د.زهير السراج * آخر تقليعات نظام الانقاذ فى إضهاد المرأة هو قرار وزارة التربية والتعليم الاتحادية بحرمان المعلمات الحوامل والمرضعات من المشاركة فى تصحيح الشهادة السودانية بدون إبداء أسباب 

وهى دعوة صريحة للنساء فى دولة (المشروخ) الحضارى بالامتناع عن الزواج والإنجاب بل وممارسة الاجهاض وقتل الأجنة فى أرحام الامهات وقتل الأطفال الرضع .. وإلا فقطع الأرزاق بسكين حضارية داعشية صدئة ومنتنة !!

 

* منذ أن وطأت (الإنقاذ) رقاب الشعب السودانى ظلت تضع المرأة فى أعلى قائمة أعدائها وتمارس ضدها الغلو والإضهاد بأبشع من ما فعلت أنظمة الجاهلية والقرون الوسطى وأدا وحرقا وتشكيكا وتنكيلا !!

 

* بل كان أول من واجهته (الانقاذ) بالعداء والإضهاد بعد  سطوها على السلطة هى المرأة السودانية .. أولى النساء فى أفريقيا والوطن العربى التى ناضلت من أجل حقوقها وصارت صنوا لأبناء وطنها فى كثير من المجالات، بل كانت هى الرائدة فى معارك التحرير الكثيرة التى خاضها شعب السودان من أجل الحرية والكرامة الانسانية، وكانت الأولى التى حصلت على حق الترشيح والانتخاب ودخلت البرلمان وصارت نائبة برلمانية محترمة مسموعة الكلمة وتقلدت الوظائف العامة بمختلف انواعها ، بل واخترقت سلك القضاء وصارت قاضية محترمة ومهابة بعلمها وثقافتها وقوة شكيمتها بينما كانت قريناتها فى كثير من دول العالم سبايا فى سجون الرجال !!

 

* وكان ذلك بإبعاد المرأة من سلك القضاء، ففصلت الكثيرات ونقلت ما بقى منهن من المحاكم الجنائية الى المحاكم الشرعية والمدنية ثم شيئا فشيئا تخلصت من غالبيتهن فى مجمل السلك القضائى حتى صرن أقل من عدد أصابع اليد .. ثم توالت الجرائم بتقليص عدد النساء فى الخدمة المدنية والقوات النظامية وفرضت عليهن زيا معينا،  ثم أدخلت فى سرية كاملة جريمة (فحص العذرية) للمتقدمات لكلية الشرطة وما يماثلها من كليات بغرض إهانة المرأة وكسر أنفها، ثم سنت قانون النظام العام والقوانين الأخرى التى تضهد المرأة وتعيدها الى بيت الطاعة وتعتبرها عورة وتُجرّمها بدون جريمة وتطاردها فى الجامعات والاسواق والميادين والشوارع وتعاقبها بالجلد والإساءة واهانة الكرامة وتلطيخ السمعة وتلصق بها العار .. بل وتعتبرها هى نفسها عارا لا يمحوه إلا الاغتصاب والدم .. وكان ما كان من مآسى وقصص مأساوية يعرفها الجميع  !!  

 

* ثم اجتهدت بعد ذلك ايما اجتهاد فى مسخ شخصيتها وتشويه أفكارها وإرغامها على اللجوء الى اعتناق مفاهيم غريبة عن مجتمعنا ترتكز على ان (صاحبة اللون الفاتح والعيون الواسعة والجمال المزيف) هى صاحبة الأولوية المطلقة فى الحصول على الوظيفة، ليس فقط فى قنواتها الفضائحية ولكن فى كل مؤسسات الدولة، بل حتى الحصول على زوج صار شرطه الأول فى نظر الكثيرات هو اللون الفاتح،  فانتشر بين الفتيات والنساء استخدام الكريمات والسموم التى تروج لها الفضائحيات وتستوردها الدولة بمئات الملايين من الدولارات لتقتل بها النساء وتلهيهن عن القضايا الأساسية فى بلد يعيش أكثر من نصف شعبه تحت مستوى الفقر ويرزح أكثر من ثلثيه تحت وطأة الجهل والأمية .. !!

 

* ولم تتوقف الدولة الظالمة عند هذا الحد، بل إجتهدت عبر فضائياتها الفضائحية فى تعظيم المغنين والمغنواتية (أرباع وأنصاف ارباع المواهب) وأهملت كل انواع الإبداع والفنون الأخرى كالرسم والنحت والكتابة والشعر والاختراع، فصار هدف الكثيرين والكثيرات ان يتخلصوا من حياة الفقر والحرمان والظلام ويخرجوا الى حيث الشهرة وةالنجومية والمال باللجوء الى ممارسة الغناء الهابط او سرقة مجهودات وعرق وابداع من سبقهم من نجوم الفن الحقيقى ليصلوا به الى آفاق النجومية، تساعدهم وتشجعهم على ذلك (فضائحيات) الدولة الرسمية المسماة (قنوات فضائية) ببرامجها الغنائية التى تعتدى فيها على إبداعات السابقين وتكتنز الأموال الضخمة لتوزعها على من لا يستحقون بينما يكابد المبدعون الحقيقيون أو ورثتهم الفقر والمرض وشظف العيش والغبن !!

 

* الآن .. جاء دور الحوامل والمرضعات من المعلمات لينعمن ببركات الانقاذ ومشروخها الحضارى ويحرمن من الرزق الحلال .. وغدا سيأتى الدور على عموم الحوامل والمرضعات فى كل مؤسسات الدولة الأخرى، بل وعموم النساء حتى يتحولن الى سبايا مرة أخرى، فليهنأ شعب السودان بعدالة حكامه ومشروعهم الحضارى واجتهادهم المقدس فى إهانة رجاله وتلطيخ نسائه ومسخ هويته وتدمير حياته !!