عيسى إبراهيم * * كنت جزمتُ في احدى مداخلاتي، في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقاً على خبر تفجير أحد فنادق ليبيا، حيث قيل أن أحد الانتحاريين سوداني الجنسية، جزمتُ أنه ليس سودانياً،

وزدت: ولو كان ابناً لسودانيين فانه لم يتمتع بالترعرع في أرض السودان الحبيب، فتصدى لي عددٌ من المتابعين وأوردوا لي نماذج لعدد من السودانيين ضالعين في أمر الارهاب بتفجير أنفسهم، فوضعت الـ “خمسة على الاتنين” بلغة “المصاروة”، ووضعت يدي على “خشمي” بلغتنا!!..

* أفحمني محاوري وأسكتني بخصوص تفجير بعض السودانيين لأنفسهم في عمليات انتحارية حيث قال: “زمن نميري بدأ الوهابيون في الانتشار في السودان، وتكثف ذلك في عهد الانقاذ فانتشر التكفيريون خاصة المستعدون للعنف. أول محاولة لتفجير مبنى التجارة العالمي في أمريكا عام 1993 كان هناك سودانيون مشاركون وبعضهم في السجون هناك الآن. بعض العائدين من غوانتنامو سودانيون”وأضاف: “كشفت عناصر من تنظيم (أنصار الشريعة) – بلاد النيلين- أن عماد الدين الشهير بـ (أبو حازم السوداني) قتل في غارة جوية فرنسية في مالي، وقتل أيضاً بشمال غرب النيجر محمد هاشم المكنّي بـ (أبي عبد الله) عبد الحميد أبوزيد السوداني في عملية انتحارية ضد القوات الفرنسية في وسط مالي وقد كان يشغل منصب مدير الإمام البخاري للعلوم الشرعية بحي شمبات بالخرطوم بحري التابع لـ (مساعد بشير السديرة)..(المصدر تقرير الهادي محمد الأمين – جهاديو السودان في مالي، مصير ما بعد سقوط كيدالي)..

* في تقرير نشرته التغيير الالكترونية 24 يناير الماضي تحت عنوان “السودان أرضٌ خصبة للمتشدّدين الإسلاميين” ذكر تقرير خبراء الأمم المتحدة “أنّ المناخ الأمني عبر ليبيا والساحل والشرق الأوسط تدهور بسبب “قلاقل الإسلاميين الراديكاليين” وأثاروا مخاوف بشأن بيانات من السودان عن دعم الحكومة للمتمردين الليبيين”، وأضاف الخبراء: “أن اللجنة تجد أنّ دارفور يمكن أن تكون أرضاً خصبة محتملة لتسلل الراديكاليين الإسلاميين بسبب حدودها المليئة بالثغرات والتضامن العائلي عبر الحدود بين القبائل السودانية وأبناء عمومتهم الأفارقة المنحدرين من أصل عربي في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا ومالي والنيجر”، ونضيف: وما “بوكو حرام” النيجيرية ببعيدة عن السودان!، فهل السودان بمأمنٍ من “غول” الارهاب؟!..

* إتهم عرمان حكومة السودان بأنها جزء من حركات الإسلام السياسي العالمي، وهي ضالعة في ما يجري في نيجيريا والكاميرون ومالي وليبيا واليمن ومصر وبلدان الخليج (المصدر: التغيير الالكترونية 28 يناير 2015 نقلاً عن صحيفة “القدس العربي”)

