية. وحين زار نيجيريا، هرب حتى لا يتم اعتقاله، ورفضت كينيا حضوره مراسم تنصيب الرئيس أهورو كنياتا، وألغي زيارته لليبيا خوفاً من يختال. وحين زار الكويت، هاجمه العضو البرلماني مسلم البراك. ولم يسافر لتشييع مانديلا، خوفاً من الاعتقال. وأصبحت حياته، كلها، تدور حول خوفه من المحكمة الجنائية الدولية، فهو في حالة عدم اتزان نفسي، من هذا الامر، حتى ان الخال الرئاسي قال ” هذا نظام دكتاتوري لا يمكن اصلاحه … البشير يريد الاستمرار في السلطة ليحمي نفسه من المحكمة الجنائية”!!

11-عندما قام الأخوان المسلمين بانقلابهم في 1989م، سموا حكومتهم ” الانقاذ الوطني”. والآن، بعد ربع قرن من الحكم، فإن البلاد أسوأ في جميع اوضاعها، مما كان عليه الحال في عام 1989م. فلم يحدث الانقاذ، وإنما حدث اغراق البلد، في الغلاء، والديون، والبطالة، والفشل الذريع .. حتى تم القضاء على كل مشاريع التنمية، وارتفعت الاسعار بصورة جنونية، وعانى معظم الشعب من الفقر والفاقة. هل نحتاج الى استمرار هذا الشقاء، باعادة انتاجه من جديد، بانتخاب الرئيس مرة أخرى؟ ولقد ساق الفقر الشديد، والجوع القاهر، بالاضافة الى التشرد، والنزوح، الذي فرضته الحروب، الى ضياع الأخلاق، وتفشي الرذيلة .. وظهرت في السودان، صور من الفساد الاخلاقي، لم تكن به من قبل، وكان قادة المؤتمر الوطني اصحاب الثروة، هم الذين يستغلون الفقراء من النساء، في هذا الفساد.. وحين يتورطوا في الجريمة، مثل ذلك الذي اغتصب الطالبة، يصدر الرئيس قراراً جمهورياً باطلاق سراحه، بعد ان حكم عليه القضاء بالسجن. إن الرئيس الذي يحمي فساد أعضاء تنظيمه، بينما يطال قانون نظامه العام الآخرين، لا يستحق اعادة انتخابه.

12-لقد فقدت البلاد، تحت قيادة حكومة الاخوان المسلمين، مشاريعها الاقتصادية الكبرى، فضاع مشروع الجزيرة، والسكة حديد، وهيئة الموانئ البحرية، و هيئة النقل النهري، ومصانع الغزل والنسيج، ومصانع الزيوت، والمدابغ الوطنية. ولم تقم حكومة الإنقاذ، في مقابل كل ذلك، أي مشروع اقتصادي. وما تم في عهدها، من شوارع، وسدود، وكباري، تمت بقروض، رفعت من مديونية السودان الخارجية، حتى بلغت 40 مليار دولار. ولقد اثارت القروض جدلاً في البرلمان، لأنها تمت بسعر الفائدة، واعتبرها بعض النواب ربوية، في حكومة تدعي تطبيق الشريعة. والسدود والكباري التي انفقت عليها هذه القروض الباهظة، معظمها فشل، وآخر النماذج، كبري المنشية، الذي قالت الحكومة أنه تصدع بسبب الفئران !!

