*ميزانية الانتخابات أكثر من ثلاثة أضعاف ميزانية المستشفيات الحكومية! *خلافات "المؤتمر الوطني" تتصاعد *تأجيل الانتخابات التشريعية هو الأرجح!   * موازنة 2015 تعكس برنامج الطفيلية الحاكمة

كشف القيادي بقوى الإجماع الوطني وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، المهندس صديق يوسف عن إعداد المعارضة السودانية لخطة عمل شاملة  من أجل تفعيل وثيقة نداء السودان التي تم التوقيع عليها مع الجبهة الثورية وحزب الامة القومي والمجتمع المدني، في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا بنهاية العام الماضي. وقال يوسف في حواره مع “التغيير الاليكترونية”،أن الخطة تتضمن العمل على وقف الحرب، وفضح الممارسات اللا إنسانية للنظام، فضلاً عن السعي لمعالجة الأوضاع الاقتصادية،و مقاومة سياسة العداء مع  دولة الجنوب . واوضح ان الحوار لا قيمة له في ظل القمع المتواصل للحريات، وأن النظام يخطط لإجراء الانتخابات من أجل إكتساب شرعية زائفة، مشيراً إلى تمادي النظام في إهدار الحقوق وإنتهاك الحريات العامة، واستدعاء  الصحفيين ومحاكمتهم.. فإلى نص الحوار..

إلتقت قوي الإجماع برئيس الآلية الأفريقية ثامبو أمبيكي خلال زيارته الأخيرة للخرطوم..ماذا دار في ذلك اللقاء ؟

ــ لقد جددنا موقفنا المعلن للسيد أمبيكي بشأن الحوار، وقلنا أن الحوار الحقيقي، يتطلب تهيئة المناخ وإطلاق سراح المعتقلين، وعلى رأسهم الاستاذ فاروق ابوعيسى والدكتور امين مكي مدني وفرح عقار والمحامي الحاج قادم ازرق، وبقية المعتقليين الآخرين و المحكومين في قضايا سياسية ، بالإضافة إلى إتاحة الحريات . نحن نرى عدم جدوى التحاور مع الحكومة وهي لا تلتزم بإشتراطاتنا التي تتضمن إلغاء القوانين المقيدة للحريات التي تخالف وثيقة الحقوق المضمنة في دستور 2005م  وايقاف الحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية للنازحين واللاجئين، ومن ثم تكوين حكومة انتقالية ، وفتح الطريق نحو وضع ديمقراطي حقيقي.. أكدنا لأمبيكي أن رد الحكومة على هذه الاشتراطات كان المزيد من التعدي على اوضاع حقوق الانسان ومضاعفة النظام لحملته العسكرية علی جبال النوبة و دارفور والنيل الازرق. ومضى النظام الى أبعد من ذلك بفرضه للتعديلات الدستورية الاخيرة، التي كرست كل السلطات في يد الرئيس وجهاز الامن..في ظل هذا القمع، ومع اصرار الحكومة على تكبيل الحريات، وقمع النشاط السياسي ومصادرة الصحف ، فان الحوار لا قيمة له.

النظام أعدّ العُدّة للانتخابات فى أبريل المقبل ماهي خطتكم فى مواجهة ذلك؟

هذه الانتخابات لاتعنينا في شي، ولن نشارك فيها، لأنها إنتخابات باطلة في كل إجراءاتها، من السجل الإنتخابي الى تشكيل المفوضية.. المؤتمر الوطني يعمل ليل نهار، لقيام  الانتخابات من أجل إكتساب شرعية زائفة في ظل هيمنة الرئيس على كل أجهزة الدولة العسكرية والشرطية والخدمة المدنية. ولدينا حملة توقيعات مليونية واسعة وندوات جماهيرية بذات الخصوص.

هل تتوقع حدوث إنشقاقات داخل المؤتمر الوطني بسبب الإنتخابات ؟

الخلافات داخل المؤتمر الوطني عميقة وقائمة وتتصاعد يوماً بعد يوم، واذا احصينا المجموعات التي خرجت من الحزب فهي كثيرة، والخلافات تمددت حتي داخل لجنة 7+7 ، وعندما تم اعلان الترشح، اعلن حوالي مائة من اعضاء الحزب ترشحهم كمستقليين، وحديث غندور عن أن لوائح الحزب  تقصي كل من يترشح مستقلا، هي خير شاهد على تلك الانشقاقات التي ظهرت في فروع الحزب في كل ولايات السودان والعاصمة.

هناك أنباء عن تأجيل الإنتخابات البرلمانية والتشريعية والإبقاء على الرئاسية مامدى صحة ذلك؟

هناك معطيات كثيرة ترجِّح تأجيل الإنتخابات البرلمانية والتشريعية، فهناك تحديات عديدة  في ظل التغيرات السياسية الكبيرة التي تشهدها البلاد. فهناك حالة الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق، التى تشتعل منذ العام 2011، واستمرار النزاع في دارفور، بجانب الازمة  الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد بعد انفصال جنوب السودان. كما أن المجتمع الدولي امتنع عن تمويل الانتخابات،وهناك فتور وعدم حماس من جانب المواطنين الذين لم يشاركوا أصلاً بتسجيل أسمائهم في السجل الإنتخابي.

