صالح أحمد: *اتفاقية الشرق شبعت موتا! *هذه هي شروطنا للتوقيع على "نداء السودان" * لن نقبل باقل من "تغيير بنية الدولة المركزية"

دعا حزب (التواصل) إلى إضافة بنود جديدة تتعلق بمطالب شرق السودان إلى ميثاق (نداء السودان) كشرط للتوقيع عليه، واوضح ان مايجمعهم مع موقعى النداء هو المطالبة بالتغيير وكفالة حرية التعبير وقيام دولة المواطنة.

ووصف الامين العام للحزب، صالح احمد، إتفاقية الشرق بأنها قد “شبعت موتاً” ولم يعد احد يتذكرها، وقال إنها لم تعد تستحق حتى مجرد الإشارة إليها وان موقعيها ليس لهم وجود جماهيرى فى الشرق.

وشدد، احمد، الذى حاورته “التغيير الإلكترونية”فى بورتسودان على ضرورة جلوس كل القوى الحادبة على مصلحة الشرق من أجل الوصول إلى صيغة جديدة تمثل الاقليم وتعبر عن تطلعات اهله. وكشف عن ان حزبه سيطرح مبادرة لتفعيل عمل القوى المعارضة وميثاقاً يتحدد من خلاله برنامج الحزب للمرحلة القادمة.

مضابط الحوار:
*
لايزال كثيرون يتساءلون عن ماهو (التواصل)؟ 
لانعفى انفسنا من المسؤولية عن هذا الوضع ونعتقد اننا نحتاج للمزيد من التواصل مع الإعلام والناشطين فى المركز، ولكن الامر لايتعلق بذلك وإنما فى المقام الاول هو جزء من ازمة الهامش والمركز المعروفة والتى من ابرز ممارساتها تركيز الإعلام على المركز وغياب الهامش حتى لوكان حجمه اكبر. بكل ثقة اقول لك إننا تيار إجتماعى عريض وحزب سياسى وضع بصمته على مستوى الشرق، ونشاطنا مستمر منذ مايزيد على عشر سنوات وعند اول إنتخابات حرة سيظهر حجمنا الحقيقى

*(التواصل) مع من؟
ظهر مسمى (التواصل) فى الفترة مابعد العام 2006 عندما شعرنا ان النسيج الإجتماعى للشرق يتهاوى فطرحنا مبادرة توحيد القوى الحية فى المجتمع على قيم ومبادئ عامة والمسمى (التواصل) يرمز لذلك، والمقصود (التواصل) بين كل مكونات المجتمع. والحزب حالياً موجود فى خمسة ولايات وسيمتد لمناطق أخرى قريبا ليكتمل هذا (التواصل).

*كان مفاجئاً للجميع غياب رئيسكم السابق حامد محمد على عن المؤتمر العام الاخير، وإنتخابكم لرئيس جديد؟
المؤتمر العام إنعقد بحضور الاغلبية الساحقة من مؤسسى الحزب، وبالإجماع تم إنتخاب الاستاذ ادريس شيدلى رئيسا وبقية اعضاء القيادة، وشيدلى كان فى الاساس الامين العام للحزب، وقد بارك العم حامد هذه النتيجة واعترف بها، ونحن نقدر مجهوده وعطائه السابق ولكن سنة الحياة التجديد ومتطلبات المرحلة كانت تقتضى إنتخاب قيادة جديدة، وماحدث نعتبره خطوة كبيرة وإنصافاً لاشخاص كانوا يحملون الحزب على اكتافهم مع الجمهور العريض كما هو رسالة ودرس لاحزاب أخرى لتجدد دمائها.

*يتهم البعض قيادتكم الجديدة بقلة الخبرة؟
كل اعضاء القيادة واللجنة المركزية المنتخبين جاءوا من رحم الشعب والمعاناة ولديهم تاريخ ناصع وبطولات فى خدمة مجتمعاتهم، وهذا مؤهلهم للمواقع التى وصلوا إليها. واعمار معظمهم فى الاربعينيات والثلاثينيات وهذه هى السن المناسبة لتحمل المسؤولية وقيادة العمل الشاق والمصادم الذى يضطلع به “التواصل”، ووصول الشباب للقيادة مؤشر إيجابى ويعطى الامل بان الجيل الجديد هو الذى سيقود المستقبل من عمر مبكر.

*نُسبت إليكم الدعوة قبل ايام إلى إعطاء الشرق حكما ذاتياً، ماذا تعنون بذلك؟
دعونا إلى منح كل اقاليم السودان الحكم الذاتى وليس الشرق لوحده. ونعنى بذلك حكم فدرالى حقيقى يمنح صلاحيات واسعة للأقاليم من حيث التشريعات، واللغات، والموارد، والحكم. ومن الضرورى لنجاح هذا الحكم العودة إلى نظام الاقاليم الكبيرة وبالتالى دمج ولايات الشرق الثلاثة فى إقليم واحد.

