أمل هباني " تحدثت عن المساواة في الميراث فاحتج عدد من الحضور وغادروا المنتدى وهاجمتني شاعرة ذائعة الصيت  في وسائل الاعلام  واستغفرت الله على مشاركتها في هذا المنشط الذي يستوجب غضب الله" 

*من اجمل وافضل مانالني من جائزة جانيتا ساقان للدفاع عن حقوق النساء والاطفال التي تشرفت بنيلها في خواتيم العام الماضي من منظمة العفو الدولية امريكا ….أنها اتاحت لي فرصة التعرف على مجموعات ومبادرات فاعلة في المجتمع ..لم التقيها أو اتعرف عليها من قبل …

*فقد كانت هذه الجائزة مسار احتفاء وترحيب عدد كبير من الاحباء والرفقاء الذين تجمعنا دروب العمل طوال السنوات الماضية  في السودان وامريكا وكافة انحاء المعمورة ،وفي ذات الوقت محل احتفاء وترحيب عدد اكبر من الذين اضافوا لي شرفا وعبء بتكريمي على نيل الجائزة ،من أولئك الذين لم التقيهم أو اعرفهم من قبل ..واصروا على اكرامي وتكريمي والاحتفاء بي ليزداد همي العام والخاص بعبء كيف اواصل الطريق الى أن نصل أو نذهب ويأتي غيرنا يضيفون الى صرح التغيير طوبة أخرى أو صفا أو يكملوا الصرح ..حتى نصل لما نبتغي ولا تسقط الراية بذهاب احد أو زواله …

*ويزداد همي ايضا بالنظر للواقع الذي يجب  تغييره خاصة قضية النساء من كوة أخرى ونافذة تطل على واقع أكثر قتامة من تصورنا أو ادراكنا …واقع نسوي يشبه النكتة التي كنا نتداولها في طفولتنا ونقرأها في مجلة ماجد وميكي ..والتي تقول أن طالبة غنية طلب منها الاستاذ أن تكتب موضوع تعبير  عن أسرة فقيرة ،فكتبت أنه كان هناك أسرة فقيرة ..حتى الطباخ والسائق والشغال  فقراء جدا …

*فأول دعوة تكريم تلقيتها من مجموعة مركز الاستنارة للتنمية الثقافية ..وهي مجموعة لها قروب نشط ومؤثر في الواتساب ومعظمها من ابناء وبنات  دارفور من الصحفيين والمثقفين و المستنيرين في العاصمة الخرطوم …هؤلاء الشباب والشابات اقاموا لي احتفالا لطيفا جدا في الساحة الخضراء ،ومعظمهم لم التقيهم أو اعرفهم من قبل ….دار جل نقاشهم معي حول فكرة (حتى الطباخ والشغال  فقراء جدا)..وكان هناك لوما أو عتابا مبطنا حول أن ما تتناولونه عن قضايا النساء هنا يعتبر (ترفا حقوقيا ) عن واقع المرأة في دارفور ،ورموا اللوم على الثقافة والعادات والتقاليد التي تجعل النساء في بعض مناطق دارفور تجلس في الأرض عند مرور رجل احتراما وتبجيلا له …وحكوا كيف أن الرجل هناك مازال سيدا واله ،لا يعمل ولا يتكسب الا ما كسبته زوجته التي تعمل وتحمل وتلد وتزرع وتحصد ،ليأخذ هو مفتاح مخزن (الغلال ) ويتزوج بثمنه ،حكوا لي كيف أن مثل حديثنا هنا عن المرأة واشكالية التعدد وقهر النساء قد يكون حديثا تضرب فيه رقاب …حكوا لي أنهم مهما فعلوا لا يستطيعوا أن يخرجوا عن تقاليد القبيلة واعرافها …شعرت حينها بظلام دامس وطريق ملئ بالحفر والصخور ،لكن ضوء هناك على آخره يتلألأ ويضئ ..

*في الاسبوع الماضي دعاني منتدى بامدرمان اسمه ظلال الخليل للحديث عن الجائزة وربطها بقضية النساء ..المنتدى الذي لم التق اصحابه من قبل  ثقافي يؤمه فنانات وشاعرات ورموز ثقافية واعلامية ….هاج المنتدى وماج عندما تحدثت عن أن حركتنا النسوية هي واحدة من اقدم واقوى الحركات النسوية لكن للأسف اصابتها ردة مع الوضع السياسي وافرازاته ،وقلت أننا بعد قرابة 70 سنة كان يجب أن نتحدث عن تجريم التعدد ومساواة الميراث لا عن النظام العام  وجلد النساء بما يرتدين كاكبر انتهاك للخصوصية والحرية الشخصية ..

*احتج عدد من الحضور وغادروا المنتدى وقامت شاعرة ذائعة الصيت  في وسائل الاعلام بمهاجمتي والاساءة الي وهي في قمة الانفعال والهياج …وقامت بمغادرة المنتدى بعد أن ارغت وازبدت وتوعدت …واستغفرت الله على مشاركتها هذا المنشط الذي يستوجب غضب الله …

نواصل باذن الله …