عيسى إبراهيم *  * وصف عبدالحي يوسف تنظيم داعش (صحيفة المجهر السياسي السبت 7 فبراير 2015 خبر بالصفحة الأولى) بـ(الفئة الجاهلة). 

واتهم أفراد التنظيم بالحرص علی إظهار الإسلام بصورة بشعة ومروعة ومنفرة، ومع ذلك وصف عبدالحي الذين يحاربون هذا التنظيم بـ”القتال تحت راية صليبية يهودية” ولم يستثنِ المرحوم الطيار الأردني الذي قتلته “داعش” حرقاً من هذا الوصف (القتال تحت الراية الصليبية) وزاد “صحيح أن الطيار الأسير لم يكن خارجاً دفاعاً عن دين الله، بل خرج تحت راية صليبية يهودية”!..

* معلوم أن الأردن والامارات العربية يشاركان في ضربات التحالف الدولي – العربي، الجوية ضد “داعش”، فهل يجري عمل الدولتين العربيتين الاسلاميتين تحت رايات صليبية يهودية؟!، كما أن السعودية (حاضنة الفكر الوهابي ومفرخة داعش) تعهدت بتقديم 500 مليون دولار لمفوضية اللاجئين، وجاء في الأخبار: “واعتبر مفتي السعودية ان “اعمال تنظيم الدولة الاسلامية والتنظيمات المتطرفة الاخرى هي العدو الاول للمسلمين”! (المصدر الفجر http://www.elfagr.org/690305)، كما قامت الكويت بتقديم “عشرة ملايين دولار من المساعدات العسكرية”، ومن الممكن ان تحصل واشنطن على مساعدة من البحرين مقر الاسطول الاميركي الخامس، والكويت تقدم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة، وقطر تضع في تصرف الامريكيين قاعدة العديد الجوية حيث مقر القيادة الاميركية الوسطى المكلفة بشؤون الشرق الاوسط وآسيا الوسطى، وتركيا تقدم مسلعدات لوجستية للعراق لمحاربة داعش، فهل يعقل أن تكون كل هذه الدول تعمل تحت رايات صليبية يهودية كما يقول عبدالحي عن الكساسبة؟!.

* إذا كانت كل هذه الدول العربية الاسلامية، والاسلامية غير العربية، والتي تقع على طيف عقائدي واسع – وهابي واخواني وشيعي وعلماني – تحارب تنظيم داعش وتعتبره عدوها الأول، فأين يقف عبدالحي يوسف من هذا الطيف، هل هو نسيج وحده، أم أنه ينتمي إلى مجموعة عقائدية مختلفة؟!..

* من المعلوم أن عبدالحي يوسف (جاء إلى السودان في العام 1993 مرحَّلاً من أبي ظبي وقد كان إمامًا وخطيبًا لمسجد محمد بن زايد بأبي ظبي.) ينتمي إلى السلفية الجهادية الرافد الأفغاني (المصدر: مركز الجزيرة للدراسات http://studies.aljazeera.net/reports/2012/06/201261893435505791.htm “بنت عم داعش لزم وصديقة القاعدة الروح بالروح”!..

* ما يدعو للدهشة حقاً أن دول مجلس التعاون الخليجي في نظرها – في الرياض أمس 14 فبراير 2015 – مشكلة الحوثيين في اليمن دعت مجلس الأمن الدولي (الصليبيين في نظر عبدالحي يوسف) لاستصدار قرار يستند إلى الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية يجيز استخدام القوة العسكرية في اليمن، ولكن مجلس الأمن (الصليبي في رأي عبدالحي) – وكان أكثر رحمة وعقلانية من المجلس الخليجي – يدرس فحسب قراراً يدعو الحوثيين للتخلي عن السلطة والانسحاب الفوري من المقار الحكومية المحتلة، والانخراط في الحوار للوصول إلى حل يرضي الجميع، وفك أسر هادي وآخرين، كل ذلك بدون الاستناد إلى الفصل السابع!!. 

 

* وبالرغم من فتوى عبدالحي التي وصفت تنظيم داعش بـ(الفئة الجاهلة). واتهمت أفراده بالحرص علی إظهار الإسلام بصورة بشعة ومروعة ومنفرة، وحذر الشباب من الافتتان بممارسات داعش أو الاعتقاد بأنها من الدين، إذ هي (يعني ممارسات داعش) في رأيه ليست من الدين، اتجه في الجهة المقابلة ليأخذ بالشمال ما أعطاه باليمين، وليثبت لـ “داعش” أن الطيار الأردني أسير لديها، وليثبت لها حقها في قتل الطيار الأردني الأسير إذ أورد عبدالحي في فتواه أن الرسول قتل أسيرين يوم  بدر، ومعنى ذلك أن من حق داعش أن تقتل أسيرها، ويبدو أن عبدالحي يرفض فقط القتل بالنار، وقال معضداً ذلك: “لكن الدين علمنا أن نحسن القتل إذا قتلنا وحرم علينا التعذيب بالنار لأنه عذاب الله”!، وحتى هذا (رفض الحرق بالنار) الذي ذهب إليه “عبدالحي” ينازعه فيها “شيخه وإمامه” في السلفية “ابن تيمية” إذ له فتوى تجيز حرق العدو بالنار وقد استند عليها بغاة داعش في حرقهم للمرحوم الكساسبة الطيار الأردني (المصدر “سي إن إن” بالعربية http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/02/04/ibn-taymiyah-islam-quran وفي محور قتل الرسول لأسيرين لديه من أسرى بدر وهما – إن صحت رواية عبدالحي – من مشركي مكة فهل – قياساً على نقل عبدالحي – يجوز قتل المسلم (حالة الكساسبة مثالاً)،  ولا يمهلنا عبدالحي كثيراً لنلتقط أنفاسنا فهو يقول في غير مواربة “بعدم جواز تكفير الطيار الأردني إلا بعد إقامة الحجة عليه”، فما هي الحجة التي يمكن أن تقام عليه من بغاة داعش (الفئة الجاهلة في نظر عبدالحي) الخارجين على الحاكم والمفسدين في الأرض والذين استباحوا الدماء والحرمات، والتي هي – في رأي مفتي السعودية: “العدو الأول للمسلمين”!!..

* eisay@hotmail.com