13-عندما جاءت حكومة الانقاذ، كان في قمتها ضباط من الجيش، وقيادات من الاخوان المسلمين، يعيشون في مستوى متوسط، ويسكنون في احياء شعبيه، كغيرهم من سائر المواطنين. ولكنهم حين أصبحوا حكاماً، قاموا بنهب ثروات الشعب، واصبحت لديهم عمارات جديدة، ومزارع، وأموال طائلة، وسيارات فارهه، وبنوا أحياء بأكملها لأسرهم، وقبائلهم .. فقد حولوا إمكانات الدولة، لخدمة مصالحهم الشخصية، واشتروا الفلل الضخمة، في ماليزيا، وفي دول الخليج. واصبحوا يعيشون حياة من الترف، والبذخ، والسفه. وكلما ارادوا المزيد من الاموال، فرضوا على شعبهم، الفقير، المزيد من الضرائب، والجبايات، والزكاة. فازدادوا ثراء، وازداد الشعب فقراً، وحاجة .. إن استمرارهم، يعني استمرار هذه المعادلة المختلة، والتي يجب ان تتوقف، ويرجع مال الشعب للشعب.

14-ولقد استلمت حكومة ” الانقاذ” السودان كاملاً، من حلفا الى نمولي، ومن الجنينة الى بورتسودان. ثم فشلت في ادارته، والحفاظ عليه، حتى انفصل الجنوب. و هاهي دارفور، يهدد بعض ابناؤها بالانفصال. ثم ان مصر اخذت ” حلايب”، وأثيوبيا أخذت ” الفشقة”، وليبيا أخذت جبل “عوينات”، وهكذا نقصت أرض السودان، تحت قيادتهم، من اقطارها، فهل نعيد انتخابهم ليكمل تمزقه ؟! وحين اشتدت المقاومة ضد الحكومة، من الحركات الثائرة في دارفور، جلبت الحكومة المرتزقة، والمتطرفين، من غرب افريقيا، وسلحتهم ليقاتلوا شعبها نيابة عنها !! واعطتهم مقابل ذلك الاراضي، التي نزح عنها أهلها بسبب الحرب واستقروا في المعسكرات، داخل وخارج السودان .. وهكذا خلقت الحكومة جريمة اخرى، تتفجر كل يوم، ساحتها دارفور.

15-ولقد ذكر المسؤولون في حكومة ” الانقاذ”، أنهم جاءوا لتطبيق شرع الله. وبدأوا في أول عهدهم بالشعارات الفضفاضة ” “هي لله  هي لله لا للسلطة ولا للجاه”، وبعد مرور أكثر من عشرين عاماً على حكمهم، قال السيد رئيس الجمهورية، إن ما كان عليه حكمهم هو شريعة ” مدغمسة” !! وأنهم الآن، بعد انفصال الجنوب، سيطبقون الشريعة الصحيحة، وها قد مر على انفصال الجنوب سنوات، ولم يزل الحال في حاله. فاذا كانت الحكومة كل هذا الوقت، بلا برنامج محدد، وهي تناقض نفسها، متى ما تحدثت عن ما ستفعله، فلماذا يعاد انتخابها ؟!

16- إن الجرائم التي ارتكبتها الحكومة الحاضرة، لا تؤهلها إلا الى الاقالة والمحاسبة. فلأول مرة في تاريخ السودان، يقوم الجيش الرسمي، بالاعتداء على المواطنين، العزل، الابرياء، ويتم اغتصاب 200 إمرأة سودانية، في قرية واحدة، في نفس الوقت، كما حدث في قرية “تابت” في دارفور. إن هذا الحادث البشع، يمكن ان يسقط اي حكومة محترمة، دع عنك ان يعاد انتخاب الحكومة التي ارتكبته. كما تم اغتيال الشهيدة مودة، عن طريق الإغتصاب الجماعي، حتى الموت. والسيد الرئيس الذي لم يحاسب اي شخص على احد الجريمتين، هو المسؤول الأول عنهما، فكيف يعاد انتخابه ؟!

