* لازالت علاقة الرجل العربي بالمرأة هي تداعيات ملامسته للناقة! * أرى ظلال العبودية في بعض عناصر الزينة النسائية! *(تعلف النساء كي تساق للنخاسة)  

د.ناهد محمد الحسن

بطريقته المذهلة في البحث، أجرى خليل عبد الكريم حفرّية في الذهنية الثقافية العربية في النظرة إلى جسد المرأة ومقارنتها بالمظاهر الطبيعيّة المتحرّكة (كالحيوانات والنبات والرّيح) أو الساكنة ( كالجبال والأرض والرمال).

يرى خليل عبدالكريم أنّ الفيروز أبادي قد أولى صفات المرأة (الوضيئة والدميمة) وفعل لمس الرجل لها ؛أسمائه وصفاته وأوقاته عناية فائقة وكذلك فعل بالإبل والخيل وكلاهما حيوان مهم جدا عند العرب. وقد امتاز بحث خليل بالجدّة لاسيما في مقارنته بين المرأة والناقة عند العرب. حيث يرى خليل إنّ العربي ينظر للمرأة كما ينظر للبعير. وبالتالي كل ما يشكل قيمة جمالية او رديئة في الإبل هي كذلك في المرأة. كما إن رؤيته لطقس الإتصال بالبعير هي ذات الزاوية التي يمارس بها ركوب الناقة والفرس فكلاهما في قرارة نفسه البدائية والتي لم تتخللها أشعة الحضارة إعتلاء وإمتطاء ووطء ودرس..الخ.  فالدحوح هي الناقة العظيمة والمرأة العظيمة. والناقة القيدود هي طويلة الظهر والمرأة المقدودة هي حسنة التقاطيع. والناقة الدلاص هي الملساء والمرأة الدلصاء هي التي أزالت شعر جسدها فصارت بشرتها ناعمة وبرّاقة.كما يحب العرب الناقة الضريع والمرأة الضرعاء او الضريعة ، عظيمة الثديين. ونحو ذلك من كبر المؤخرة وامتلاء ربلة الساق وغيره من قيم جمالية محببة في الناقة والمرأة على حدّ سواء.

وقد وضح جليا من هذا البحث المضني ان الناقة هي عنصر مركزي في تفكير العربي . ومرجع أساسي يستمد منه منظوره الجمالي الذي يقيس به المرأة ليس من الناحية الشكلية فحسب ولكن أيضا في تفاصيل العلاقة الحميمة مع المرأة وكذلك في تقييم سلوكها العام. وبالنسبة للبيئة الشحيحة التي كان يعيش فيها العربي في حقبة ما بوسعنا أن نفهم المواعين التي تخلّقت فيها لغته ونضجت فيها اتجاهاته الإجتماعية والإقتصادية. والسؤال هو : كيف استمرّت هذه النظرة الثقافية للمرأة على ذاتها بدون أدنى تعديل حتى لحملة الشهادات العليا ..ولازالت علاقة الرجل بالمرأة الحميمة هي تداعيات ملامسته للناقة وتواصله معها..!.والمرأة في البيئة التي حدّدت الناقة ملامحها تابع مفعول به يلزم (القم) لينال رضا المجتمع الذكوري حيث ال(قم) هو المكان الذي تحبس فيه الناقة – المرأة لتسمن وتزداد بدانة..! وقد لفت انتباهي بشكل خاص أحد عناصر الزينة النسائية المتمثلة في (الزمام). والزِّمَامُ : هو الخيطُ الذي يُشَدُّ في البُرَةِ أَو في الخِشاش الذي يوضع على أنف الناقة ثم يُشَدُّ إِلى طرفِ المِقْوَد . و الزِّمَامُ أيضا شِسْع النَّعل ونحوه . والجمع : أزِمَّةٌ . وقد عاد الزمام بقوّة في الزينة السودانية..للنساء بمختلف وعيهن وثقافتهن. والحقيقة إن ثقب الجسد أمر قديم في التاريخ الإنساني يعود ثقب الأذن مثلا لأكثر من 5 ألف عام في أقدم مومياء مكتشفة. بينما تم التوثيق لحالات ثقب الأنف ل 1500 قبل الميلاد. وقد جاء في الإنجيل في سفر التكوين(24:22) أنّ خادمة إبراهيم أعطت ربيكا زوجة إسحاق حلي بينها قرط للأنف. وقد جلب المغول للهند في القرن السادس عشر ثقافة ثقب الأنف هذه. والذي يوضع في الجانب الأيسر حيث صار جزءا من المعتقد الشعبي هنالك انها لمساعدة المرأة على الحصول على ولادة أيسر وتقلل آلام الوضع. كما يقال أيضا أن بعض النساء الهنديات يضعن هذا الثقب من أجل استداث حالة من الخضوع والإذعان متى ما صادفت مكانا بعينه. وثقب الأنف لازال يمارس في اوساط قبائل البربر والبجة في أفريقيا والبدو في الشرق الأوسط. وقد كانت هذه الفتحة هي التي يقاد منها الرقيق في حقبة الرق المظلمة. لهذا كلما نظرت الى الزمام في مجتمعنا الذي لازال رهين البداوة في نمط الحياة والتفكير فإنني ألمح كلّ هذه الظلال …البدائية في النظرة للمرأة والقائمة على الإذعان والعبودية..تلك الظلال التي لم تشهد قطيعة معرفية تحيل هذه الممارسات الى حيز الفلوكلور او الموروث الشعبي..فالتماثيل لمن كانوا حديثي عهد بالوثنية كانت تحمل شبه الشرك..واحتجنا لقول يدشّن هذه القطيعة المعرفية..كما ابتدره عمر بن الخطاب حين قال مخاطبا الحجر الأسود لولا رأيت رسوله الله يقبلك لما قبلتك..او كما قيل..فقد لمح ذات الظلال التي لمحتها في الزمام ومنعتني من الإحتفاء به كرمز جمالي…

محطّة أخيرة:

تعلف النساء كي تساق للنخاسة/ومن فرط ما تأصّل الرجل/ تفتش النساء في بلادنا عن المراعي الجيّدة/ يا ويحنا ..تشابه البقر/ حتّى متى تظلّ روحنا /من رحلة الحياة / للزواج/ للممات /حبيسة الحفر؟!