التغيير: الخرطوم في تصعيد جديد لحملته ضد الصحافة صادر جهاز الامن والمخابرات السوداني صباح الاثنين 16 فبراير الجاري  14 صحيفة يومية تصدر من الخرطوم من بينها صحيفتان اجتماعيتان. 

في وقت نظم فيه العشرات من الصحافيين وقفة احتجاجية امام مقر مجلس الصحافة والمطبوعات بعد ان وصفوا الامر ” بالمجزرة”.

وتفأجا القراء في المكتبات في الخرطوم وبعض المدن السودانية بغياب 14 صحيفة عن الصدور وبات مكانها شاغرا في  المكتبات فيما اضطر بعد اصحاب المكتبات الى اغلاقها منذ وقت باكر.

وصادرت وحدات تتبع للامن السوداني نسخا من  14 صحيفة سياسية وصحيفتين اجتماعيتين دون ذكر اسباب.

والصحف المصادرة هي: التيار، الرأي العام، الإنتباهة، آخر لحظة، الأهرام اليوم، أول النهار، الوطن، السوداني، الوان، الصيحة، المجهر السياسي، أخبار اليوم، الدار، وحكايات.

وظلت الاجهزة الامنية تصادر عددا من الصحف يوميا بعد طباعتها اثر نشرها مواد لا ترضى عنها السلطة الحاكمة , الا انها المرة الاولى التي يتم فيها مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف في يوم واحد.

ونظم العشرات من الصحافيين وقفة احتجاجية امام مقر المجلس القومي للصحافة والمطبوعات احتجاجا على مصادرة الصحف واستمرار الرقابة عليها من قبل الاجهزة الامنية. وسلم المحتجون مذكرة الى رئيس المجلس علي شمو .

وقال المجلس في بيان له بعد اجتماع عقده عقب مصادرة الصحف انه يأسف لما حدث وانه كان من الاوفق للاجهزة الامنية ان تعمل وفقا للقانون وليس بالاجراءات الاستثنائية. وقال المجلس انه سيجري اتصالات مع رئاسة الجمهورية والجهات المعنية الاخرى بمن فيهم الناشرين للتوصل الى صيغة تعطي الصحافيين حقوقهم وفي نفس الوقت لا تنشر قضايا تمس الامن الوطني.

وعلمت ” التغيير الاللكترونية” من مصادر متطابقة ان الاجهزة الامنية ابلغت المجلس بنيتها مصادرة عدد من الصحف بعد ان تلقى شكوى من القوات المسلحة السودانية بسبب نشر اخبار عن معارك تدور في ولاية جنوب كردفان. واضاف المصدر: ” لقد تم ابلاغ المجلس بان الاجهزة الامنية ستقوم بمصادرة عدد من الصحف ولكننا لم نكن نعلم ان الرقم يمكن ان يصل الي 14 صحيفة.. ان الامر مؤسف وله مؤشرات سالبة على البلاد خاصة وان الحكومة تطرح فكرة الحوار الوطني والانتخابات”

في الاثناء , قال وزير الاعلام السوداني احمد بلال عثمان ان مصادرة الصحف بواسطة الاجهزة الامنية هو امر قانوني ودستوري. واوضح ان قانون جهاز الامن والمخابرات للعام 2009 يعطي الاجهزة الامنية هذا الحق. مشيرا الى ان السبب وراء مصادرة هذا العدد الكبير من الصحف هو نشرها موادا تهدد الامن القومي واثارة الفتنة والبلبلة. واضاف ان مسأله الرقابة على الصحف ومصادرتها ستستمر حتى يتم تعديل قانون الامن الحالي الذي يتعارض مع قانون الصحافة والمطبوعات.

غير ان اوساطا صحافية رجحت ان يكون سبب المصادرة هو نشر الصحف لخبر اختفاء الصحافي سراج النعيم تحت ظروف غامضة ..

 

.يذكر ان  الصحافي الذي قد اختفي ليومين في ظروف غامضة  قد نشر خبرا عن مطلقة احد النظاميين في صحيفة اجتماعية،  و ظهر بعد ذلك وكتب مقالا امتدح فيه الشرطة وقال انه اختفي دون ارادته.

 

من ناحية اخرى اصدرت جهات حقوقية واحزاب سياسية معارضة بيانات نددت فيها بمصادرة الصحف ودعت الاجهزة الامنية عن كف يدها عن الصحافيين. وقالت هذه الاحزاب ان الحوار الوطني مات فعليا بعد ان وصلت

الامور الى هذا المستوي من كبت الحريات.

والجدير بالذكر ان السودان مصنف من قبل منظمة “مراسلون بلا حدود” كسابع أسوأ دولة في العالم من حيث الحريات الصحفية.