ركزت "داعش" على القتال، لأن الصورة التي عكستها الشريعة للنبي، هي صورة المحارب التسري جائز في الاسلام بالكتاب والسنة والاجماع..  معارضة "داعش" لا تتم بالاعتماد على الشريعة، وإنما بتجاوز الشريعة، الى أصل الدين

 

(بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)

صدق الله العظيم

 إن حركة الدولة الاسلامية في العراق والشام ” داعش”، ليست مجموعة من المرضى النفسيين، المتعطشين للدماء، ولا هم مجموعة من المعتوهين، الذين لا يعرفون معنى ما يفعلون، وإن بدت أعمالهم في غاية البشاعة. ولقد أشرنا في الحلقة الأولى من هذا المقال، الى كلمة الرئيس أوباما لمؤتمر مكافحة الارهاب، التي ذكر فيها أن مقاومة ” داعش” يجب ألا تقتصر على الناحية العسكرية فقط، وإنما لا بد من نقد منطلقاتها الفكرية.. وفي الحق ان الضربة العسكرية، وان كانت مهمة لتوقف جرائم ” داعش”، لن تستطيع القضاء عليها، ما دامت ” داعش”  تعتمد في الاساس، على إقناع أتباعها، بأنها تريد إعادة العهد السابق بإقامة الشريعة، كما طبقها النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه من بعده. ولهذا نرى كثير من الشبان يتجندون للالتحاق ب” داعش” من الدول الأوربية، ومن أمريكا، ومن مختلف أنحاء العالم. وهؤلاء لم ينجذبوا الى ” داعش” إلا لأنها تقرأ عليهم نصوصاً من القرآن، ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن اقوال وأفعال أصحابه، تدعم ما يقوله متحدثو ” داعش”، وما يفعله أعضاؤها في الميدان.

من أجل ذلك، فإن مقاومة ” داعش” لا يمكن ان تنجح، لو قامت على ما درج عليه الفقهاء وعلماء الدين التقليديين الحاضريين، من أن ” داعش” لا علاقة لها بالإسلام !! وأن ما تفعله جرائم، لا يمت للإسلام بصلة، وأن الإسلام هو دين الرحمة و السلام، وليس فيه مثل هذا العنف. ولا قيمة لمحاولتهم تصوير أفعال “داعش”، وكأنها قد جاء بها جماعة ” داعش” الآن، ولم يعرفها تاريخ الإسلام !! لأن هذه المحاولات غير الصادقة، إنما تدل على ضعف أخلاقي، ومفارقة جوهرية للدين، جعلت المؤسسات الدينية التقليدية، تخسر في ميزان القيمة أمام ” داعش” ومن ثم تعجز عن مناهضتها بحق. ويمكن لهؤلاء الشباب ان يرجعوا الى المصادر الإسلامية السلفية، فيجدوا ان ما قامت عليه الشريعة، يشبه ” داعش” أكثر مما يشبه الصورة الوردية، التي رسمها هؤلاء العلماء، مما يزيد نفورهم من المؤسسات الدينية الرسمية، في كل بلد اسلامي، ويزيد تعلقهم ب”داعش”.