17-وقبل ذلك، قامت هذه الحكومة بتسليح القبائل العربية في دارفور، في مليشيات عرفت “بالجنجويد” وتآمرت على تقتيل القبائل ذات الجذور الأفريقية، في جريمة عرقية بشعة، راح ضحيتها 250 ألف مواطن سوداني، وتشرد باللجوء والنزوح حوالي 2 مليون مواطن. ولا تزال الحروب مشتعلة، وأنشأت الحكومة قوات “جنجويد” جديدة، سمتها قوات الدعم السريع، تقوم الآن بتقتيل ونهب المواطنين من الزرقة، ولو كانوا من رفقاء السلاح في الشرطة، أو الجيش، في حرب ابادة عرقية سافرة. كما ان هذه الحكومة، تقصف بالطائرات العزل المدنيين، في جبال النوبة، والنيل الازرق. كما تمنع المنظمات الدولية من تقديم الإغاثة لهم. بل قامت بطرد المنظمات من السودان حتى لا تساعدهم. وحين لجأولوا مؤخراً، الى مستشفى “أطباء بلا حدود”، قامت الحكومة بقصف، وتحطيم مستشفى “أطباء بلا حدود”، وقتل ما فيه من مرضى، ونساء، وأطفال. هذه حكومة قتلة فمن يريد انتخابهم ؟!

18- ولم يحدث في تاريخ السودان، ان قامت القوات الرسمية، من الأمن، والشرطة، بضرب طلاب المدارس، في الشارع، بالرصاص الحي، كما حدث في مظاهرات سبتمبر، التي قتل فيها حوالي 271 من الشباب بدم بارد !! ثم اطلقت شائعة عن تحقيق، ولم يحدث أي تحقيق. هذا نظام حكم يقتل الطلاب، فلماذا يشارك مواطن في اعادة انتخابه ؟!

19-لقد انتهجت الحكومة سياسة خارجية خاطئة، عزلت السودان، ووضعته في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وجعلته مقاطع اقتصادياً، ومواجه دولياً، ومعزول اقليمياً. فلقد قامت حكومة الأخوان المسلمين في السودان، بإيواء أسامة بن لادن، والارهابي كارلوس، واقامت علاقة تعاون مع مجموعة من متطرفي حماس. ثم أنها عقدت اتفاقيات مسلحة مع أيران، أضعفت علاقاتها مع دول الخليج، ومع السعودية، مع أنهم اقرب وأنفع لها من ايران. هذه السياسات، التي تقوم على مساندة الإرهاب الدولي، والتطرف، ويوجهها التنظيم العالمي للأخوان المسلمين، تتم بتوجيه مباشر السيد رئيس الجمهورية، وبسببها عزل السودان، واضطهد مواطنيه، في جميع انحاء العالم. وهذه من أهم الاسباب، التي يجب ان تدعو كل مواطن، لمقاطعة انتخاباته.

20-ولم يحدث ان كانت هناك حكومة، تشيع الفساد، وتتستر عليه مثل هذه الحكومة. فقيادات الأخوان المسلمين ومسؤولي حزب المؤتمر الوطني، لا يخجلون من سرقة المال العام !! وإذا قبض أحدهم، يسلم جزء بسيط مما سرقه، و (يتحلل) حسب فقه الأخوان المسلمين، فيصبح باقي السرقة حلالاً طيباً!! والسيد الرئيس لا يريد محاسبة الفاسدين، فقد أنشأ مفوضية لمحاربة الفساد، فأوقفها الفساد !! وفتح ملف خط هيثرو، ليحاسب من باعه، ثم قفل الملف، دون محاسبة أحد، وفتحت قضية الاقطان، ثم قفلت، لتورط الكبار بها !! واذيعت قضية حاويات المخدرات، وظهر في ذكرها اسم شقيق الرئيس، فوقف التحقيق. إن التدهور الاقتصادي، سببه الأساسي الفساد. والبترول الذي باعته الدولة، منذ اكتشافه حتى انفصال الجنوب، دخل جيوب أفراد، ولم يدخل في ميزانية الدولة، ولم يشعر به المواطن. فإذا كان الرئيس يحمي الفساد .. فما مصلحة المواطن الشريف في اعادة انتخابه ؟!

د. عمر القراي