*ولكن هذا المطلب يثير المخاوف من ان يكون تمهيداً لخطوة أخرى وتكراراً لما حدث فى الجنوب؟
عندما نتخذ قراراً نركز على مشروعيته وواقعيته اكثر من اى شئ آخر. وهذا مطلب مشروع وفيه ضمانة لوحدة السودان، ونحن عندما نتحدث عن الشرق نعنى به كل سكان الاقليم ونسبة كبيرة من اهل الشرق ترجع اصولهم إلى دارفور والشمال واقاليم السودان الاخرى وهولاء شركاءنا ووجودهم ضمن منظومة الاقليم اكبر ضمانة لتكذيب المخاوف.

*تكوين حزبكم الإجتماعى لايدلُّ على ذلك؟
حزب “التواصل” لم يولد بين يوم وليلة، وإنما تدرج فى تطوره كاى جهد بشرى. وقد بدأ كتعبير عن مظالم مناطق معينة ثم إنتقل ليعبر عن قضايا تشمل اعداداً اكبر بعد ان تاكد اعضاءه اننا جميعاً “فى الهم شرقُ”. وفى ظل الظروف الحالية التى لاتتيح فتح حوارات موسعة بين كل المكونات فمن الصعب تغيير التركيبة الاقليمية للحزب او الزعم باننا سنمثل كل السودانيين باشخاصهم، ولكننا على ثقة اننا سنعبر عن كل قضاياهم ويمكن ان ندخل فى تحالفات مع قوى تمثل مجموعات سياسية وإجتماعية اخرى.

ولكننا فى المقابل نندهش من إتهامات بعض الاحزاب لنا بذلك بينما هى بلا إستثناء تعبر عن مصالح مجموعات إجتماعية وإقليمية معلومة ولاداعى للدخول فى تفاصيلها والمؤتمر الوطنى خير دليل على ذلك ونرى اننا نتفوق عليها بالشجاعة فى تشخيص الواقع ومواجهته.

*اعلنتم عن مقاطعة الانتخابات ورفضتم الحوار، إلى اين ستتجهون؟
التواصل كتيار وحزب هو صنيعة الجماهير بإمتياز، وسنتجه إليهم وستجدوننا فى حالة حراك جماهيرى متواصل الفترة القادمة، وهذا الحراك وحماس الجماهير هو الذى سيحدد خطوتنا القادمة لان الكلمة هى كلمتهم وهم الذين يتحملون نتائج الخطوات الكبيرة.

*هل ستمدون ايديكم للمعارضة المسلحة او (قوى نداء السودان)؟
كل من يتفق معنا حول المبادئ التى نطرحها فهو حليفنا بلاشك. ليس لدينا إتصالات بالجبهة الثورية وهم لهم قضايا اعلنوا عنها فى برامجهم نعتقد انها عادلة ونتمنى فقط ان تتسع نظرتهم لتشمل السودان العريض، اما قوى المعارضة الداخلية فقد عملنا مع معظمها والابواب بيننا وبينهم مفتوحة ومشرعة.

*هل ستوقعون على (نداء السودان)؟
اطلعنا على الميثاق من الإعلام. الملاحظ انه لم يتطرق لقضية الشرق بوضوح ولم يكن هناك من يمثل الاقليم تمثيلا حقيقياً عند توقيعه، عندما يتغير هذا الوضع فلاشك اننا سنكون اكثر إيجابية تجاهه لاننا نتفق مع الكثير من بنوده العمومية. المهم والمتفق عليه مع هذه القوى هو (التغيير) وكفالة حرية التعبير وقيام دولة تحترم السودانيين جميعا، ونتضامن معهم ضد الهجمة الامنية والإعتقالات التى يواجهونها

*ماهى مصلحة جماهيركم فى التحالف مع المعارضة ومقاطعة السلطة؟
هذا الخيار لم يكن بايدينا وإنما دفعنا إليه المؤتمر الوطنى دفعاً وسياساته كل يوم تزيدنا قناعة ان هذا الحزب لايستحق ان يتم السماح له بممارسة النشاط السياسى ناهيك عن ان يتولى امور الرعية. وفترة خمسة وعشرين سنة تكفى لولادة جيلين من البشر ولو كان لهذا الحزب مايمكن ان يقدمه لقدمه فى هذه المرحلة الطويلة. والاسلام بجلالة قدره اكتمل فى ثلاثة وعشرين سنة بينما تدخل الانقاذ عامها السادس والعشرين ولم نجنى سوى الخراب. وعدد من اعضاء حزبنا كانوا فى الماضى متعاطفين او اعضاء فى هذا الحزب ولكنهم وجدوا التهميش داخله بالتوازى مع سياسات الإفقار والعنصرية والقهر الذى يمارس ضد المواطن البسيط، ولهذا اخترنا طريق التغيير ونحن على قناعة ان الانقاذ إذا لم ترحل فإن السودان منهار لامحالة ومصيره إلى الفوضى والحرب الاهلية.