لقد ركزت ” داعش” على الحرب والقتال، لأن الصورة التي عكستها الشريعة للنبي صلى الله عليه وسلم، هي صورة المحارب، فقد جاء (قال أبوجعفر وكانت غزواته بنفسه ستاً وعشرين غزوة . حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة عن محمد بن اسحق عن عبد الله بن ابي بكر قال: كان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ستاً وعشرين غزوة …  اختلف في عدد سراياه حدثنا ابن حميد ” بنفس السند” قال: كانت سرايا رسول الله صلى الله عله وسلم وبعوثه فيما بين ان قدم المدينة وبين ان قبضه الله خمساً وثلاثين بعثة وسرية)(تاريخ الطبري –الجزء الثالث ص 154-156 . بيروت : دار روائع التراث). وقد اعتمدت ” داعش” في قتال غير المسلمين، على ما جاءت به الشريعة، من الأمر بقتال المشركين، وقتال أهل الكتاب .. قال تعالى في ذلك “فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” وجاء في تفسير هذه الآية الكريمة ( ” فإذا انسلخ الأشهر الحرم ” أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم … قوله ” فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ” أي من الأرض وهذا عام والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم .. قوله ” وخذوهم ” أي وأسروهم إن شئتم قتلاً وان شئتم أسراً قوله ” واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ” أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم . بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام ولهذا قال ” فان تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم ”  ولهذا اعتمد الصدّيق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة، على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته … وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ” الحديث … وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لم يبق لأحد المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحرم …)(تفسير ابن كثير – الجزء الثاني القاهرة: دار الحديث317  –318 ).  وأما أهل الكتاب، من اليهود والنصاري، فإنهم يقاتلوا حتى يعطوا الجزية .. قال تعالى في ذلك “قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”  جاء في التفسير ( قوله تعالى ” قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين آتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ”  … وهذه الآية الكريمة أول الأمر بقتال أهل الكتاب، فبعد ما تمهدت أمور المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجا، واستقامت جزيرة العرب، أمر الله رسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى وكان ذلك في سنة تسع … قوله ” حتى يعطوا الجزية ” أي إن لم يسلموا ” عن يد ” أي عن قهر وغلبة ” وهم صاغرون ” أي ذليلون حقيرون مهانون. فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صغرة أشقياء. كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام واذا لقيتم احدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه…)(المصدر السابق ص 332 ). ولقد كان هذا القتال يتم بالسيف، وتقطع فيه الأعناق، وإذا تم أسر مجموعة من المشركين، أو من أهل الكتاب، يجوز أن يفدوا أنفسهم بالمال، أو يعتقوا، ولكن يمكن في الشريعة أيضاً أن يقتل الأسرى. ومعلوم أنه في أسرى بدر، شاور النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه، فاشار عليه ابوبكر، رضي الله عنه، بقبول الفداء منهم، واطلاق سراحهم. واشار عليه عمر رضي الله عنه بضرب أعناقهم جميعاً. فمال النبي صلى الله عليه وسلم الى رأي ابي بكر، واطلق اسرى بدر. ولكن القرآن نزل مؤيداً رأي عمر، ومعاتباً للنبي صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” جاء في تفسير هذه الآية (يقول الله تعالى ما كان لنبي أن يحبس كافراً قدر عليه وصار في يده من عبدة الاوثان للفداء أو المن … وإنما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرّفه أن قتل المشركين الذين اسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية ومن اطلاقهم)(تفسير الطبري- الجزء الثاني سورة الانفال الآية 67).

أما قتل الاسرى من اليهود، فمنه ما حدث لبني قريظة، فقد خانوا عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتحالفوا مع أحزاب المشركين ضده، وحين هزم الله الأحزاب بالريح، دون قتال، أمر النبي بالسير الى بني قريظة .. قال تعالى في ذلك “وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا”. وقد هزم المسلمون يهود بني قريظة،  وأسروا منهم كثيرين، فحكّم النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم سعد بن معاذ، وقد كان من قبل كبيرهم وسيدهم .. فقد جاء (فقاموا اليه فقالوا: يا ابا عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم ما حكمت ؟ قالوا : نعم … قال سعد: فإني أحكم فيهم ان يقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذراري والنساء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة … فقتلوا جميعاً وكانوا اربعمائة)( البداية والنهاية –لابن كثير-الجزء الرابع. القاهرة: دار ابي حيان. ص 145-146 ).