* أولى بدايات الصراع التكفيري في السودان حدثت في ولاية الجزيرة بمنطقة تسمى (كمبو 10) 400 كيلو متر من الخرطوم في نهاية العام 1993، وهي جماعة تابعة لمحمد عبد الكريم، حيث وقع اشتباك بينهم وبين الشرطة أدى لمقتل قائد الجماعة وعدد من أتباعه إلى جانب أفراد من الشرطة السودانية. وفي صيف عام 1994، قامت خلية من السلفيين الجهاديين تحت قيادة عبد الرحمن الخليفي، وهو ليبي الجنسية وقادم من الجهاد في أفغانستان، وأحد الحراس الخاصين لأسامة بن لادن، بتنفيذ مذبحة ضد جماعة أنصار السنة في مدينة أم درمان بالخرطوم؛ إذ أقدم هؤلاء على إطلاق النار على جموع المصلين بالمسجد الرئيسي لجماعة أنصار السنة، فمات في الحادث 27 مصليًا وجُرح أكثر من ثلاثين. وفي العام 1997 وبعد مشادات كلامية، وقع اشتباك بين جماعة من التكفيريين وجماعة من أنصار السنة بأحد مساجد جماعة أنصار السنة بواد مدني عاصمة ولاية الجزيرة، الواقعة على بعد 198 كليو مترًا جنوب الخرطوم، حيث قُتل في الاشتباك ثلاثة من جماعة أنصار السنة وجُرح آخرون. وفي عام 2000، وقعت مجزرة أخرى ضد جماعة أنصار السنة، وذلك عندما قام أحد شباب التكفيريين، ويُدعى عباس الباقر بإطلاق وابل من الرصاص على المصلين في صلاة التراويح حيث قُتِل 20 شخصًا وجُرح 50 آخرون. وكان عباس الباقر السوداني الجنسية من المجاهدين في أفغانستان، ثم هاجر إلى ليبيا ثم استقر بالسودان. وأثناء احتفالات رأس السنة عام 2008، اغتالت مجموعة من الشباب التكفيريين الدبلوماسي الأميركي قرانفيل وسائقه، وكان من بين المتهمين ابن أحد شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية والذي كان يعمل ضابطًا بالقوات المسلحة السودانية. ومن أحدث اشتباكات السلفيين المواجهات الدامية التي وقعت بينهم وبين الصوفية خلال احتفالات المولد النبوي الشريف في السودان في 31 يناير 2012؛ حيث أصيب وجرح العشرات..

(المصدر: مركز الجزيرة للدراسات – جمال الشريف –  http://studies.aljazeera.net/reports/2012/06/201261893435505791.htm)

* صحيفة الراكوبة الالكترونية نشرت أن الهادي محمد الأمين الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية تلقى تهديداً بالذبح من مجهول لنشاطه الصحفي في الكتابة عن الجهاديين السودانيين المشاركين في العمليات في الدول العربية والأجنبية كما أن زوجته الصحفية أيضاً تعرضت لعملية اغتيال عن طريق دهس عربة نجت منها باعجوبة (المصدر – الراكوبة على الرابط: http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-182011.htm)

* د. حسن مكي وهو من هو وسط الاسلاميين في السودان، تحدث بصراحة شديدة وبلا مواربة وكشف المستور عن تحالف جماعة الأخوان المسلمين مع التيار السلفي حيث قال عن داعش: “هي زواج بين التيار السلفي وأفكار الأخوان المسلمين” (قال د. عمر القراي: “البغدادي وبن لادن والظواهري انتجهم الأخوان المسلمون ” – التغيير الالكترونية 27 فبراير 2015)” في تحقيق أجرته معه صحيفة الانتباهة (2 مارس 2015 ) نشرته في صفحتها الخامسة ، وواصل حسن مكي ليقول: “الدولة الاسلامية لها خلايا نائمة في السودان”، “السودان طاقته القتاية استنفدت …الشباب أكلتو وانهكتو الحرب (في الجنوب ودارفور وشرق السودان) لا يوجد إلا أفراد وخلايا محدودة نائمة”، وفي اجابته عن سؤال: هل بالامكان تكوين داعش سودانية؟، أجاب: “هي موجودة أساساً ولكن صوتها مخنوق ورأينا مقتل قرانفيل ومجموعة الدندر والخليفي وتوجد خلايا نائمة، ويوجد شباب يفكرون خاصة في ظل الأوضاع الضاغطة”، وفي اجابنه عن سؤال: إذن من هي داعش؟، قال: “داعش أصلها شباب أنقياء أتقياء وأعمارهم صغيرة (وهنا يتفق حسن مكي مع رأي البشير – فضائية سكاي نيوز عربية – 25 فبراير 2015)!..

* يبدو أن هناك اتفاقاً واجب التنفيذ بين الجهتين، ناشطين داعشيين ومسؤولين مشرفين على حركتهم، بألا يمتد نشاطهم إلى داخل السودان خوفاً من انكشاف الحلف السري بالحبل السُرِّي، وذيوع وتفشي أمرهم قبل أن يستفيد المتنفذون من وجودهم المستتر في تنفيذ بعض العمليات النوعية!، والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يستمر الداعشيون تحت السيطرة، وهل ينقلب السحر على الساحر؟!.. 

* eisay@hotmail.com