التغيير: الخرطوم – شمال دارفور  انتهت أمس 10 مارس المهلة التي حددها زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال للحكومة السودانية بخصوص تنفيذ الأخيرة لاتفاقها معه او تعطيله لقيام الانتخابات في مناطق واسعة من ولاية شمال دارفور بالقوة. 

واستبق هلال المهلة بيومين  وجدد تهديده القاضي بمنع قيام الانتخابات في المناطق التي يسيطر عليها    بمطالبه عبر بيان نشره “مجلس الصحوة الثوري ” وقال البيان الذي تلقت ” التغيير الالكترونية” نسخة منه “ان المجلس سوف يلتزم بكل وعوده وإلتزاماته تجاه الجماهير خاصة قراراته الأخيرة الخاصة بموقفه من الإنتخابات وكل قضايا الوطن العالقة”.

وابان البيان الذي جاء في سبع نقاط ان مجلس الصحوة لا يمثل قبيلة المحاميد وحدها والتي ينتمي اليها موسي هلال , بل يضم في معيته اكثر من 60 قبيلة من قبائل دارفور وان قضيته لا تنحصر في اقليم دارفور فقط بل تتعداها الى حل كل مشكلات البلاد  ” إن عضوية المجلس تعي جيدآ دورها وما يحاك ضدها وهي تتمدد كل يوم في كل أنحاء الوطن لتشمل كل ربوع السودان”.

وبالتزامن مع انتهاء المهلة أصدر “مجلس الصحوة” بيانا آخر،اطلعت عليه “التغيير الإلكترونية” أكد فيه تلقيه لاتصالات من القصر الجمهوري طالبته بتأجيل الحراك واتاحة فرصة للوساطة، إلا ان البيان هاجم النظام بشدة:” لا يزال النظام يتمادى في سياساته الرعناء تجاه هذه الأزمة التي تمرُ بها البـلاد حيثُ لا يزال يحرّض و ينثر بذور الفتنة بين القبائل العربية و الغير عربية في إقليم دارفور عبر بعض الخطوط التي تجري الآن في محاولة واضحة لوأد أي حراك محتمل من قبل القبائل العربية التي باتت صحوتها تلوح في الأفق” واختتم البيان بتهديد مباشر:” إن السودان مقبلٌ على حرب ضروس ستفتك بكل مقومات الحياة إذا ما أستمر النظام في تجاهله للمطالب المشروعة لبعض الأطراف و ننوه على أن كل قواعد مجلس الصحوة الثوري من قيادات عسكرية في قطاعات حرس الحدود و الدفاع الشعبي و الاحتياطي المركزي و غيرها على أهُبة الاستعداد لخوض غمار هذه الحرب حتى أخر قطرة دم .

ومع ان هلال يعتبر من القيادات الفاعلة والمؤثرة التي تمردت على حزب المؤتمر الوطني الحاكم , الا ان الحزب لم يقرر فصله من الحزب او محاسبته على غرار قيادات اخرى تمت محاسبتها وفصلها من الحزب. كما ان زعيم المحاميد قال وبصورة واضحة ان الانتخابات لن تقام في المناطق التي يسيطر عليها بقواته مالم تستجب حكومة عمر البشير لمطالبه المتمثلة في منحه منصبا رئاسيا في القصر الجمهوري – كان في الماضي يطالب بمنصب والي شمال دارفور – بالاضافة الى عتاد عسكري يشمل حاملات جنود واسلحة ثقيلة واموالا من الخزينة العامة ومنح رتب كبيرة لقادته في القوات المسلحة السودانية .

  ومع كل هذا التحدي , لم يرد الحزب الحاكم ان يرفع العصا في وجهه , بل عمد الى ارسال الوفود من الخرطوم – سرا وعلانية – لاقناعه ومنحه وعودا بتلبية مطالبه , وليس آخرها لقاءه الشهير بمساعد رئيس الجمهورية ابراهيم غندور في يناير    الماضي في مدينة الجنينة. حيث اكد غندور وقتها ان ” كل الخلافات وتباين وجهات النظر بين الطرفين قد حلت تماما وان هلال سيعود الى الخرطوم قريبا لاستكمال المناقشات”.

