* تشبه كارثة مصادرة 14 صحيفة يومية بعد الطباعة في يوم 16 فبراير، اليوم الأكثر سوادا في تاريخ الصحافة وحرية التعبير في العالم، تعطيل الصحف عن الصدور عند حدوث انقلاب عسكري على السلطة السياسية الشرعية وتقويض الدستور .. 

* المثال الأقرب لذلك ما حدث في السودان عند انقضاض عسكريي حزب الجبهة الاسلامية القومية على السلطة الشرعية وتقويض النظام الدستوري في 30 يونيو عام 1989 ومصادرة كل الحريات الاساسية ومن بينها حرية التعبير والعمل الصحفي وما تبع ذلك من فرض سيطرتهم المطلقة على البلاد وحكمها بقبضة حديدية ومنع الآخرين من كافة حقوقهم الدستورية وايداع الكثيرين المعتقلات والسجون  وبيوت الأشباح وممارسة القمع والتعذيب والقتل بدون ادنى شفقة او رحمة .. !!

* اذا ربطنا ما حدث في 16 فبراير الاسود بأفعال مشابهة  سبقته مثل اغلاق العديد من المنظمات والجمعيات الحقوقية والثقافية وليس آخرها بالتأكيد اتحاد الكتاب السودانيين الذى  مُنع من ممارسة نشاطه الثقافي والفكري بدون أي مسوغ قانوني  برفض السلطات المختصة تجديد الرخصة الممنوحة له، بالإضافة الى حركة الاعتقالات السياسية الأخيرة مثل اعتقال الصادق المهدى واطلاق سراحه بعد اكثر من شهر بدون توجيه أي اتهامات إليه، ثم اعتقال الاساتذة فاروق ابوعيسى وفرح عقار وامين مكى مدنى بدعاوى زائفة، فضلا عن الممارسات الوحشية والتعسفية ضد أنشطة الطلاب السلمية في الجامعات واحتجاجات المواطنين المتضررين  المشروعة مثل مواطني الحلفايا والمناصير ضد قرارات الجهاز التنفيذي للدولة…إلخ،  وتعديل قانون الأمن الوطني لتوسيع دائرة سلطاته واختصاصاته لتشمل كل شيء تقريبا ووضعه تحت الاشراف المباشر لرئيس الجمهورية مما يجعله ــ أي جهاز الأمن ــ الحاكم المطلق في البلاد، يتصرف كما يحلو له، يعتقل من يعتقل ويوقف من يوقف ويصادر ما يصادر بدون حسيب او رقيب، وتحصين جهاز الشرطة من الملاحقة القانونية الطبيعية بإعادة إنشاء المحاكم الشرطية المختصة  التي تختص بمحاكمة المتهمين من افراد الشرطة  بارتكاب جرائم جنائية بعيدا عن القضاء العادي والرقابة الشعبية.. إلخ ..

* إذا ربطنا كل هذه الأحداث ببعضها البعض، نستطيع ان نصل بسهولة شديدة جدا الى حدوث انقلاب عسكري جديد مع اختلاف الآليات بعد تعرض القوات المسلحة السودانية لتغييرات جذرية، ووقوع السودان في قبضة حكم فرعوني جديد بعد آلاف السنوات من انتهاء حكم الفراعنة !!