عبد الله الشيخ سأحكي لكم قصة المثل الذي يقول: " الفوق الدّرب، أخير يِتْكَرِبْ"..و هذا المثل ، مثل طاقية الحاردلو التي نسجها قبل مائة سنة أو يزيد، 

و كل من رأى، أنّ  تلك الطّاقية تليق به ، فهي له .وكل من رأي النّاس أنه يستاهلها، فعليهم أن يضعوها له فوق رأسه ، فهي طاقية صاحِبها ، لا تستره ولا يسترها، و الطبع كما يقولون، يغلِب التّطبع..! يُحكى أن تاجراً إسمه البلولة، كان غنياً وبخيلاً. ومع ذلك، كان عامل فيها ، يا دُنيا ما فيكي إلا أنا..!

كان البلولة،بتاع بوبار، زي جماعتك ديل،، ما يعمل حاجة صغيرة أو كبيرة ، إلا يكورِك و يهجِجْ الدُّنيا، ويدُق الطّار..! ومن سُخرية الاقدار أنّ البلولة كان يمتلك بيتاً فخيماً و دكاناً كبيراً ، في موقع إستراتييجي في البلد ، ما تقدر تمرُق ، أو تدخلْ، إلا تغشاهو..!  ومع تكاثُر نِعم الله الماديّة عليه،  إلا أن البلولة  كان قابضاً، فوق أنّه “جمْجار”، بتعطيش الجّيم.! .دحين يا أخوي ، أكان داير تصلي، بالله عليك ما تعمل فيها النّبي نوح،  صلي صلاتك  بالطريقة اللي بتريِّحك ، فإن الله سبحانه وتعالي ، قد جعل الأرض كلها مساجدا،، و نِحنَ صلاتك دي، ما بيطولنا منّها شيئ.. و لو داير تصوم، بالله عليك، ما تَحرّر علينا الدُّنيا،و يا ما للهِ من صايمين وقايمين الليالي..! وأكان دايِر تتبرع للمدارس ودور الأيتام، ما تِتْفوجَجْ فوقنا، دخِّل يدك فى جيبك ، و ما تنتظر ” الشّاشة”، التي مرّت منْ هُنا ،عشان يجيبوك فى “تشاهد غداً “..! داير تساعد الفقراء والمُحتاجِين ، فبالله عليك ما تملانا فَقُر، يا ما لله مِنْ محسنين إنفقوا وأنفقوا ، وما شالوا “الحبّة” من البلد دي..!

 لكن البلولة ، كان زي جماعتك ديل، حكايتو كلّها  بوبار، وقاعد فى حلق الناس زي شوكه الحوت، لا تمْرُق ولا تِتْبَلِع.. ذات يوم، غشيه عابر سبيل..كان  ذلك العابر حكيماً وشاعراً،  يقرأ الوجوه ويعرف معادِن النّاس.. نظر الى البلولة  في عينيه وأراد إختباره، فطلب منه أن يسقيه من ماءه  البارد. فأشار البلولة له، بأن يشرب من ذاك السبيل..طلب العابر بعض العلوق لِحماره، فاعتَذر له البلولة، سريعاً ، وقال، بأنّ دكانه، دُكان خُردوات.. صمت عابر السبيل  ونظر فى رفوف الدّكان، وطلب منه أن يبيعه الموجود من عِلب البسكويت ، فهي ظاهرة للعيان، ولا يمكن إنكار وجودها بطرف اللِّسان، كما أنّها رسالة إلى صاحب الشأن مِنْ ذوي الأحاسيس المُرهفة، بأنه عابر سبيل ، وغريب ، و”مريوق”..!

لكن البلولة صاحب الدُّكان، لم يخرج عن تكاسله، فباعه الهوى ، وإتّجه الى مرقده في الظل، إنْجبد فوق العنقريب، متوشحاً بملاية غمسها فى الماء، كِناية عن أنه صائم..أدار الحكيم ظهره لدكان الخُردوات ، ويا ما إنت كريم، يا ربْ.. بعد أيام ذاع الخبر في البلد ، بأن الشاعر فُلان الفلاني، كان هو عابر السبيل، وأنّه، أرسل قصيدة من عدة مربعات في هجاء كل البلد ، مُمثلة في  واجهتها  ــ البلولة ــ جاء في مطلعُها : “الصِّيام يا سيد أبوك/ للتُّقَى و حُسْن السُّلُوك”..!

القصيدة طويلة، و خليكم من باقيها، لكن ، هذا البلولة وأمثال البلولة ، كانوا دائماً سبب الكفوة في البلد ، فالبلولة وأمثاله، لا يُمكن أن يدخلوا التاريخ، إلا من الباب الخلفي، شأنهم في ذلك شأن  حواشات المشروع، التي لا تشرب، إلا عن طريق “التّرس ناكوسي”..!