ولقد قتل الاسرى من النصارى، أيضاً، بواسطة الاصحاب رضوان الله عليهم، ومن ذلك ما حدث من خالد بن الوليد، في عهد ابي بكر الصدّيق رضي الله عنهما، في موقعة نهر الدم، التي ذبح فيها الاسرى على النهر، حتى جرى النهر أحمراً بدمائهم !! فقد جاء (ثم كانت وقعة “أليس” في صفر أيضاً، وذلك أن خالداً كان قد قتل يوم “الولجة” طائفة من بكر بن وائل من نصارى العرب ممن كان مع الفرس … فكاتبوا الأعاجم فأرسل إليهم أردشير جيشاً فاجتمعوا بمكان يقال له: “أليس”… وقال خالد: “اللهم لك علي إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم”، ثم إن الله عز وجل منح المسلمين أكتافهم، فنادى منادي خالد: “الأسر الأسر! لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر” فأقبلت الخيول بهم أفواجا يساقون سوقاً، وقد وكل بهم رجالاً يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يوماً وليلة ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلما حضر منهم أحد ضربت عنقه في النهر، وقد صرف ماء النهر إلى موضع آخر، فقال له بعض الأمراء: “إن النهر لا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدم فيجري معه فتبر بيمينك”، فأرسله فسال النهر دماً عبيطاً فلذلك سمي “نهر الدم” إلى اليوم .. وبلغ عدد هؤلاء القتلى سبعين ألفاً … وكان كل من قتل بهذه الوقعة يوم أليس من بلدة يقال لها: أمغيشيا، فعدل إليها خالد وأمر بخرابها، واستولى على ما بها، فوجدوا بها مغنماً عظيماً، فقسم بين الغانمين فأصاب الفارس بعد النفل ألفا وخمسمائة، غير ما تهيأ له مما قبله، وبعث خالد إلى الصدّيق بالبشارة والفتح والخمس من الأموال، والسبي … وقال الصدّيق: يا معشر قريش إن أسدكم قد عدا على الأسد فغلبه على خراذيله، عجزت النساء أن يلدن مثل خالد بن الوليد)(المصدر السابق. ص 223-224).

ولقد قامت “داعش” بقتل محرري الصحيفة الفرنسية، التي رسمت رسومات ساخرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان في ذلك صدمة كبيرة، للضمير الإنساني، الذي استنكر ان يكون الرد على مقال ساخر، أو رسم ساخر، إزهاق أرواح .. ولكن الشريعة الاسلامية، تقتل من يسب النبي أو يستهزأ به. فقد روي أن  كعب بن الأشرف، كان من أشد اليهود حنقاً على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم…(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لي بابن الاشرف فقد آذاني ؟ فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول الله وأنا أقتله. ثم اجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وابونائلة … فمضوا حتى اتوا ابن الاشرف فلما انتهوا الى حصنه هتف به أبو نائلة وكان ابن الاشرف حديث عهد بعرس فوثب فأخذت إمرأته ملحفته وقالت: أين تذهب ؟ إنك رجل محارب ولا ينزل مثلك في هذه الساعة. فقال: ميعاد ! إنما هو أخي أبو نائلة والله لو وجدني نائماً ما ايقظني ثم نزل إليهم … فلما فرغوا احتزوا رأسه وحملوه معهم … ولما بلغوا بقيع الغرقد كبروا وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي فلما سمع رسول الله تكبيرهم بالبقيع كبر وعرف أن قد قتلوه ثم انتهوا يعدون حتى وجدوا رسول الله واقفاً على باب المسجد فقال: أفلحت الوجوه. فقالوا: ووجهك يا رسول الله ورموا برأسه بين يديه فحمد الله على قتله)(كتاب المغازي : محمد بن عمر الواقدي-المجلد الاول. بيروت: دار الكتب العلمية ص 175-177)

ولقد درجت ” داعش”، على سبي النساء، واتخاذهم جواري، يوزعون على رؤوس المحاربين، فيستعبدوهن، ويمارسون معهن الجنس بغير زواج، ويبيعوهن !! ولقد استنكر الناس، هذا الأمر الفظيع، أيما استنكار،  وأدانه علماء المسلمين، وعوامهم .. ولكنه مقتضى الشريعة، ولا يستطيع المسلمون انكاره، وكل محاولات تبريره، لا تزيد غير توكيده، فقد جاء الصفحات التي تعبر عن فكر الاخوان المسلمين (… التسري في اللغة اتخاذ السرية يقال: تسرى الرجل جاريته وتسرى بها واستسرها: اذا اتخذها سرية، وهي الأمة المملوكة يتخذها سيدها للجماع، وهي من السرور، لأنها موضع سرور الرجل ولأنه يجعلها في حالة تسرها من دون سائر جواريه… والتسري جائز في الاسلام بالكتاب والسنة والاجماع إذا تمت شروطه يقول عز وجل ” والذين هم لفروجهم حافظون *إلا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين” . وقد تسرى النبي صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية وولدت له ابنه ابراهيم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم اتخذوا السراري … ومن الشروط والقيود التي وضعها الاسلام لنظام التسري والتي تكفل للإماء الكرامة وكثيراً من الحقوق التي لم ينلنها في أي تشريع آخر غير الاسلام أنه :

