التغيير: الخرطوم " ما هنت يا سوداننا يوما علينا.... بالذي أصبح ديناً في يدينا.. وبناءً عامرا تغدو به الريح ويختال الهوينى".  من لم يغني تلك الأشعار مع الفنان الوطن محمد وردي؟ 

ومن لا يعرف أن الكلمات تلك هي للشاعر الكبير محمد مفتاح الفيتوري؟، الشاعر الذي غنى للوطن ولأفريقيا.

وعلمت ” التغيير الإلكترونية” أن مجموعة من السودانيين أطلقوا مبادرة لعلاج الفيتوري واحضاره إلى الوطن من المملكة الغربية التي ظل فيها ردحا من الزمن  مع زوجته  المغربية وابنته أشرقت، وظل الفيتوري منذ عام 2005 يعاني من المرض وضيق الحال، وكانت الحكومة قد أعلنت في السابق اعتزامها منح الفيتوري جواز سفر دبلوماسي، يمكنه من العودة الى الخرطوم.

وكان الرئيس الأسبق جعفر نميري قد نزع جواز سفر  الفيتوري وجرده من جنسيته السودانية، على خلفية قصيدته الشهيرة التي نعى فيها القائد عبد الخالق محجوب بعد اعدامه،  والقصيدة هي ” قلبي على وطني”.

وقال علي يوسف تبيدي مقرر لجنة مبادرة ” ما هنت يا فيتوري يوما علينا” ل”التغيير الإلكترونية” نهتم في أول الأمر بعلاج شاعرنا الكبير، ثم التفكير في نقله الى الخرطوم،

والفيتوري المولود في مدينة الجنينة في عام 1936 ،  احتل مكاناً مرموقا في  الحركة الأدبية العربية المعاصرة، ويعد من رواد الشعر الحر الحديث،  عاشق أفريقيا، والدرويش المتجول:

في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق

حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق

وزحمت براياتي وطبولي الآفاق

عشقي يفني عشقي وفنائي استغراق

مملوكك لكني سلطان العشاق

 واهتم الفيتوري في كتاباته بأفريقيا، حتى لقب بعاشق أفريقيا، ومن أشهر كتاباته ديوان «أغاني أفريقيا» الصادر في عام 1955، و «عاشق من أفريقيا» وصدر في عام 1964م ، و«اذكريني يا أفريقيا» ونشر في عام 1965 ، وديوان «أحزان أفريقيا» والصادر في عام 1966، حتى أصبح الفيتوري صوتَ أفريقيا وشاعرها. يقول في إحدى إفريقياته:

جبهة العبد ونعل السـيد

وأنين الأسود المضطهد

تلك مأساة قرون غبرت

لم أعد أقبلها لم أعــد