عبد الله الشيخ بالأمس حصدت مصر، جوائز كثيرة، وبدا واضحاً، نجاح مؤتمر شرم الشيخ لدعم الإقتصاد المصري، بل إن الرئيس السيسي، قد أُعطي تفويضاً دولياً وإقليمياً، لمواصلة جهودة المُقدرة في مكافحة الارهاب. 

وتدفقت الأموال على بلاده، بما يكفي لانشاء دولة من الصِّفر، ففي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أعلنت الكويت و السعودية والإمارات، عن دعم  الاقتصاد المصري بإثني عشر مليار دولار، هذا غير عشرات المليارات التى ضختها هذه الدول في شرايين الاقتصاد المصري، بعد تحرر قاهرة المُعز  من قبضة الاخوان. و كان  السودان حاضراً،  حيث أخذ الرئيس البشير الفرصة الرابعة فى الحديث أمام المؤتمر، الذي أمّه ممثلون عن ثمانين دولة، و أكد الرئيس البشير، على عمق علاقات شعبي وادي النيل، و على ضرورة  فتح المعابر ، والتخطيط لتنفيذ مشاريع تنموية مشتركة.. ومهما كانت درجة الخلاف بين فرقاء السياسة، فإن علاقة السودان بمصر ،هي علاقة استراتيجية لا تقبل المزايدات، و ينبغي تحفيز وتشجيع  كل خطوة تدفع بها في الاتجاه الصحيح.. بيد أن مؤتمر شرم الشيخ، ربما كشف عن حالة من الفتور في علاقات بلادنا مع دول الخليج بالرغم من الجهود الحثيثة التي بُذلت في سبيل تصحيح مسار العلاقات الخارجية.. صحيح أن علاقات  السودان مع دول الخليج قد شابها نوع من الجفاء في حقبة التمكين، عندما كانت الحكومة تسمح، لكل من هبّ ودبّ ، أن يكيل الشتائم ويُدبِّج المؤامرات ضد الأشقاء ، لكن تلك السياسة ، و التى كانت تقوم على مشاعر الكراهية و نكران الجميل قد أُبْطِل مفعولها،، ودون ريب، فان زيارة البشير الأخيرة لدولة الامارت العربية المتحدة ، والزيارات الرسمية المتبادلة مع مصر،تعتبر تأكيداً على رغبة السودان في تصحيح المسار.. العالم بشركاته ومؤسساته المالية، كان حاضراً في مؤتمر شرم الشيخ لدعم الاقتصاد المصري، والعرب انتبهوا  أخيراً، الى أن أمنهم واستقرارهم يبدأ من مصر، التى يبلغ عدد سكانها ربع سكان العالم العربي..هناك دلائل واضحة على نجاح مؤتمر شرم الشيخ، الذي سيكون نقطة تحوُّل للإقتصاد المصري وسيكون هذا مفيداً للسودان حين يأمن حدوده الشمالية..هذه هي السياسة، هذا هو فن الممكن ، فالرئيس السيسي، تمكّن في زمن قياسي، من استقطاب الدعم والمستثمرين الى بلاده، و قد كان من الممكن ، أن تتعاطى حكومتنا هذا النوع من الفن، من خلال مؤتمر المانحين الذي لوّح بدعم الاقتصاد السوداني بعد توقيع اتفاقية السلام السودانية،، ويا لها من حسرة ،عندما تبددت الآمال العِراض وانحدرت التطلعات تحت تاثير الرّغبات الشوفينية، الى درك سحيق، فلم نجني ثمراً من المانحين ، ولا أبقينا على وحدة بلادنا.. الدبلوماسية  غرس و حصاد، وضياع السّوانح له أسبابه ،فهناك شخوص ، يمكن أن تُحددهم بالإسم، كانوا وراء ذلك الانحدار.. للشعب السوداني ذاكرة حية،، لن ينسى الذين بنوها، والذين خرّبوها، فتلك العلاقات كانت رصيداً بنته أجيال الدبلوماسية السودانية، جيلاً بعد جيل..شعبنا يذكر المحجوب، الذي كان وسيطاً لترميم العلاقات بين أكبر دولتين عربيتين، هما السعودية ومصر.. شعبنا يذكر أن دولة شقيقة كالمملكة العربية السعودية كانت تطبع عملتها الوطنية فى بلادنا.. شعبنا يعلم أن علاقة السودان مع دولة الامارات، في عهد الرئيس الراحل نميري،كانت أشبه بالتكامل بين دولتين.. لكن ما حدث في شرم الشيخ، كان شرخاً  ثقيلاً على المشاعر، عندما غادرت قيادات دولة الكويت والإمارات، قاعة المؤتمر، قبل أن يسمعوا صوتنا..فهل وقع هذا الأمر صُدفة، أم هو “أمرٌ دُبِّر بِليل”، كما يحلو القول، في دِراما الكلاسيك..!؟