أمل هباني *نحن في عالم جديد كلية ،و هذه العبارة ارددها عدد من  المرات في اليوم الواحد ...

حياتنا فيها تتغيير وتتبدل بدون أن نخرج الى الشارع ندعو الى التغيير ونهتف ونحن نحمل شعارات التغيير ….

*أنه التغيير الذي يتسرب مثل الاكسجين الذي نستنشقه  دون أن نعلم بأننا نتغير ، أو يكون لدينا الرغبة بمقاومته كما يحدث في اشكال التغيير الأخرى ..كأن تقنع الناس بضرورة المشاركة في الخروج الى الشارع من أجل التغيير السياسي  …فهذا يحتاج جهد في الاقناع ، ويجد مقاومة ورفض ربما من الطرف الآخر حتى يقتنع …

*والسبب في ذلك، أن هذا الذي أحدثته وسائل الاتصال وثورة التكنولوجيا تغيير (لذيذ).تستمع به ويشدك كلية، كأنك تشاهد في فيلم مؤثر جداً ، أو تشعر بترخيمة وتنميل في أطرافك لأنك لا تريد أن تقاوم مايحدث لك ….وهو ذلك التواصل الرقمي …..كل شئ أصبح يُداس بالذر في حياتك …موبايلك .. كمبيوترك الشخصي ..ونحن نحب ذلك جداً ….لأنه أحدث تلك الثورة الهائلة في حياتنا وفي ترتيب أجندتنا الشخصية جدا …

*وسائل التواصل الاجتماعي الآن هي ملاذ الجميع …كل من يحمل هاتفا ذكيا يتغير دون أن يشعر كل يوم …وكل من يمتلك كمبيوترا شخصيا كذلك …

*والآن ، حتى الفقراء جدا تجد أن قمة طموحهم هو امتلاكهم لهذه الأجهزة التي تغيير إيقاع حياتهم ….

*إبتداءا بالموبايل الذي جعل كل شخص يتحدث مع من يشاء في الموضوع الذي يشاء بكامل الحرية الفردية …دون إشتراط أن يعي معنى الحرية الفردية …

*ولقد لاحظت أن البسطاء أكثر إهتماما باقتانئهم لأجهزة الهواتف الذكية وحرصا على إستخدام تقنياتها من تصوير وحفظ أغاني وإستخدام تطبيقات الواتساب وغيره ،ربما لقلة فرص المباهج والأشياء الممتعة في حياتهم ….

*هذا التغيير الرقمي أنتج عالما جديدا خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي ،وهو ممارسة قدر عالٍ من الديمقراطية والمساواة بين كل المشاركين والمتداخلين …..لا مجال لرئيس أو زعيم أو قائد رأي الناس كلهم يستون في مشاركتهم …

*بل الأخطر من ذلك أنه فتح فرصاً بلا حدود لأُناس لم يكونوا ليشاركوا أ و يهتموا بابدااء آرائهم في حالة وسائل الإتصال التقليدية …فأذا قرأ موضوع  في صحيفة أو شاهده في تلفزيون أو سمعه في راديو لا يهتم ولا يأبه لأن يرسل (فيد باك) تغذية راجعة، لما تلقى ….الآن الجميع يهتم بالتعليق والمشاركة وطرح آرائهم …حتى فيما يطرح في وسائل الإتصال الجماهيري التقليدية الصحف ،التلفزيون ،الإذاعة

*وهذا أعطى فرصة لإظهار كثير من الناس الذين نصفهم بالعاديين لإبداء آراء وأفكار نيرة ومتطورة في قضايا عامة ربما أكثر من أُناس قضوا عشرات السنين يصنفون على أنهم قادة وزعماء …..

*سأحكي لكم واحدة من تجارب ذلك العالم التواصلي الرقمي الجديد وما صنعه من تغيير …..

*افتتحت شابة  حديثة التخرج  محلا تجارياً  للمنتجات النسوية .واستعانت بفيس بوك ، لتروج لمحلها هذا عبر تكوين مجموعة من النساء تدعوهم لمشاهدة منتجاتها ….

*هذه المجموعة تحولت إلى مجموعة من النساء الجريئات في طرح قضاياهن النسوية ،والمسكوت عنه، بصورة جريئة وشجاعة وبآراء قوية ومتماسكة ، ربما بصورة أكبر حتى من  الحراك النسوي  من طرحها…وباعداد كبيرة ….ومعظمهن من بنات الأجيال الجديدة ..ويتحدثن عن كل صغيرة وكبيرة في حياتهن كنساء ،دون حرج أو مواربة …على الرغم من أنهن نساء يتفرجن على بضاعة في محل ..

*لكن النقاش وحده لا يكفي ….هذا  التغيير(غير المعلن والمحبب للناس) يجب أن يرتبط بمفهوم التغيير الكبير ، الذي لا نستطيع أن نمضي خطوة إلى الأمام بدونه ..لأنه تغيير مدروس وله منهج ورؤية …كأن نصل بالنساء إلى ثورة التحرر الإجتماعي والثقافي والسياسي ….وحتى يحدث، هذا فلابد أن نرتبط بذاك …..

نواصل بأذن الله …..