*عدت الى الحاضر وانا اصافح استيلا واتفحصها كأم ذهبت ابنتها بعيدا عنها في بعثة للدراسة وارادت أن تطمئن أن كل شئ كان على مايرام في ذلك البعاد...

*ورحت اقارن بين ستلاتين …..هي وطنيين ….وطنا الواحد الذي احببناه ووطنها الجديد …

*حياتها في هذا السودان الواحد كانت  كنص شعري في قصيدة غنائية …فلت منها بيتين أو ثلاثة ليدخلوا نص الحياة الواقعية ؟؟ كتاباتها (مدوزنة) لتصيب الوتر الحساس …لا اتمالك نفسي من الاجهاش بالبكاء عندما اقرأ كل شئ هنا يغلي ….ولا عن الضحك واستحضار جملتها (الدهب ولا الضهب ) مصحوبة ب..زي ماقالت ستيللا

*دافعت عن خيارها في الوحدة كأمرأة حكيمة تعلم ببواطن الأمور وخفايا الاحداث ومآلتها رغم صغر سنها …واحترمت خيارات شعبها في تكوين وطن بديل ،فما هربت ولافارقت ولا اتخذت (جواز سفر بديل) بل امتطت ايمانها ومبادئها ونزلت ساحة المعركة تقاتل كفارسة نبيلة شجاعة لا تقتلها الحرب وتقويها المعركة …. بوعيها وعطائها لمجتمعها القديم الجديد الذي صار اكثر خصوصية ،بقلمها الذي بث فيه الرحمن من نفثه بوعيها بعلمها بمقدرتها اللا متناهية على الحب والعطاء ……ومن كل ذلك خرجت بمجموعتها القصصية الثانية (العودة)…..

*اكثر نضجا وحزنا وايمانا بوطن جديد لم يكن خيارها عندما استخارت ،لكنها وقفة ممشوقة القلم تبنيه من العدم ….تهرول بين انقاذ الحياة وادراك الحلم بوطن جديد ..هرولة هاجر بين الصفا والمروة ..وكما اكرم المولى عز وجل هاجر بالماء والمنسك ..سيحقق حلم ستيللا بالوطن الأمل لا الوطن المنفى كما كتب الاستاذ الخاتم عدلان …

*وكطبيبة لا تتأخرعن واجب الانسانية وتقديم المساعدة …بقيت ستيللا هناك ..في ذاك الجانب من وطنها الجديد تدفع ثمن الانفصال (جهجة اسرية) بين زوج وأطفال احتواهم الشمال ..وروح وارادة تحتضنها بناء دولة الجنوب …وكانت …مجموعتها القصصية الثانية…

*قدم لهذه المجموعة(العودة) والتي هي مجموعة قصص قصيرة  الاستاذ كمال الجزولي متخذا من  المقارنة بين هذين الحدثين طريقا ومنفذا ..وطن ستيللا الكبير بخصوصية وضعها فيه ..والاستفتاء الذي صعقت ستيللا بنتائجه ….ومالم يقله كمال الجزولي أن ستيللا كانت وحدوية من الدرجة الأولى احبت هذا السودان الكبير بكل تنوعه ..ووعت فيه خصوصية قضيتها من التهميش الى الاضطهاد ،وتلمست فيه جراح مجتمعاتها فعبرت عن ذلك وهي القريبة والمطلعة على هذه البيئة عن الفقر والنزوح وصناعة الخمور والضياع الكامل في وطن لا يأبه وحكومة لا تكترث كثيرا لأي مواطن ….لذلك بكت ستيللا في فيلم بروق الحنين للمخرج وجدي كامل وهو الفيلم الوثائقي الذي يتحدث عن قضية الوحدة بالنسبة للمواطن الجنوبي وكانت ستيللا ضمن قلة كاملة الصدق والتصالح مع الذات عبرت عن حزنها  على الانفصال حد الدموع  …وقد اغضبت هذه المشاعر كثير من المثقفين والسياسين الجنوبين لدرجة أن حملة قامت ضدها تطالب بسحب جنسيتها الجنوبية …وهؤلاء جميعا لم يرتقوا لمقام ستيللا في الوعي بذواتهم حين الوحدة وحين الاستقلال…فمعظم السياسيين والقادة في الوطن الجديد طفقوا يبحثون عن مصالحهم الذاتية ويعيدون دورة تهميش هذا المواطن الذي قضى عمره باكمله تتناوشه الحروب والاهوال …كانت ستيللا أكثر صدقا ووطنية والتزاما من هؤلاء جميعا في قضية بناء الوطن الجديد ..

*ور ائعتها (العودة ) هي خير مثال واصدق دليل على ذلك …لذلك أنا ادعو لحملة واسعة من أجل أن تنال ستيللا جائزة نوبل للآداب عن هاتين المجموعتين القصصيتين ….زهور ذابلة التي طبعتها دا عزة للنشر عام 2004 واعتقد أن ستيللا نفسها لم تكن قد اكملت دراستها في كلية الصيدلة جامعة الخرطوم بعد …..والعودة التي طبعتها دار رفيقي للنشر عام 2014 …وليس ذلك بكثير على ستيللا ..ولا ببعيد على جائزة نوبل …

نواصل بأذن الله …