زهير السراج * دار ويدور حديث كثير في المنابر الإلكترونية عن مبادرات لتأسيس قناة تلفزيونية فضائية محايدة 

تعكس المشهد السوداني بكل أبعاده للمشاهد السوداني والأجنبي بدون انحياز او تحيز لأحد أو لحكومة أو معارضة (إذا كان هنالك في السودان ما يُسمى بالحكومة أو المعارضة) .. وسمعنا وسررنا جميعا بأخبار عن مبادرات للأساتذة خضر عطا المنان وكباشي الصافي وحسن عبد الرازق ساتى ( الذى تحدث في مقالة إلكترونية عن مبادرة، لم يفصح عنها، لأحد رجال الأعمال السودانيين، لم يسمه) .. ثم مؤخرا مبادرة د. أبوقناية التي تحدث عنها الكثيرون بتفاؤل كبير ولكن لم يظهر لها أثر حتى الآن، ويبدو أن الحديث عن قنوات فضائية وهمية سينشئها البعض صار مفتاح الشهرة لكل من يبحث عن الشهرة، سواء المتحدث أو صاحب القناة، في بلد ضاعت فيه القيم والمقاييس .. !!

* أو  ــ حتى أكون منصفا ــ ربما كان الحلم بظهور قناة فضائية سودانية تعكس الواقع السوداني بكل صدق وتُعرّى الظلم والفساد هو ما يجعل الكتابات الحماسية تسيطر على الساحة كلما لاحت في الأفق بوادر إنشاء قناة فضائية سودانية تلبى طموحات أهل السودان في عكس الواقع المرير الذى يعيشونه منذ ربع قرن من الزمان وتعمل من أجل تغييره الى واقع أفضل !!

* على كل حال، فلا بد للمرء أن يقف امام كل تلك المحاولات ــ حتى لو كانت وهمية ــ باحترام، ويقرّظ  من تحمس لها، فهي ان دلت على شيء فإنما تدل على تفكير سليم عن السلاح الحقيقي الذى يجب ان يسعى المخلصون للحصول عليه واستخدامه بشكل جيد للخلاص من البؤس والفساد والوضع المأساوي الذى تعيشه البلاد .. هذا السلاح ــ كما يعرف الجميع ــ هو الإعلام الناضج الفاهم الذى إذا تكلم أسمع وإذا أخبر أقنع .. وإذا ضرب أوجع !!

* ظللت أحلم ككثيرين باليوم الذى تعانق فيه عيوننا وتخاطب عقولنا وتلهب حماسنا وتفزع  الفاسدين قناة فضائية، ليس صعبا على الاطلاق ان تُؤسس وتُدار في زمان صار فيه الفضاء متاحا للجميع  !!

* ذهبت أحلامي في امتلاك هذا السلاح الخطير الى الذين يرفعون راية المعارضة ويتحملون نارها وأوارها، خاصة من اختاروا الفيافي أو المنافي ميدانا للنضال حيث يسهل إنشاء قناة وإدارتها بعيدا عن متناول يد الظالمين، ولكن لم يتحقق شيء من ذلك، وكان ذلك، ولا يزال، مبعثا لحيرتي فكيف يمكن لمعارضة تريد تحقيق الانتصار والوصول الى الهدف أن تكون بلا لسان يحارب معها ويُسمع العالم صوتها ويدافع عن قضيتها العادلة .. إن ساعة إذاعية واحدة في اليوم كان يبثها (قرنق) من اثيوبيا بين الثالثة والرابعة ظهرا بتوقيت الخرطوم كانت تزلزل النظام ويستمع إليها جميع أهل السودان ؟!

* عرفت من صديق خبير في مجال الاتصالات والاعلام المرئي أن تكلفة البث لمدة اربع وعشرين ساعة يوميا لا تزيد عن ألف جنيه سوداني (جديد) .. ويمكن لأى مدير شاطر يعرف كيف يدير قناته بمهنية وموضوعية وحيادية ويجتذب إليها المشاهدين أن يغطى هذه التكلفة ويحقق الكثير من الأرباح باجتذاب الاعلان، والنماذج من حولنا كثيرة .. وهذه القناة لمن لا يعرف يمكن أن تدار وتبث من غرفة واحدة فقط وبواسطة عدد من الأشخاص لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة .. فهل يصعب علينا ان نفعل ذلك من أجل تخليص بلادنا واستعادة حريتنا ..!!