والان بعد مرور ثلاثة اشهر من ذلك اللقاء لم يحضر زعيم المحاميد الى الخرطوم بل زاد من سقف مطالبه التي كانت منحصرة في منصب والي شمال دارفور الذي يشغله الان عثمان يوسف كبر.

ازاء ذلك , تنطرح الكثير من التساولات حول السيناريوهات المحتملة بين الطرفين وسط مخاوف من ان يتحول الصراع اللفظي والتهديد الى حرب بالاسلحة تكون حربا اخري تضاف الي الحروب المستمرة منذ اكثر من 10 اعوام  والمتنوعة في اقليم دارفور.

وفيما اعتصم معظم قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالصمت حول سؤال ” التغيير الالكترونية” لهم عن الخطوات التي سيتخذها الحزب تجاه هلال , الا ان ” التغيير الالكترونية” علمت من مصادرها ان الحزب بصدد طرح حزمة من المحفزات الجديدة لوسى هلال بدلا من  خيار المواجهة. وبذات المصادر فان هذه الحزمة تنقسم الي قسمين ” الاولى تتعلق بمنحه منصب مستشار في رئاسة الجمهورية بعد الانتخابات مع صلاحيات معقولة، او منحه  منصب والي شمال دارفور بعد اقناع الوالي الحالي كبر بتقلد منصب في الخرطوم”. واضافت المصادر تقول: ” الحزمة الاخرى متعلقة بوضعية جنوده وتنوي الجهات الحكومية انضمام قوات الدعم السريع الى قوات هلال على ان تكون رئاستها مشتركة وتكون قوتها ضاربة لمواجهة المتمردين”.

 

 

غير ان المحلل السياسي ادريس الدومة قلل من اي محفزات قد تثني هلال من العدول عن مطالبه الا بتحقيقها. واضاف يقول ” موسى هلال الان اصبح قوة ضاربة ودولة داخل دولة .. واعتقد ان الخرطوم ستقوم بتنفيذ مطالباته لانها لاتملك ولا تريد ان تواجهه بالعمل العسكري لان ذلك سيفتح جبهة جديدة هي في غنى عنها”. ويري الدومة ان ” الخرطوم تدرك ان موسي سيكون حازما في تنفيذ تهديده خاصة وان لديه تجربة مماثلة من حنث الوعود عندما كان مستشارا في الخرطوم ولذا فانه لن يفرط في اي كرت ضغط يمتلكه”

وحول احتمالات تحالف موسى هلال مع الحركات المسلحة والجبهة الثورية التي وقع معها اتفاقا في وقت سابق والعمل على عمل عسكري , يقول المحلل السياسي انه لا يتوقع هذه الخطوة من زعيم قبيلة المحاميد  “لا اعتقد انه سيتحالف مع الحركات المسلحة ضد الحكومة لان ذلك سيفقده بعض القبائل المتحالفة معه علي اساس اثني.. وتوقيعه لا تفاق مع الجبهة الثورية فيما مضي كانت خطوة تكتيكية منه فقط ويريد اجبار الحكومة على تنفيذ مطالبه”.  

 

وللمفارقة فان يوسف كبر بالذات هو من اطلق سراح موسي هلال من سجن بورتسودان عندما زج به الوالي السابق للولاية ابراهيم سليمان بعد اتهامه بعمليات السلب والنهب. وكان كبر قد وعد الرئيس البشير بانهاء التمرد في دارفور في العام 2003 وبعدها قام باطلاق سراح هلال ومده بالسلاح والمال، فقام بتأسيس مليشيات”الجنجويد” التي قاتلت نيابة عن الحكومة في دارفور.