د.ناهد محمد الحسن يتضمّن برنامج أحد مرشحي الرئاسة بندا لتدوير النفايات كان مسار تعليقات بعض الكتاب عليه على طريقة عادل إمام ( مش نلقى ناكل الأوّل)..!

وصحيح إنّ الغذاء هو أوّل سلّمة في هرم (ماسلو) للإحتياجات الإنسانية التي تبدأ بالحاجات الفسيولوجية كالطعام والشراب والملبس والراحة وتتدرج عبر الأمن و الحاجات الإجتماعية كالحب وتقدير الذات إلى ان تنتهي بالجمال وتأكيد الذات. يرى ماسلو أنّ عدم اشباع الحاجات الفسيولوجية يقصر اهتمام الإنسان على اشباعها أوّلا. وهذا يفسّر بالطّبع إنزعاج الناس من فكرة تدوير النفايات في وطن يعاني ضائقة اقتصادية طاحنة بات فيه طبق الفول وطبق السلطة بالفول السوداني نوع من الرفاهيّة. والحقيقة انّني أجد الإهتمام بتدوير النفايات أمر عاجل وهام على الرغم من ماسلو..فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان او كما قيل..!

لقد ظلّت قضيّة النفايات تؤرّق خاطري دائما ولازالت..لا سيما النفايات الطبيّة.. وقد سبق وسمعت عون مصنع تدوير النفايات الذي أزمع افتتاحه في يونيو 2014 ولا أدري مصيره الى الآن..وقد كان بالخرطوم ثلاثة محرقات للنفايات الطبية تعطّلت جميعها وهذا رغم تحفّظي على استخدام المحارق كوسيلة للتخلّص من النفايات الطبيّة..إذ أنّ المواد السامّة كالزئبق تترسب ووتتسرّب للمياه الجوفية ممّا يشكّل كارثة صحيّة قادمة. والسؤال هو أين تذهب وذهبت النفايات الطبية كل عام؟! في تقرير لمنظمة الصحة العالمية أنّ هنالك 21مليون اصابة بالكبد الوبائي من نوع (ب) بسبب المحاقن الملوّثة ما يعني 32% من الإصابات الجديدة.

وتدوير النفايات في هذا السياق ليس مشروع رفاهية بقدر ما إنّه حاجة صحيّة ملحّة في السودان. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة تساؤلات عن تلوث مياه الشرب وغيرها..ولشح الدراسات والبحوث نحن بحاجة حقيقية لمعرفة مدى تلوّث البيئة في بلادنا لا سيما مع التزايد الملحوظ في حالات الفشل الكلوي والسرطانات. حدث ذات عهد في ولاية سنّار ان أوقفت المحليّة استخدام أكياس البلاستك..وقد وجدته قرارا حكيما جدا بإعتبار تأثير تلك المواد ليس على جمال المكان في حسب حيث تشوه الأكياس الملتصقة الطبيعة في الريف والمدن لكن أيضا بسبب تأثيرها على المباشر على خصوبة التربة.إنّ إدارة المواد الخطرة والنفايات جزء من مهام وزارة البيئة.لكن مسئولية القطاعات المختلفة في المجتمع أن تحظر دخول المواد المخالفة للسلامة الصحية. فنحن نأكل في آنية بلاستيكية وغيرها لا نعرف مدى سرطنتها. كما نستخدم غسولات ومواد تجميل ومستحضرات وغيرها لا نعرف مدى خطورتها..بالإضافة لمفارقة كثير من المواد المستخدمة لأبسط قواعد السلامة الصحيّة. أدخل إلى غرفة ألعاب الأطفال بأحد الأسواق الكبرى لأجد ضوضاء شديدة وأذكر في نيروبي حين كنت بصدد دخول أحد الأندية بصحبة زوجي وطفلي الصغير..إعتذر لي الحارس بأن الضوضاء في الداخل ستؤذي أذن الطفل وغير مسموح بإصطحاب الأطفال في هذا النادي نهاية الإسبوع ! مسئولية من ؟ ومن يحدّد ماذا؟

البيئة النظيفة ليست سلامة صحيّة بمعنى عضوية فحسب ولكنها سلامة نفسيّة وسلوكية. فقد اقتصر مشروع عمدة احدى الولايات الأمريكية على ما أذكر نيويورك في خفض الجريمة عبر نظافة المدينة وتجميل البيئة وحمايتها..وللغرابة نجحت الخطّة في خفض معدلات الجريمة بشكل ملحوظ فالجمال معدي..ولذلك حين نكون في المطارات النظيفة والمنسقة والأماكن حسنة الترتيب والهندام فإنّنا نكون حريصين جدا على مراقبة سلوكنا في هذه الأماكن..بينما توحي الأماكن الغارقة في الفوضى بسلوك الفوضى..لو كنت أثق في الإنتخابات القادمة لدعمت المرشّح الذي يدعم البيئة ويهتم بتدوير النفايات ويحسن التخلص من النفايات الطبية عبر إعادة تدويرها..