زهير السراج * أتفق تماما مع الذين ينسبون وجود داعش وسيطرتها على مناطق واسعة في شمال شرق العراق للولايات المتحدة الأمريكية لوجود أدلة ظرفية كثيرة على ذلك، 

منها التمويل والتسليح اللذين تحظى بهما داعش وحرية الحركة التي تتمتع بها وبقائها الى الآن صامدة في وجه الغزوات الجوية الأمريكية التي تجاوزت حتى الآن اربع ألف غزة جوية، لو كانت حقيقية بالفعل لقضت على داعش قضاءا مبرما، ولكن فيما يبدو أنها غزوات مزيفة وطلعات جوية سياحية أكثر منها عسكرية ..!!

* الكثير من التحليلات التي تنسب داعش الى الولايات المتحدة صائبة فيما ذهبت إليه، فكما هو معروف لدى مراكز اتخاذ القرار والمحللين السياسيين أن الولايات المتحدة الأمريكية قد سعت منذ عام 2004 للتعاون مع تنظيمات الإسلام السياسي، المعتدلة والمتطرفة منها بغرض منحها مساحة واسعة من الحرية للمشاركة في العمل السياسي وتمكينها من الوصول الى كراسي الحكم في بلادها، اعتقادا منها بأن وصول هذه التنظيمات للحكم سيُجنبها ــ أي الولايات المتحدة ــ شر الإرهاب الأصولي الإسلامي ويجعلها تهنأ بالأمن والأمن، بالإضافة الى خدمة أهداف أخرى، سياسية واقتصادية ستتحقق لها ولحلفائها خاصة إسرائيل من إضعاف الدول العربية وتشظيتها ونشر الفوضى في ربوعها كما يحدث الان في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسعودية  والبحرين ومصر .. إلخ.

أجد نفسى متفقا تماما مع الذين يقولون ان داعش تتلقى تعليمات واوامر من جهات استخباراتية غربية وامريكية وصهيونية لنشر الفوضى وبث الرعب وقطع الرؤوس وحرق الاسرى احياء مثلما ما فعلت مع الطيار الأردني الاسير (معاذ الكساسبة) وذلك بغرض تشويه صورة الاسلام واضعافه وتصوير الانسان العربي المسلم كشخص همجي ووحش كاسر متعطش للدماء وبث الكراهية ضد العرب والمسلمين في نفوس الغربيين بصفة خاصة وبقية شعوب العالم بصفة عامة حتى تضمن التزامهم بالحياد التام عند قيامها بأي فعل أو اتخاذها لأى إجراء ينتهك حقوق الدول والشعوب في العالمين الإسلامي والعربي  !!

* غير انه ليس من المنطق ان ننسب كل افعال داعش والقاعدة والإرهابيين الآخرين، للولايات المتحدة وحلفائها وعملائها، فالأفعال والافكار الارهابية المرتبطة بالمسلمين ليست وليدة اليوم وإنما تعود الى قرون طويلة الى الوراء، بل إن تلك الأفعال والأفكار هي الأب الشرعي لأفعال وأفكار اليوم الإرهابية الدموية .. ودونكم كتابات (ابن تيمية) و(ابن الجوزية) وأفكار وأفعال الجماعات الإسلامية المتطرفة كالخوارج والمعتزلة وغيرهما ..إلخ.

* ارتباط بعض المسلمين بالدماء وقطع الرؤوس وحرق الأحياء والافعال الارهابية ليس وليد اليوم، ولا يمكن أن يُنسب كله لأمريكا وإسرائيل، بل هو شيء متجذر في افكار وعقول وثقافة الكثير من المسلمين، مما يتوجب على كل صاحب علم وفكر أن يعمل بكل ما في وسعه لفضحه وتعريته والقضاء عليه بالفكر والوعى، ما استطاع الى ذلك سبيلا ..!!

* من المؤلم أن تظل الأفكار المشوهة للمدعو ابن تيمية ومن لف لفه، تسيطر على عالمنا الإسلامي وتعوس فيه فسادا وخرابا بعد أكثر من 13 قرنا من ولادتها، ولقد حان الوقت كي  تزول تلك الأفكار الى الأبد، ولن يحدث ذلك إلا إذا تصدينا لها بكل جدية وقوة وعزيمة صادقة وفكر مستنير !!