كرئيس للجنة التضامن مع المعتقلين، كيف تنظر إلى واقع حقوق الإنسان بالبلاد؟

القضية الخطيرة هي التعديلات الدستورية ، التي منحت جهاز الأمن سلطات واسعة ، بجانب استمرار الإنتهاكات والإعتقالات . وفي الايام القليلة الماضية تحصلنا على أسماء 19 من معتقلي دارفور مضي علي إعتقالهم أكثر من عام..إن عمليات القتل والتشريد لم تتوقف في  دارفور،وكذلك التعدي على الأراضي  ونقص الخدمات،وهناك اعتقالات في نهر النيل ومناطق المناصير،والحماداب والشجرة.. و في الجمعة الماضية تم اعتقال خمسة من أهالي الحلفايا المحتجيين على نزع اراضيهم، بالاضافة إلي منع بعض السياسين والناشطين من السفر.. هذه الانتهاكات الممنهجة أصبحت تأخذ أشكالاً عديدة منها، منع  مركز عبد الكريم ميرغني من إقامة الاحتفال بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي، كما اغلقت السلطات الامنية إتحاد الكتاب ، وكذلك مركز الدراسات السودانية ومركز الخاتم عدلان، ومركز الاستاذ محمود محمد طه ومنظمة سالمة، وبيت الفنون والمنتدي المدني وغيرها. بجانب منع معرض ثقافي بمطعم بابا كوستا أيضا .. ومازالت إستدعاءات ومحاكمات الصحفيين والناشطين مستمرة وهناك الانتهاكات،التي تطال المسيحيين ونزع أراضيهم وكنائسهم ومدارسهم…

أجاز البرلمان مؤخراً موازنة 2015م كيف تقرأ تلك الموازنة ؟

ملامح موازنة العام المالي 2015 تعكس بوضوح برنامج الطفيلية الحاكمة ، الذي يخصص (جل) الإنفاق العام على الآلة العسكرية وأجندة الحزب الحاكم، وإرهاق الغالبية العظمى من الشعب بالضرائب والجبايات ، مع منح المزيد من الامتيازات لكبار الرأسماليين من أقطاب النظام.

لكن الحكومة تقول بإن الموازنة تحمل بشريات لتخفيف أعباء المعيشة؟

هذا تضليل للرأي العام ، وللإيهام بأن الموازنة القادمة، ستحقق التنمية الاقتصادية الشاملة،وإنها خالية من الضرائب الجديدة.. إن مجمل الإيرادات العامة والمنح الأجنبية يساوي 61.35 مليار جنيه، و مجمل المصروفات يعادل  59.8مليار جنيه ، بينما يبلغ صافي الأصول غير المالية (التنمية القومية) ما يعادل 7.4 مليار جنيه ، وصافي الأصول المالية (المساهمة في رؤوس الأموال) يعادل 549 مليون جنيه.في وقت يبلغ فيه العجز الكلي 6.4 مليار جنيه..

من أين، وكيف يتم تغطية هذا العجز؟

هذا العجز يتحمله المواطن بمزيد من الضرائب، وبفرض المزيد من الرسوم والجبايات على مناطق التعدين الأهلي. وقد أعلن الرئيس البشير، أن الانتخابات ستجرى بتمويل من الشعب السوداني ومن حر ماله، وأنه لم يتم دعمها من أي جهة.. هذا العجز الضخم سيتحمله المواطن و سيتم تغطيته بالتمويل الخارجي من القروض بمبلغ 470 مليون جنيه، وبالتمويل الداخلي وأدوات الدين بمبلغ 5.96 مليار جنيه. فيما يتعلق بالإيرادات العامة البالغة 59.1 مليار جنيه، فنصيب الضرائب فيها يعادل 39.3 مليار جنيه –  أي – بنسبة (64%) ، أما الضرائب على السلع والخدمات والتجارة فهي تعادل 36.1مليار جنيه ، بنسبة (92%) من جملة الضرائب، وهي الضرائب غير المباشرة التي يدفع ثمنها الفقراء، وهي التي  تؤدي  الى إرتفاع تكاليف الانتاج وبالتالي زيادة الأسعار وإضعاف القدرة التنافسية للانتاج المحلي، سواء في أسواق التصدير أو الأسواق المحلية. كما أن الزيادة في تقديرات الضرائب للعام 2015م مقارنة بـ 2014م قد بلغت 40% ، وهذا دليل على أن الموازنة الجديدة تعج بالضرائب المستحدثة..