*اعلنتم عن مبادرة لمقاطعة الإنتخابات : هل ستجد الدعوة اذناً صاغية؟
المواطن البسيط فى الاساس مشغول بجمع قوته وليس لديه الوقت لمتابعة انتخابات هو يعرف نتيجتها مسبقاً من التجارب السابقة، ونحن كحزب طرحنا مبادرة على كل القوى السياسية والمجتمعية للتحالف لمقاطعة الإنتخابات ونستهدف بها الاقلية التى قد يحاول المؤتمر الوطنى تضليلها او تلك التى يتم الضغط عليها وإبتزازها او تقديم الإغراءات لها للتصويت مثل الموظفين والطلاب والجنود والنساء فى الاحياء السكنية، وقد وجدنا تجاوباً ونشاطنا الجماهيرى يجد قبولاً، والاحزاب ايضاً ستتحرك معنا فى المرحلة القادمة ونحن ندعوها لتنضم إلينا بفعالية لنعمل سوياً.


*
هناك مفاوضات ولقاءات تتم فى اثيوبيا والمانيا ستحدد مستقبل السودان خلال المرحلة القادمة، ماهى رؤيتكم لهذه اللقاءات؟
للاسف ماتزال عقلية الحلول الثنائية والجزئية تسيطر على معظم الاطراف واولها المؤتمر الوطنى، موقفنا الثابت انه لابد من الحل السياسى الشامل الذى يشارك فيه كل السودانيين بلا إستثناء وعلى كل الاطراف الحكومية والمعارضة التى تتفاوض خارج السودان ان تعلم انها لاتمثل إلا نفسها وان القطاع العريض من السودانيين خارج هذه الطاولات، وبالتالى فإن اى نتائج يتم التوصل إليها تعنى المتفاوضين فقط ولاتعنينا فى شئ ولن نقبل منها سوى مايتعلق بوقف الحرب وحماية المدنيين اما الترتيبات السياسية التى لسنا طرفا فيها ولا القطاع العريض من السودانيين فهى عندنا لاتساوى الحبر الذى كتبت به وسنواصل نضالنا حتى النهاية بعيداً عن هذه الترتيبات والتفاوضات.


*
سؤال ربما يدور فى ذهن البعض : اقمتم بعض اللقاءات الجماهيرية خلال الايام الماضية، كيف تسمح لكم السلطات بمثل هذه الانشطة وانتم تعارضونها؟
نحن حزب سياسى مسجل نلتزم بكافة الاجراءات القانونية وبالتالى ليس لدى السلطة سبب يبرر لها منع نشاطنا. وليس صحيحاً ان السلطة تسمح لنا فهذا الحق اكتسبناه بعد صراع طويل معها ومنعتنا كثيرا من إقامة مناشطنا وتم ضرب منابرنا بالغاز المسيل للدموع واعتقال اعضاءنا، ولكن طبيعة مجتمع الشرق والشرائح الشعبية التى نعبر عنها هى التى توفر لنا الحماية، والسلطة وجدت نفسها هى الخاسرة لان حاضنتنا الشعبية الغاضبة والمتحمسة لما ندعو إليه وبإمتدادها الواسع تستطيع إيجاد بدائل للمنع ستكون اخطر على السلطة ولهذا الافضل لها السماح لنا باللقاءات المفتوحة، ولكننا نتوقع ان تعود المضايقات من جديد ورسالتنا للسلطة انها ستكون الخاسر والجماهير على استعداد لحماية مكتسباتها.


*
ماهو موقفكم من إتفاقية شرق السودان وجبهة الشرق؟
هذه الإتفاقية “شبعت موتاً” ولم يعد احد يتذكرها ونحن لانضيع وقتنا فى الحديث عن الاموات. والرموز التى تمثلها هم من ابناء الاقليم  ولكنهم فى حساباتنا جزء من المركز وحكومة المؤتمر الوطنى وليس لهم وجود فى الإقليم. ونحن نرى ان كل القوى الحادبة على مصلحة الاقليم من واجبها الجلوس مع بعضها للوصول لصيغة جديدة تمثل الاقليم وتعبر عن تطلعات اهله.


*
هناك إتهام لكم بانكم تعارضون الحكومة الولائية بالبحر الاحمر ومشكلتكم معها قبل كل شئ؟
فى السنوات الاولى لتأسيس التيار كانت الرؤية ان نركز جهودنا على إضعاف حكومة الولاية وعدم الدخول فى معارك مع المركز الذى كان يعتقد ان معركتنا فقط مع الوالى ايلا وهذا اكسبنا الوقت لبناء انفسنا، ولكن الحقيقة الآن واضحة وهى اننا ضد كل من يمثل السلطة وحتى لو تنازلت لنا الحكومة المركزية عن كل شرق السودان فلن نرضى بغير التغيير الشامل الذى يمتد لبنية الدولة المركزية، وعلى كل الاطراف ان تدرك ذلك.

 

*ماهى خطواتكم وبرامجكم القادمة؟
شرعنا فى إتصالات مع عدد من القوى الفاعلة وأحزاب المعارضة، وطرحنا مبادرة لتفعيل العمل المعارض وسيكون هذا موضع اهتمامنا الرئيسى الفترة القادمة. وسنعلن عن رؤيتنا عبر ميثاق جديد يعبر عن كل مشكلاتنا في الشرق والسودان كافة ويكون بمثابة برنامجنا للمرحلة القادمة.