* يجب ألا تشغلنا السياسة وفشل النظام السياسي وانهيار الاقتصاد السوداني تحت ظل (الإنقاذ) عن تناول بعض الموضوعات المهمة 

  مثل الأخطاء البشعة التي ترقى لمستوى الفضيحة في تركيب إشارات المرور الضوئية في شوارع الخرطوم، فهي تعكس بشكل أو بآخر فشل الدولة حتى  في أبسط الأمور مثل تركيب الاشارات الضوئية بشكل صحيح، كما تعكس الفساد الكبير الذى يستشرى في كل اجهزة الدولة ويقبض على خناقها ويمسك بمفاصلها ولا يترك مجالا للحركة إلا للفساد والمفسدين، حيث دارت وتدور أحاديث كثيرة عن العمولات الكبيرة والفساد الفظيع الذى صاحب استيراد الاشارات الضوئية من خارج البلاد، إذ تُركت العملية بأكملها لشخص واحد (مهندس) كان في الأصل مقيما خارج البلاد ثم فجأة وجده الناس يشغل منصبا مرموقا برتبة عسكرية رفيعة ويشرف على استيراد الاجهزة من الألف الى الياء بدون حسيب او رقيب.. وهذه قصة سأحكها لكم في الوقت المناسب إن شاء الله ..!!

* أما اليوم فأُعيد الحديث عن المأساة أو بالأحرى (الفضيحة) التي لا أمل الحديث عنها، وهى الأخطاء البشعة التي صاحبت تركيب إشارات المرور الضوئية في شوارع الخرطوم تحت اشراف نفس المهندس المحظوظ، وكأن من ركبّها كان يجهل العمل الذى يقوم به، أو أنه قصد أن يقوم به بعجالة وبأية طريقة كانت حتى يخفى  الفساد الذى اعترى استيرادها وشراءها من الخارج واهدار ملايين الجنيهات والدولارات التي سُرقت من مال الشعب  فلا يتطرق إليهما أحد، الأمر الذى يمكن أن يحدث إذا تطاولت عملية التركيب .. فكان الخيار المفضل هو التركيب العاجل بكل ما احتوى عليه من أخطاء .. فاعتلت الإشارات طرق الخرطوم بطريقة غريبة وكأن السودان خال من المهندسين والعمال المهرة وأضحكت علينا الزوار الأجانب عندما وجدونا نضطر الى النظر الى الخلف او انتظار (بوري) يأتينا من الخلف لنعرف أن الإشارة صارت خضراء وصار العبور من حقنا ..!!

* أجهل إنسان بالهندسة المرورية أو أي شخص لا يعرف عن الهندسة المرورية شيئا يعرف أن الإشارات الضوئية يجب ان توضع في مكان عال في الاتجاه المعاكس للحركة وعلى مسافة كافية تعادل على الأقل طول التقاطع وأن تكون مرئية بوضوح للقادمين من كل الاتجاهات وللمشاة، وليس للقادم من اتجاه واحد فقط حتى يعرف الجميع بسهولة ويسر ووضوح مسار الحركة ومن هو صحاب الحق في السير ومن الذى يجب عليه ان يتوقف ومتى ..إلخ، ولكن في طرقنا فان معظم الاشارات وضعت خلف السائق او في مكان خارج مرمى البصر أو على ارتفاع أقصر أو أعلى مما يجب، كما انها لم تراع حركة المشاة وهم أصحاب الأولوية في الطريق .. إلخ، فضلا عن  ان توقيتات عمل معظم هذه الاشارات غير صحيحة فبعضها لا يتجاوز 8 او 9 ثوان في اتجاهات مزدحمة بينما تزيد في بعض الاتجاهات الخالية عن 90 ثانية ..إلخ، مما يربك حركة المرور بشكل فظيع فتضطر شرطة المرور للدفع بعدد أكبر من أفراد الشرطة لفك الاختناقات .. (وبالطبع) إقامة كمائن  الجباية غير القانونية (لأنها تسمح للمخالف بممارسة السير بعد  دفع الغرامة والحصول على الإيصال بدون تصحيح المخالفة) .. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك فوضى فظيعة وازدحام كبير وساعات عمل كثيرة ضائعة ودماء اكثر على الطرق وعدد هائل من افراد شرطة المرور بدون فائدة تذكر، وجيوب تنتفخ وعيون تنتحب ..!!

* قد يبدو هذا الموضوع صغيرا في نظر البعض، لا يساوى شيئا بجانب الأخطاء البشعة والمفاسد المهولة والفضائح الهائلة التي ارتكبها النظام، ولكنه يعكس الفشل الكبير في ادارة الدولة في جميع الجوانب ومنها تركيب الاشارات الضوئية وهى عملية في غاية البساطة .. ولكن حتى الاشياء البسيطة صارت في دولة الانقاذ صعبة ومستحيلة ومعقدة، تحتاج الى استشارة الفريق أركان حرب مهندس بروفيسور (عرموم) خبير خبراء الجان في شؤون المرور لحلها، وإهدار ملايين الدولارات عليه من مال الشعب المغلوب على أمره الصابر على جوعه وهوانه وذلته .. وهى لله.. هي لله ، لا للسلطة ولا للجاه  ..!!