خالد فضل  * هذه بالضبط هي اللحظات الفارقة في عمر أي سلطة *ألسنهم مقطوعة تجاه مذابح المسلمين في الصين لأن حزبها "الشيوعي" بنى دارهم! *يفتخرون بأن بعض دفعات الكلية الحربية خالصة ل"أولاد العرب"

ماذا بقي أمام سلطة الاسلاميين السودانيين لتفعله في حكم السودان ؟ فقد جرّبت ما يخطر على بال البشر وما لا يخطر على بالهم , استلفت من صديقتها الصين نهج الثورة الثقافية في وجهه السلبي المتمثل في المكارثية والقتل والسحل والتشهير ورمي لائمة الفشل على الآخرين دون وجه حق , وفي هيمنة القائد الواحد وبسط سلطانه ونفوذه بغير حدود , ثم استلفت من الصين بضاعتها في أردأ ما تنتج , وكبري الجريف شرق المنشية المتعطل الآن آخر برهان على رداءة هذا الداء الصيني الداهم  وقد قيل في سبب عطبه نكتة طريفة نشرتها بعض صحف الخرطوم   إنّ جيوش الجقور والفئران هي التي سببت التآكل والعطب فتأمل في سذاجة التبرير , وعشية قصف مصنع اليرموك للأسلحة في وسط الخرطوم قال واليها إنّ الحريق نشب بسبب شرارة انطلقت من ماكينة لحام في الساعة 12مساء فتأمل في الداء الصيني الذي منح الرئيس عمر البشير قصرا منيفا , ليستقبل فيه (تامو امبيكي ) كما في وصف استاذنا سيف الدولة حمدنا الله ضمن مقال له منشور على صفحات صحيفتنا هذه  ومواقع الكترونية أخرى . ويبني حزبها الشيوعي الديكتاتوري دارا تشمل مسجدا ومئذنة لحزب المؤتمر الوطني الاسلامي المستبد هنا . والمسلمون في الصين تدوسهم الدبابات وتفرمهم المجنزرات وتتبارى دول العالم الحر في التنديد والتهديد , بينما الألسن التي تلوك شعارات الاسلام هنا مقطوعة , وحتى مسيرات المسجد الكبير في الخرطوم معدومة , بل حتى الدعاء  المعهود في ختام خطبة الجمعة بالدمار على الكفار وجعل بلدانهم وثرواتهم وغلمانهم وحسناواتهم وجامعاتهم وخطوط طيرانهم ومجاري صرفهم الصحي وأنابيب غازهم ومنتزهاتهم وفنادقهم وريال مدريدهم واس سي ميلانهم ووووو كووولها غنيمة باردة لداعش وأخوات داعش وأمهات داعش وآبائها , لتصبح الدنيا بلا سينما وتلفاز , ولا أمم متحدة وقانون حقوق انسان ولا ديمقراطية ولا اتحاد كتّاب !!!حتى هذه الثرثرة اللسانية والهيجان اللحظي المشبوب لم تصدر عن هيئة العلما(حذف الهمزة مقصود فلا تضفها)فيما يتعلق بمذابح المسلمين في الصين , ولكن فيما العتب ؟ فذات المذابح تشهدها دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق , وشهدتها شوارع الخرطوم وبورتسودان وأمري وكجبار وساحات الجامعات وليرحم المولى عبده, الطيب صالح الطالب في كلية شرق النيل والذي لقي ربه غرقا أو اغراقا على الأرجح في نيل وطنه على بعد مئات الأمتار من مقرن النيلين اللذين كانا أزرقا وأبيضا لكنهما في الخرطوم اتحدا والى الأبد في مسيرة لا تنفصم , والسودان الذي اتحّد على أرضه مظهران من مظاهر الطبيعة , يقسّمه الاسلاميون الى كانتونات متصارعة فتأمل , إنّهم يعملون عكس طبيعة وتضاريس السودان حتى . فماذا بقي لهم , وقد فشلوا في السياسة , فأعادوا ببلاهة وبلادة سيرة الاستبداد والفاشية والنازية , وقد تجاوزتها البشرية بمعاناة رهيبة وأثمان غالية , تقهقروا الى اسطورة الابرتايد وممارسات التفرقة العنصرية البغيضة فنفذوها خلسة بظنّهم لكن فات عليهم أنّ للناس عقول وعيون وقدرات على التحليل وربط المقدمات واستخلاص النتائج , فصفّوا القوات المسلحة من المقاتلين والضباط بلؤم عنصري مفضوح , وتمادوا في ذلك لدرجة عدم استيعاب بعض شباب السودان في معسكرات الخدمة الالزامية ليحرموا اثنيات معينة من أن يكون لها نواة تعرف مجرد استخدام السلاح لتسهل مهمة ابادتهم عزّلا لا يقوون على الدفاع عن أنفسهم . أمّا الكلية الحربية ففي بعض الأوقات كان من دواعي فخرهم أنّ بعض دفعات منسوبيها خالصة (لأولاد العرب) , فلا غرو أنْ فهم من كشوفات الاحالة للمعاش مؤخرا بأنّها استهدفت تصفية من أفلتت به صلة وساطة سابقة فالتحق بالكلية وتخرّج فيها ضابطا , والدائرة يضيقها الاسلاميون المتشبثون بالسلطة حتى آخر فشل . وجاءوا بمليشيات قبلية من اثنيات محددة لتصبح هي الجيش والشرطة والقضاء والثقافة والاعلام بعد أن صار الأمن وحده هو من يتحكّم في شأن حياة السودانيين .

