في سِدَرَةِ الروح. الموتُ شيءٌ عادي وبسيطٌ ويومي، مثل الذُبابة والخنفساء. مثل الطريق الممل الذي اعتدنا عليه، مثل الوصول.

 فمات الذين نحبهم ومات الذين يحبوننا، مات الذين نكرههم ومات الذين يكرهوننا، مات الذين لا نعرفهم ولم نسمع بهم ولا بموتهم، ولا يعرفوننا. ومات الذين يعرفوننا حق معرفة ونعرفهم، وسوف نموت نحن ايضا ولكن، لماذا اليوم ادركُ ان كل ما تعلمته عن الموت وادعيه ليس سوى اكاذيب  او ثرثرة عقل يخاف الحقيقة وان الموتَ شيٌ معقدْ.

 عندما يموت شخصٌ بسيطٌ جدا وعادي جدا وخفيفٌ ونحيفٌ جدا مثل خيطٍ من الهواء لا يمكن تبينه، او لمسه،او شمه، اتحير كثيرا: كيف انتبه الموت له؟ الموت الذي لا يعلم بوجود مثل هذا الهواء الخفيف اللطيف!.

صلاحٌ لم يكلف الكون شيئاً، فقد كان يعيش علي هامش الاشياء كلها، لذا باتت في هامشهِ الحياةُ.

عاش في هامش الاصدقاء والخرطوم والسجانة، وعلي هامش معهد جوتا والفرنسي وحليوة، كان في هامش الريح التي تهب وهامش الماء الذي يُشرب، وهامش قُنينة الخندريس المراوغة الخجول، كان في هامش القلب وهامش السيرة وهامش الدرب وهامش الحُرية والعبودية، علي هامش نُصوص الخراب الضجر.

 علي هامش الله والرسل والطين والبادوبا، هامش النكتة والحقيقة والكذبات، علي هامش الآكل والماكول، بابكر الوسيلة، مودة أحمد، عاصم الصويم، كان علي هامش جحيم الحياة البليد. فلماذا لم يكن في هامش الموتِ شيءٌ مُقدس!

 و صار في اهتمام الموات اللئيم!

اليست هنالك مؤامرةٌ تُحاك، شراكٌ تُعدُ، اليس من الافضل ان نعيد سؤال الموت للموت  ونلغي  القيامة!

تموت المدينة في موته، تموت الطرقات الباردة الفقيرة،تموت شحوم المكان الغبية، تموت فناجين القهوة وأكواب الشاي المسيخ الرخيص والقَرَنْفُلْ.

 تموت الخمور الحزينة: يموت الصباح.

سلامٌ عليك في سِدَرَةِ الروح ترقى.

سلامٌ عليك السلامْ.

بركة ساكن