اتخذت الولايات المتحدة الامريكية قرارا برفع جزئي للحظر التقني ضد السودان بصورة  تسمح له بالحصول علي الأجهزة والبرامج المتعلقة بتقنية الاتصالات ،

وتزامنت الخطوة مع إعلان الحكومة السودانية عن زيارة مرتقبة لنائب مساعد وزير الخارجية الامريكي للديمقراطية وحقوق الانسان (ستيف فيليت) الى البلاد في الأسبوع المقبل، “وذلك في إطار سياسة التواصل واستقاء المعلومات الرسمية من المسؤولين السودانيين “، حسب (سناء حمد) مسؤولة العلاقات الثنائية والإقليمية بوزارة الخارجية السودانية.

* وأوضح مبعوث الرئيس الامريكي الى السودان وجنوب السودان (دونالد بوث) يوم الثلاثاء الماضي إن بلاده قررت السماح للسودان باستيراد الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر وبرامجها وجميع البرامج المرتبطة بتقنية الاتصالات، وإن الغرض من ذلك هو إتاحة مساحة أوسع من حرية التعبير للسودانيين بالإضافة لتطوير قطاع الأعمال والخدمات باستخدام تقنيات اكثر تطورا في مجال الاتصالات والبرمجيات الكمبيوترية.

* وفى نفس الاتجاه جاءت تصريحات القائم بالأعمال الأمريكي في السودان (جيري لانيير) الذى قال في بيان مطول عن هذا القرار نقتطف منه :” أن هذه التغييرات تتفق مع التزامنا بتعزيز حرية التعبير من خلال الوصول إلى وسائل الاتصال، وإدخال تعديلات تقنية تدعم هدفنا لمساعدة المواطنين السودانيين للاندماج في المجتمع الرقمي العالمي، وهي خطوة ضرورية على نحو متزايد للقضاء على الفقر في هذا العالم“.

* جاءت هذه التطورات بعد زيارة مساعد الرئيس السوداني ابراهيم غندور الى واشنطن الأسبوع الماضي واعلانه عن اتفاق مع المسؤولين الامريكيين على مواصلة الحوار الثنائي وصولا الى تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن.

* صحيح ان هذا القرار سيزيد من مساحة حرية التعبير للشعب السوداني ويحقق طفرة نوعية  تقنية في المستقبل القريب في كافة المجالات خاصة في قطاعات التعليم والخدمات والتصنيع والصحافة والاعلام والخدمات التي تستخدم التقنية الحديثة . 

* ولكن هل هذا هو الهدف الوحيد الذى من أجله رفعت أمريكا الحظر التقني جزئيا عن السودان، وهل كان رفع هذا الحظر (إذا كان الهدف الوحيد منه هو توسيع مساحة حرية التعبير والتطوير التقني فقط) يستدعى دعوة مساعد رئيس الجمهورية الى واشنطن للقاء المسؤولين الأمريكان ثم إيفاد مسؤول أمريكي رفيع للخرطوم الاسبوع القادم لمواصلة الحوار مع الحكومة السودانية  و(استقاء المعلومات الرسمية من المسؤولين السودانيين)، حسب تصريحات سناء حمد مسؤولة العلاقات الثنائية والإقليمية بوزارة الخارجية السودانية ؟!

* الإجابة.. بالتأكيد (لا)، فالناظر للتطورات الإقليمية المثيرة في المنطقة خاصة في جزئها العربي، وانتشار الجماعات المتطرفة بشكل كبير (داعش واخواتها)، يمكنه أن يصل بسهولة كبيرة لتفسير أكثر إقناعا للقرار .. وهو جمع المعلومات والتجسس على الأنشطة الإرهابية والذين يخططون لها ويقومون بها خاصة تحت ظل المعلومات المؤكدة بأن لداعش والجماعات الإرهابية الأخرى خلايا نائمة في السودان !!

* إذن فالهدف الرئيسي هو حماية المصالح الأمريكية بالتجسس على المنظمات الإرهابية، وهو أمر يتطلب تطوير شبكات الاتصال السودانية وزرع أجهزة تجسسية تستخدم تقنيات متطورة في منطقة قريبة من مناطق وجود الارهاب  أو داخل منطقة الإرهاب نفسها.. !!

* غير أنه ليس من المستبعد بأي حال من الأحوال أن يفكر الأمريكان بالشكل الذى عبّر عنه القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم (توسيع حرية التعبير) وذلك تحسبا لأى تطورات سياسية مستقبلية في السودان لا بد ان تكون أمريكا مستعدة لمراقبتها والتدخل فيها وتسييرها الى الوجهة التي يرونها صحيحة ، إذا لزم الأمر!!