-لا يجوز استرقاق الجواري إلا في الحروب الا اذا كانت الحروب مشروعة أي يجيزها الاسلام.

-لا يجوز للمسلم ان يقضي وطره مع أية أسيرة من اسرى الحرب الا بعد أن يقضي الحاكم باسترقاقهن.

-لا يجوز للمسلم ان يقضي وطره الا بعد ان تصبح ملك يمين له ولا يجوز ان يمسها الا بعد ان يستبرأها بحيضة على الأقل للتأكد من عدم حملها… وللاسلام وراء اباحته التسري بالجواري كثير من الحكم والمنافع التي تعود على المجتمع كله وعلى افراده وعلى الجواري أنفسهن بالخير والنفع نسردها فيما يلي:

1-حماية الاسيرات من الوقوع في الفاحشة : حين اباح الاسلام نظام التسري انما قصد من ذلك تخليصهن من التشرد والبغاء ….

2-حماية المجتمع من الانحلال الجنسي: ففي نظام التسري في الاسلام حماية للمجتمع من الفوضى الجنسية والاباحية فهؤلاء الاسيرات لو اطلق سراحهن بعد الحرب وبعد فقد من يعولهن فلابد ان يبحثن عن شئ يتكسبن منه وأيسر شئ هو امتهان الرذيلة

3-حل مشكلة الزواج لغير القادر : فمن لم يستطع الزواج من حرة مثلاً لغلاء مهرها تزوج أمة أو ملك يمين اشتراها ليشبع غريزته من حلال ويعصم نفسه بملك اليمين قال تعالى ” ومن لم يستطع منكم طولاً ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف”)(المركز العالمي للقرآن الكريم-بيان الاسلام )bayanelislam.net              للرد على شبهات حول الاسلام  

وهكذا لم يستطع هذا المركز، التابع للاخوان المسلمين، والذي يورد آراء سيد قطب ومحمد قطب، نفي موضوع الجواري، كما أن ما ظنه تبريرات لا يمكن ان يبرر فعلاً كهذا.

ومما استنكر المسلمون على ” داعش”، قتلها بعض الناس حرقاً، على اساس ان عقوبات الاسلام، كانت تنفذ بالسيف وبالسوط، وليس بالحرق .. ولكن القتل بالحرق، قد ورد في عمل الاصحاب، فقد جاء ( عن عبد الله بن شريك عن أبيه قال: قيل لعلي ان هنا قوماً على باب المسجد يدعون أنك ربهم ! فدعاهم فقال لهم : ويلكم ما تقولون؟! قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا فأمهلهم ثلاثة أيام لا يغيرون حديثهم فقال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم أخبث قتلة فأبوا الا ذلك فخد لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر وقال احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيه أو ترجعوا فأبوا أن يرجعوا فقذفهم فيه حتى احترقوا )( فتح الباري في شرح صحيح البخاري –الجزء 12 ص 270) وجماعة ” داعش” ياخذون بأفعال الصحابة مراجع ثابتة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي).

إن معارضة ” داعش” بصدق، ومقاومتها من داخل الدين الإسلامي، وتصفيتها فكرياً، لا تتم بالاعتماد على الشريعة الإسلامية !! وإنما تتم بتجاوز الشريعة نفسها، الى أصل الدين الإسلامي. ومن حسن التوفيق الإلهي، أن البشارة بعودة الإسلام، لم ترتبط بالشريعة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء !! قالوا من الغرباء يا رسول الله ؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها) ولم يقل يحيون شريعتي. وهذا ما سوف أفصله في الحلقة القادمة إن شاء الله.

                            د. عمر القراي