هل تحمل هذه الموازنة ضرائب جديدة؟

نعم ..” ردّ بسرعة” ..لقد ورد في السياسات المالية والنقدية لعام 2015مما يلى: “التوسع الأفقي في الضرائب المباشرة عبر توسيع المظلة الضريبية بإخضاع كافة أنشطة القطاع غير المنظم للضريبة”.. وبخلاف الايرادات الضريبية، فاننا نجد الزيادة في تقديرات الإيرادات الأخرى الشبيهة بالضرائب، فتقديرات الرسوم الإدارية إزدادت بنسبة 32% في 2015 مقارنة بالعام 2014م ، والغرامات والجزاءات والمصادرات زادت نسبة 36% ، مما يعني زيادة مرتقبة في فئات الرسوم والغرامات . كما أن تقديرات رسوم عبور نفط جمهورية جنوب السودان إزدادت بنسبة 60% في 2015 مقارنة بـ 2014 دون أدني مبرر. أضف  إلى ذلك التقديرات الجزافية للترتيبات المالية الانتقالية والبالغة 4 مليار جنيه ،لتبدو صورة الايرادات المتوقعة للعام القادم، مؤشراً  لعجز كبير قادم، يفوق ما قدرته الموازنة بـ 6.4مليار جنيه.

كم يبلغ الإنفاق العسكري بالموازنة؟

على صعيد الإنفاق الحكومي، فان تقديرات 2015 تبلغ 59.8 مليار جنيه ، فيها تعويضات للعاملين بـ 18.7 بمليار جنيه،  وشراء السلع والخدمات 6.9 مليار جنيه، ودعم السلع الاستراتيجية 10.2 مليار جنيه ، وتكلفة التمويل 3.8 مليار جنيه، وتحويلات الولايات 16.6 مليار جنيه، والباقي موزَّع على الإعانات والمنافع الإجتماعية ونصيب الولايات المنتجة للبترول. أما صافي  قطاع الأمن والدفاع فقد حصل على نصيب الأسد من الانفاق العام بما يعادل 13.74 مليار جنيه.. موزعة كالآتي:- وزارة الدفاع 6.8مليار جنيه، الداخلية 3.4مليار جنيه، جهاز الأمن 2.7 مليار جنيه، والباقي على المساحة والدفاع المدني. بينما نال قطاع الأجهزة السيادية على 2.53مليار جنيه ، والصناعة على 217.5مليون، والزراعة على 1.3مليار جنيه، والثقافة على 437.7 مليون، والصحة على 779.4مليون جنيه، والتعليم على 1.1مليار جنيه.أما الانتخابات فقد خصص لها 1.4مليار جنيه في الموازنة ، بينما كل المستشفيات الحكومية بالسودان خصص لها 349 مليون جنيه.

مضى أكثر من شهرين ، علي توقيع ميثاق نداء السودان مع الجبهة الثورية ، لكن لا يوجد عمل في اوساط الجماهير لتفعيل ذلك الميثاق ؟

 نحن فى المعارضة ،أجزنا خطة عمل متكاملة وربطناها بتطورات ومستجدات الراهن السياسي . هذه الخطة بها ملامح واضحة لتحويل العناوين الوارده في نداء السودان الى ملفات متخصصة ، ومن المقرر ان تُنظم ندوات جماهيرية بدور الأحزاب لمقاطعة الانتخابات.القضية الأخرى والمهمة في خطتنا هي وقف الحرب ، ولدينا تفاصيل بالغة الاهمية خاصة في اتجاه فضح ورصد الممارسات اللا انسانية للنظام ضد المدنيين حيث يقوم بعمليات حرق للقرى. وقد بادرت الحركة الشعبية باطلاق سراح للأسرى، وأبدت استعدادها  لوقف اطلاق النار كخطوة اولية لتهيئة المناخ للتفاوض .

و لدينا تفاصيل شاملة عن الاوضاع الاقتصادية بالبلاد بعد أن حطمت سياسات النظام كل موارد البلاد الزراعية والحيوانية والصناعية , وهذا غيرممارسات النظام الممنهجة في سلب مدخرات البلاد وإنتشار الفساد في كل مؤسسات الدولة وبيع اراضي السودان للمستثمرين الاجانب ، والانهيار الكامل في كل مفاصل البنية الاقتصادية والتي اصبحت معها حياة المواطن جحيم لا يطاق.كذلك تناولت خطتنا العلاقة مع جنوب السودان وشددنا على ضرورة مقاومة سياسة العداء مع حكومة الجنوب ،والعمل علي تطبيق اتفاق الحريات الاربعة،وفتح قنوات التجارة الحدودية لمصلحة الطرفين، وبناء معسكرات للهاربين من جحيم الحرب وتقديم الخدمات الضرورية لهم،والعمل على كل ما يدعم علاقات أخوية بين بلدينا، وبشأن العلاقات الدولية لابد من وقف سياسات العداء للمجتمع الدولي وخاصة مع منظمات الامم المتحدة.