التغيير : الخرطوم  أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان وقوع عمليات اغتصاب جماعي في بلدة تابت بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي ، فيما اعتبر مسئول حكومي رفيع تقرير المنظمة مفبركا ويراد به التشويش على الانتخابات. 

وقالت المنظمة الدولية في تقرير لها نشر الأربعاء واطلعت عليه “التغيير الالكترونية” ان أفرادا من الجيش السوداني قاموا باغتصاب “جماعي وممهنج” لنحو ٢٢٠ سيدة في البلدة. منوهة الى ان عمليات الاغتصاب ترقي الى الجرائم ضد الانسانية. ودعت المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الواقعة . 

ودعت المنظمة الحكومة السودانية إلى التخلي عن الإنكار والسماح للمراقبين الدوليين بالدخول الى تابت والتحقق من الاوضاع. 

غير ان مسئولا سودانيا رفيعا جدد خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” نفي وقوع الحادثة جملة وتفصيلا. مضيفا ان الهدف من إصدار التقرير في هذا التوقيت يهدف الى التشويش على الانتخابات. وقال بعد ان فضل حجب هويته ” هذا التقرير ملفق وغير صحيح ويراد به التشويش على الانتخابات وإعادة السودان الي الواجهة”. وتساءل مستنكرا ” لماذا تم اختيار هذا التوقيت لنشر هذه الأكاذيب .. نحن نعلم تماماً ان مثل هذه المنظمات تقف وراءها جهات معادية ولكننا لن نلتفت اليهم ولن يدخل احد الى تابت مرة اخرى للتحقيق”.

وكان القيادي في حزب المؤتمر الوطني مصطفى عثمان اسماعيل قد اعتبر ان تقارير المنظمات المعنية بحقوق الانسان ضد السودان وقضية المحكمة الجنائية ضد البشير وغيرها من الوسائل التي لجأ اليها الغرب لإسقاط الحكومة ولكنها لم ولن تسقط بمثل هذه الوسائل على حد قوله. 

وقال دانيال بيكيلي مدير قسم افريقيا في المنظمة ان العمليات التي قام بها الجيش السوداني ممنهجة وجاءت بعد تعليمات من القيادة العليا للجيش. 

ونشرت المنظمة في تقريرها إفادات وقصص من رجال تعرضوا للضرب ونساء وفتيات تعرضن للاغتصاب. وقالت انها حصلت على الافادات بواسطة الهاتف بعد القيود التي فرضت على الدخول الى البلدة او شهود تحدثوا اليهم. مشيرة الى انها حصلت على إفادات ١٩٥ سيدة و٢٧ إفادة اخرى منفصلة. 

وقالت احدى السيدات التي تعرضت للاغتصاب ” اتفاجئنا  بقوة من أفراد الجيش تدخل الى المنزل وتقوم بضرب الرجال واغتصاب السيدات وحتى القاصرات وكان الامر مروعا ولم نكن نعرف السبب لكن احدهم كان يصرخ أين ذهبتم برجلنا”.

وكان المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد قد أكد ان احد أفراد الحامية العسكرية في تابت قد اختفى وان الجنود بدؤا بالبحث عنه لكنهم لم يقوموا باغتصاب اي سيدة. 

ومنعت السلطات السودانية وحدة تابعة للبعثة الدولية المشتركة في دارفور ” يوناميد” من دخول البلدة للتحقق من مزاعم الاغتصاب بعد مرور يومين من المزاعم الإعلامية لكنها عادت وسمحت لبعثة التحقيق بالدخول واشترطت مرافقة أفراد من الامن السوداني معهم. وبعد جولة استمرت لثلاث ساعات قالت البعثة انها لم تجد ما يثبت وجود اغتصاب جماعي. 

وبعد انتقادات وجهت للبعثة من قبل ناشطين وموظفين آممين سابقين أمثال الناطقة الرسمية السابقة باسمها عائشة البصري بالتواطؤ مع الحكومة السودانية طلبت اليوناميد من الخرطوم السماح لها بالدخول مرة اخرى فرفضت الاخيرة وهددت بطرد كل البعثة من اقليم دارفور. 

وسمحت السلطات السودانية لوسائل اعلام محلية ودولية بالدخول الى المنطقة التي تقع على بعد كيلومترات قليلة من عاصمة ولاية شمال دارفور الفاشر ، لكنها لم تسمح لهم بأخذ إفادات وشهادات من السكان المحليين بشكل منفصل.   

وتقول البصري انه من الصعب التحقق من مزاعم الاغتصاب بعد مرور ايام على وقوعه. وأشارت الى ان هنالك صعوبات ستواجه الفرق الطبية التي ستقوم بالتحقيق لتعذر إثبات واقعة الاغتصاب بعد مرور كل هذه الفترة.