أمل هباني  *والتغيير اللذيذ الذي تحدثت عنه سابقا، سيرتب أجندتنا الفردية والإجتماعية والثقافية والسياسية 

،وخلال سنوات ليست بالكثيرة، سيكون الفرد السوداني مختلفا إختلافا كاملاً ، وهذه الجزئية تظهر بوضوح في كل جيل جديد يكبر ويشب…والمشكلة أن الاجيال القديمة، تقابله بالتقريع والنقد والمقارنة بين الماضي الباهي والحاضر المؤسف ..

*مع أن العكس هو الصحيح …الحاضر أكثر إشراقا وتطوراً على مستوى الحياة…والبشرية تمر بأكثر حقبها تطوراً، وما شهدته في الخمس وعشرون عاماً الماضية ، يضاهي التطور الذي حدث منذ بداية الخليقة ويفوقه…. لكننا في السودان نمضي إلى الامام ورقابنا تتلفت إلى الخلف لذلك ،دائما مانتحسر على الماضي، لأننا لا ننظر إلى الأمام لنتحسس طريقنا نحو المستقبل ….

*وذاك التغيير (اللذيذ) الذي يحدث ونحن نستمتع به ، يتطلب أن نراعيه مراعاة كاملة ونستصحبه في طريقنا إلى التغيير (الحتمي)..وهو الخلاص وبناء دولة مدنية ومجتمع متمدن ومتحضر…والذي تبدأ الخطوة الأولى فيه، بالانتفاضة وإسقاط النظام السياسي الحالي …ليتواصل التغيير بعدها ….

*والتغيير الحتمي مُرهق ومُجهِد، ويحتاج إلى رفع وعي الناس وإدراكهم وإقناعهم بضرورة المشاركة في التغيير السياسي، ثم بقية أشكال التغيير الأخرى ….

*لذا لابد أن نوصل كل مفاهيم التغيير وقيمه، من حرية وديمقراطية وحقوق إنسان، وحقوق نساء ومواطنة ومساواة، ومحاربة التمييز والعنصرية،، إلخ ، إلى أولئك الذين تتغير حياتهم  وأفكارهم ومطالبهم في الحياة، دون أن يشعروا بأن في الأمر صعوبة، بل هم يقومون بعملية التغيير بمنتهى الرغبة وبدون تفكير …

*وضربت مثلاً من قبل ، بمشهد الأسرة أو الاقارب، الذين يجلسون مع بعضهم ،وكل واحد منهم منغمس في عالم خاص، يديره بأصابعه بين الواتساب والفيس بووك وتويتر وغيره …دون أن يشعر بمن حوله …

* وتجد على سبيل المثال، أن هناك من تجرأت في عالمها الجديد، بطرح افكارها وهواجسها عندما شاركتها نساء إفتراضيات (عالمها اللذيذ) ذاك…فتحدثت بثقة وبدون خوف،  ربما لم تفعل ذلك طوال عمرها مع أمها أو شقيقتها أو صديقتها المقربة..كقروب التسويق النسوي ذاك ….

*وهنا لابد أن يظهر (التغيير الحتمي )، الذي تتلخص مهمته في تأطير ذلك التغيير، الذي يحدث عفواً وبلا نظام وقواعد….وأن يرصد كل مظاهر التغيير التي حدثت وتحدث ،أن يلتقطها ويحتويها ويستقطبها إليه …ليصب كل ذلك في نهر التغيير الكبير، بحجم وطن ومجتمع وثقافة وسلوك ومؤسسات، وكل شئ…