أمل هباني *تخدع المعارضة نفسها إذا قالت أن هذا اللقاء الذي ذهبت اليه بكلياتها (ماعدا حزب البعث في الداخل والجبهة الوطنية العريضة في الخارج ) هو لقاء للمعارضة ،وليس  لقاءاً للحوار....

وهو أشبه بلقاء الاجاويد لأن الحكومة الألمانية ترى أن الحوار الوطني هو الحل وهي تمتلك التفويض من الإتحاد الأوربي راعي الحوار الوطني  ،وبعد أن يقوم قادة المعارضة من هذه الكراسي ويخرجوا من تلك القاعات …سيجلس عليها الطرف الآخر وهو الحكومة السودانية التي يتوقع أن يترأس وفدها إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية في مطلع مارس القادم …

*وعلى الجميع أن يتحسس أين يضع رجله…فليس من المنطقي أبداً ، أن يكون قادة العمل المعارض السياسي والمدني يواجهون الموت في السجون ،بسبب وثيقة نداء السودان ،ويأتي السيد الصادق المهدي الى ألمانيا باحثاً عن ميثاق جديد…..في الحقيقة أن نداء السودان إتفاق ضعيف حتى في صياغته ، وفيه كثير من الثغرات الواضحة وعدم الإهتمام بقضية المرأة بصورة واضحة ، وقد قلت هذا في كل المنابر التي عرض فيها ، لكنالضامن لنداء السودان  هو توقيع الاستاذ أبوعيسى والدكتور امين مكي، و لا أشك لحظة في أن هذا النظام يعمل بقصد ووعي كامل على إغتيالهما بطريق غير مباشر  عبر هذا الاعتقال الطويل.. 

*ولتعرف المعارضة أين تضع اقدامها لتعرف خطتها حال ما كان هناك خطوة قادمة ، فهناك حديث يرشح عن أن هذا اللقاء الهدف منه تأجيل الأنتخابات والتمديد للبشير في فترة انتقالية قادمة تتم خلالها بعض التعديلات في القوانين والتشريعات وتفتح النافذة نصف كوة لممارسة العمل السياسي من الداخل ،أ ي أن حكما مختلطاً أو مشتركاً مع الحكومة الحالية وبعدها تأتي الانتخابات و(الحشاش يملا شبكته ) …

*وهذه تسريبات وتوقعات قديمة ،لكن الجديد فيها أن الرئيس البشير قرر أن يلعب (القيم) وحده،ويغرف من البحر بوسائل أخرى غير (الكيزان) …وذهابه الى الأمارات الذي (نتندر) به بأن المقابلة لا (تليق ) بمستوى رئيس ،قد تعني له شيئا جديدا وصفحة جديدة مع دولة الامارات العربية والخليج عموما، والذي لم يستشعر خطر موقفه وموقف بلاده حين ما أعلن في إحدى هباته الحماسية المرتجلة  بأنه (حليف ايران) …فأعلن تصحيح الخطأ من هناك بأن التنظيم الدولي الأخوان المسلمين يهدد استقرار المنطقة.. ومافعله البشير في الامارات له مابعده…على مستوى الداخل ،وعلى مستوى العلاقات العربية وعلى مستوى المجتمع الدولي الذي يدعم الحوار وقد يدعم بقاء البشير في السلطة  لفترة إنتقالية قادمة ….خاصة بعد أن إتجه(لفرز عيشته) من الجماعة…مرة بالتعديلات الدستورية  التي تضع كل البيض في سلته، ومرة بتصريحه المدهش في زيارته المدهشة للامارات ..

* العلاقة قد تبدو متاهفتة ..لكن لاشئ بعيد ، تحت سماء السودان الذي تتحول درجة الحرارة فيه من 4 الى 40 درجة دون أي مبرر منطقي ….