أمل هباني *عندما كنت صغيرة عمرا وعقلا كان من السهل جدا خداعي باسم الدين، فكان يمكن أن اصدق أن اعداء الدين يستهدفوننا ويتآمرون علينا لأننا نطبق الشريعة ...

أما الآن فلا ..ليس لازدياد وعي فقط ..بل لسقوط ادعياء تطبيق الشريعة في مستنقع آسن لطخ الدين والدنيا .لذلك أنا الآن أكثر يقينا أن الفصل بينهما في ادارة شئون الدولة وخدمة مصالح أفرادها لابد أن تبتعد كلية عن الدين الذي هو في منتهاه ومبتغاه علاقة شخصية بين كل انسان وربه .

*و اضحك على نفسي حين اذكر تفكيري الساذج البسيط هذا ،ليس في نظرية المؤامرة ولكن في تطبيق الشريعة فأي فئة متآمرة لن تجد في عالمنا هذا افضل من دعم تطبيق الشريعة لاسقاط أي دولة كاملة المؤسسات المدنية ،موفورة العدالة والحكم تحت راية القانون ،ترفل في نعيم الحرية والديمقراطية ….ماعليك الا ان تعلن تطبيق الشريعة في مثل هكذا دولة حتى يخرج كل معتوه مهووس من جحره (وهو المسكن الطبيعي له في حالة الدولة المعافاة )ليتسيد ويسود بمداهنة السلطان باسم الدين تارة ،ولارهاب الشعب واذلاله وزرع العنصرية والتفرقة والكراهية والفتن بين قبائله واطيافه ،ثم لتسقط دولته المدنية كاملة الحقوق لمواطنيها بدون تمييز لتجد النساء انفسهن بين مهانة الجلد ودونية الميراث ،التي لا تستطيع اعتى دولة تحكم بالشريعة الاسلامية أن تطور هذه الاحكام التي خرجت من خيمة في الصحراء كانت المرأة مجرد شئ فيها لتواكب تطورا فاق الخمسة عشرة قرنا في حياة الانسان وفي حياة المرأة التي اضحت من الاهلية ما يجعلها تستحق أن تعطى كل الميراث ،وأن تنعم بزوج لا تقل عنه اهلية حتى يعتبرها جارية يمكن أن يشترى معها ثلاث جوار أخريات كما كان يحدث في تلك الخيمة العربية  قبل 15 قرنا …

*لذلك صدق رئيس الجمهورية السابق اللاحق  حينما قال في حملته الانتخابية  بأن العلمانيين مادايرين شريعة لذا يريدونه أن يذهب ويأتوا بالعلمانية …وليت هذا يحدث فهو الحلم الذي يمكننا أن نصلح حطام دولتنا به ،بلملمة اشلائها ،واعادة بنائها بعد أن تقطعت اوصالها بفعل حكم الشريعة الذي نحكم به منذ 25 سنة فلا عدلا اقام ولا حقوقا اعطى ولا دولة محترمة ابقى ….

*بل حولنا لشعب ذليل يأكل من عقله بغاث الحكام من جهلة سفلة …والذين لا يؤمنون بدين ولا يخشون اله ،لدرجة أنهم لا يشعروا بفظاعة وفداحة ماصنعوا بهذا الشعب من تقتيل وتشريد وتجويع وتجهيل واذلال …ووقفوا يتطاولون حتى على مفهوم الايمان بالله بكل استخفاف واستحقار لقيمة الشعوبية وهم (يعدون الشعب بسوقه الى الجنة تارة )وتارة أخرى بابتدار حملة لصلاة الاطفال في السابعة توزع فيها العراريق والسراويل  من الخلاوي الموبوئة بالجهل والمرض والجوع واغتصاب الاطفال والتي يدين بعض شيوخها لهذا النظام  لأنهم جزء من هذا التعفن والتقرح الذي مني به الشعب السوداني ..واقول بعضهم لأن الصوفية الحقة تعلم الانسان أن يسمو بصدقه وعزة نفسه وكرامته ليصل الى الله سبحانه وتعالى ،فلا تذل نفوسهم الا لله وليس لبشر كائن من كان ويجابهون فساد الحكام وطغيانهم حد الموت .وهؤلاء لم يجاروا سوء سلطان في حياتهم .

* لكن في زمن الشريعة ظهر الشيخ الذي يغتصب الطفل الذي ارسل لتعليمه حتى يقتل الطفل نفسه وما مأساة الطفل آدم الذي سيقف يوم القيامة أمام من سيسوقوننا الى الجنة ليأخذ  حقه خالصا منهم ..

*وفي زمن الشريعة تغتصب النساء في تابت في دارفور وامير المؤمنين ليس كعمر الذي يجوب الليل بين رعيته يتفقد احوالهم بنفسه …

*الاطفال يموتون بالقصف العشوائي في جنوب كردفان ،التلاميذ يتسللون من المدارس حتى صار ثلثهم خارجها …

*الشباب عاطلون ضائعون …النساء مقهورات مضطهدات ،والجميع شتوا وتشتتوا في كل بقاع الارض  هربا من دولة الشريعة

*شعب في قمة ذله وقلة حيلته في زمن الشريعة …

*هذا افضل مايحدث لنا حينما تكبر عقولنا ويتسع وعينا وادراكنا …يصبح ليس من السهل خداعنا وابتزازنا بانهم العلمانيون الذين لايريدون الشريعة …

*صدقت …..نعمل من أجل الدولة العلمانية التي تعني المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون بلا فرق بين عرق ولون ودين …. وذهاب دولة (شريعتكم )  التي لا علاقة لها بالاسلام وسماحته وتقدميته … فهذه ما رأينا فيها عدلا ولا خيرا …