    ماذا بقي لهم من شؤون الحكم وفنون الادارة لم يجربوه ويفشلوا فيه , فرضوا أحكام الطوارئ على كل البلاد , ثم زعموا تقليصها على مناطق النزاعات , وبالحسبة فإنّ مناطق النزاعات تمثل أكثر من نصف مساحة البلاد , فلم يستتب لهم أمن وصارت ليالي ونهارات نيالا والفاشر والجنينة تغصّ بالقتل والاختطاف والترويع , بل ومن داخل قاعة المحكمة في نيالا يتم اقتياد المتهمين الماثلين أمام القاضي , وفي رواية تم جلد القاضي بضعة سياط جزاءا وفاقا . وقائد حامية الضعين يجلد عصرا باكر وتتداول الأسافير صورة ظهره العاري وقد شققته السياط . ولا حدّ يمجمج , صادروا كل الحريات الطبيعية لبني البشر لم يتركوا شيئا لم يضعوا له قانون مستبد وأداة تنفيذ قاهرة باطشة , فاغتالوا الشهيدة عوضية عجبنا في صحن دارها في وسط الخرطوم , وغلطان المرحوم ! مثلما صفّوا د. سارة عبدالباقي في وضح النهار وانكروا التهمة مثلما فعلوا مع رصفائها من شهداء هبة سبتمبر2013م.

   لم تبق أمامهم خيارات , فالوضع الاقتصادي خارج السيطرة , ومراكز القوى داخل كار العصابة لا تتوانى في فعل كل شئ من أجل مصالحها الذاتية , والكل منهم يعمل لحسابه الشخصي لا يهمه من أمر الناس والبلد شيئا , إنّهم يعرفون أكثر من غيرهم وسائل جماعتهم وطرق عصابتهم لذلك ينهب  كل واحد منهم وعينو قوية حيث لا رقيب أو حسيب , حاميهم الوحيد المتبقي هو جهاز الجنجويد للأمن والمخابرات , إنّه آخر حصن يأوون اليه ولأنّ عناصر الجهاز وقيادته من نفس كار المجرمين فإنّه يستغل هذا الوضع لتصفية الحسابات الشخصية ولتكريس الامتيازات الذاتية , وهذه بالضبط هي اللحظات الفارقة في عمر أي سلطة على مرّ التاريخ البشري , فإن غير التاريخ الانساني مساره فهذا أمر جديد فوق طاقة التحليل والاستيعاب , أمّا إنْ كانت مسيرته مضطرده فحتما ما يحدث في بلادنا يؤكد أنّ ساعة الخلاص قد دنت تماما , فأشد ساعات الليل حلكة تلك التي تسبق الفجر بلحظات .