عيسى إبراهيم ثلاثة "مكوّنات" منفصلة تبحث عن "دامج": "المكون" الأول:  .أرست سياسة أوباما الخارجية ثلاث أولويات على قمة سياسات أمريكا الخارجية. 

منها التطبيع مع كوبا الذي استمرت المقاطعة لها من قبل أمريكا مدة تجاوزت نصف القرن بقليل، ونعى أوباما على المقاطعة أنها حرمت الجهتين من مكاسب اقتصادية وسياسية واجتماعية بلا مبرر معقول، وارتفع الملف الأمريكي الإيراني النووي مكاناً علياً في سلم أولويات أمريكا الخارجية وبدا السعي لتطبيع العلاقات بينهما  ورفع العقوبات الدولية من على كاهل أيران ممكناً واتخاذها حليفاً تكتيكياً وربما استراتيجياً يلوح من على البعد وإن كان على حساب حلفاء قدامى، ثم القضاء على داعش وارهابها ودولة خلافتها المزعومة أصبح هدفاً مرموقاً في صندوق سياسة أمريكا الخارجية..

* أحد المتابعين والمهتمين واللصيقين بالسياسة الأمريكية الخارجية تساءل في غير مواربة: لماذا غضت أمريكا الطرف عن استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحاصرة دار الرئاسة ومنزل الرئيس هادي والهيمنة على النظام هناك؟، وجاء في البي بي سي يوم 25 يناير 2015 : أوباما يؤكد أن الأولوية لمكافحة الارهاب وتنظيم القاعدة في اليمن، كما أكدت البي بي سي أن قنوات الاتصال بين الحوثيين والأمريكيين مفتوحة على مصراعيها وأوردت في السياق أن الأمريكيين يتساءلون: هل يتجه الحوثيون إلى محاربة القاعدة في اليمن..

 

“المكون” الثاني:

* أطبق الحوثيون يدهم العسكرية على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، شعارات الحوثيين التي يلبسونها على أذرعتهم تشير إلى “الموت لأمريكا، الموت لأسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للاسلام” والحوثيون يجتهدون لجعل موازين القوى ترمي في كفتهم، فهل يحملون هذه الشعارات لذر الرماد على العيون أم لتحقيقها؟، الآن الحوثيون يسيطرون بالكامل على اليمن ويضعون منصور هادي وغيره قيد الاقامة الجبرية، وأمريكا تعلن عدم موافقتها على ذلك، والمراقبون اندلاع حرب أهلية، فاليمن قبلية في الأساس، والحوثيون طائفة شيعية في قبيلة!..

 

“المكون” الثالث:

* السعودية تعلن أن تنظيم الأخوان المسلمين وتنظيم الحوثيين (أنصار الله) تنظيمان  إرهابيان، ومعلوم العداء المستحكم بين الشيعة في إيران وفي اليمن وفي غيرهما من البلدان، والآيدلوجية الوهابية في السعودية، والمراقبون يستبعدون أن تتدخل السعودية عسكرياً لحسم الحوثيين، وربما تكتفي بالمراقبة وتنتظر ما تفر عنه الأيام، ولا شك أن موقف السعودية الآن لا تحسد عليه فهي بين كماشة ربيبها “داعش” في شمالها، وعدوها اللدود “الحوثيين” في الجنوب!..

 

* شاهد عيان يقول:

الوضع في اليمن الشمالي تمايز الى مجموعتين: المجموعة التي في جانب الحوثي وهذه يقف معها الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمجموعة الاخرى وهي تتكون من الاخوان المسلمين بقيادة الزنداني ومشايخ القبائل الذين فقدوا نفوذهم بسبب الاطاحة بأبناء الاحمر اقوى حلفاء الاخوان المسلمين والقضاء على كل القوى التي دربوها وجمعوها خلال الفترة التي اعقبت نهاية حكم صالح وهم الآن في تحالف مع القاعدة ويتجمعون الآن في محافظة مأرب الى الشرق من العاصمة صنعاء الغنية بالبترول وتوجد فيها المرافق الكهربائية ويهددون بايقافها وقد اجتاحوا احد معسكرات الجيش واستولوا على اسلحته ويستعدون الآن لمجابهة الحوثي الذي قضى على نفوذهم بعد ان كانوا قد اطمأنوا عقب الاطاحة بصالح وسيطروا على كل المرافق الحكومية بدعاوى التطهير.

الفرحة عمت المجتمع اليمني عقب اطاحة الحوثي بالاخوان المسلمين وحلفائهم من ابناء الاحمر، ولكن الناس في حيرة من امرهم الآن، فهم يعتقدون ان الحوثي أيضا يسعى الى اقامة دولة الولي الفقيه!!..

 

الموقف في كبسولة

  • ·     الحوثيون منحوا الأحزاب السياسية مهلة للتوصل إلى اتفاق انتهت الأربعاء 4 فبراير،
  • ·     الحوثيون يصدرون إعلاناً دستورياً (الجمعة 6 فبراير) لتنظيم قواعد الحكم خلال مرحلة انتقالية لعامين: “حل البرلمان وتشكيل مجلس وطني بـ 551 عضواً، تشكيل لجنة ثورية عليا، المجلس ينتخب 5 أشخاص (تصادق عليهم اللجنة الثورية) لمجلس رئاسي بديل لرئاسة الجمهورية، المجلس يكلف رئيس وزراء الحكومة من الكفاءات”،
  • ·     واشنطن تعتبر اجراءات الحوثيين مخالفة لمبدأ الاجماع الوطني،
  • ·     أمريكا تعتمد حل أزمة اليمن بالالتزام بمبادئ مبادرة مجلس الخليج ونتائج الحوار الوطني،
  • ·     مجلس الأمن طالب بانهاء الاقامة الجبرية المفروضة على منصور هادي، والأمم المتحدة تحذر الحوثيين من خطوات عقابية وتدعوهم للعودة إلى طاولة المفاوضات..

 

 

“الدامج” منو؟!

* نستدعي الطرفة السودانية المشهورة التي تحكي أن فتاة اسمها “شربات” كان يعاكسها شباب القرية عن طريق اسمها، فشكت حالها إلى عمدة قريتها الذي قام بتهديد الشباب ألا يعودوا إلى ذلك وإلا..!!، فلجأ الشباب إلى حيلة لا توقعهم تحت براثن العمدة، ولا تمنعهم – في نفس الوقت – من مشاغلة “شربات”، فأخذوا يقولون بالتناوب بينهم، عند مرورها بهم: “ليمون، سكر، مويه بارده، معلقة، كبايه”، فقالت لهم: “الراجل فيكم يسوطها”!!، “دحين” منو فيكم يقدر “يسوط” (يخلط) (يدمج) هذه الكيمان الثلاثة، ليخرج لنا كلاماً مفهوماً عما يجري في الساحة الشرق – أوسطية، الـ “سعو، إيراني، حوث، أمريكي”!!..

 

* eisay@hotmail.com