حاورته في القاهرة: رشا عوض فتح العليم عبد الحي : *الجلد والمبيت في المقابر وأكل الشطة الحارة عقوبات تنظيمية *لم نقاتل في الجنوب لفرض برنامج إسلامي *مجموعة نيفاشا متهمة من الإسلاميين بالخيانة

كانت العبارة الموجودة  على يمين الصفحة الرسمية لمجموعة “سائحون” على الفيس بوك: “عودة رجال صيف العبور لتصحيح المسار وسحق الفساد” هي مدخل”التغيير الإلكترونية”  للحوار مع قائد هذه المجموعة، فتح العليم عبد الحي عبد الله، الأمين العام ل”مبادرة الإصلاح والنهضة” التي انشقت عن حزب المؤتمر الوطني،ركزنا في حوارنا على نوع ومدى “الإصلاح ” الذي تسعى إليه هذه الجماعة، وقبل ذلك مدى مصداقيته والشكوك التي تحوم حوله… فإلى الجزء الأول من الحوار

 

في صفحتكم الرسمية على الفيس بوك تنادون بعودة”رجال صيف العبور” أليس معكم نساء؟

يوجد نساء ولكن لسن كثيرات

لماذا؟

لأن المؤسسين كانوا من الرجال المقاتلين، الجلسات الأولى حضرتها واحدة من المجاهدات القديمات كرمزية، وهي معاقة وزوجها شهيد.

صيف العبور يذكر بتلك الأيام التي دافعتم فيها عن الإنقاذ بالحديد والنار فهل سوف تصححون المسار في اتجاه تلك النسخة المتشددة؟

هذه العبارة لا تعبر عن توجهنا الرسمي، فقد عقدنا جلسات كثيرة وورش مراجعات فكرية وعلى ضوئها صغنا ملفين: ملف خاص بالسودان، وآخر بالحركة الإسلامية.

الملف الخاص بالسودان قائم على أساس ان “تجربة الإنقاذ” بها إشكالات كثيرة وبها أخطاء وخطايا من المفترض تجاوزها،

مقاطعة: ما هي أهم هذه الأخطاء والخطايا ؟

أهمها الوصول للسلطة عبر الانقلاب، والثانية الانفراد بصياغة التعاقد السياسي والاجتماعي للسودان، الذي من المفترض ان تشارك فيه كل المكونات السياسية والإثنية والآيدولوجية، ويجب ان يقوم هذا التعاقد على الحرية والمواطنة والتداول السلمي للسلطة والاختيار الحر من الشعب السوداني للبرنامج الذي يريد، سواء اختار البرنامج الاسلامي في اي نسخة من نسخه، او البرنامج العلماني، فليس صحيحا ما يشاع عن “سائحون” من أنها تريد انتاج نسخة متشددة من الإنقاذ، قد تكون هناك مجموعات داخلها لم تتضح لها الرؤية، ولكن نحن لدينا وثائق تشتمل على محاور محددة(فكري، ثقافي، اجتماعي،سياسي،اقتصادي، عدلي، ومحور علاقات خارجية).

رأيت في بروفايل الصفحة الرسمية ل”سائحون” على الفيس بوك صورة ل”مجاهدين” في زي القتال أليس هذا مؤشر لأن قاعدتكم الجماهيرية يغلب عليها “المجاهدون” الا يعزز ذلك الشكوك بأن”سائحون” تطرح نسخة متشددة من الانقاذ؟

ليس كل “السائحون” مجاهدون بمعنى مقاتلين، فهناك من لم يشارك في القتال، عندما دعونا الناس لحضور الجلسات الاولى للمؤتمرات في الخرطوم وغيرها من المدن، كان هناك نقاش حول معنى كلمة” مجاهد” وأنها لا تعني مقاتل، فالمعنى القرآني للكلمة واسع ولا يقتصر على القتال المباشر، وتساءلنا هل نستبعد كل من لم يشارك في المعارك، فكان الرأي الغالب هو ان في الحركة الإسلامية أناس مؤتمنون لم يشاركوا في القتال، واتفقنا ان نقبل في صفوفنا كل شخص موثوق(غير تابع للحكومة أو مدسوس من الأمن) وان لم يشارك في القتال، مثلا رئيس اللجنة التي أسست”السائحون” في بورسودان لم يضرب طلقة واحدة، وقد اعتذر عن قبول الرئاسة لهذا السبب، فأقنعناه أن الجهاد بالمعنى القرآني الواسع ليس قتالا، وأنا شخصيا لست مقاتلا من الدرجة الاولى، فأنا كادر فكري.

مقاطعة: ألم تحمل سلاحا وتذهب إلى الجنوب؟

نعم حملت سلاحا ولكنني لست مجاهدا من الدرجة الاولى ، فلم أشارك في المعارك بشكل مباشر.

لكن أليس الاسم نفسه”سائحون” هو اسم كتيبة من كتائب الدفاع الشعبي؟

عدد الموجودين من أفراد هذه الكتيبة على قيد الحياة لا يتجاوز خمسة عشر او عشرين فردا وأنا شخصيا لست جزءا منها،

مقاطعة: هل سبب الإصرار على هذا الاسم هو انه يشكل رمزية في اوساط قواعد الإسلاميين وسوف يضفي عليكم مشروعية سياسية؟

على العكس تماما نحن غير متمسكين به، وحرصنا على ان نقنع وسائل الإعلام بأن اسمنا الرسمي هو “مبادرة الإصلاح والنهضة” ولكن الصحفيين يصرون ان الاسم المشهور هو”سائحون”

هل هذا الاسم عبء عليكم؟

نعم هو عبء لأن له ظلاله التي تجعلنا نحتاج لتوضيحات باستمرار

هل من ضمن ما راجعتموه “صيف العبور” نفسه كيف تنظرون إليه الآن؟

تقصدين القتال نفسه

اقصد انكم كنتم تقاتلون مواطنين سودانيين لفرض برنامجكم “الإسلامي” هل راجعتم ذلك؟

نحن لم نكن نقاتل لفرض برنامج إسلامي، فكرتنا في ذلك الوقت(سواء كانت صحيحة أم خاطئة) هي ان الطرف الذي كان يقاتلنا جزء من مخطط عالمي لفرض دولة علمانية على السودان، وان جون قرنق هو أداة غربية لتنفيذ ذلك في المنطقة، فقاتلناه باعتباره يريد استئصال الإسلام من جذوره، خصوصا انه كان يذكر الناس بتجارب الأندلس وزنجبار وغيرها، فالقتال كان ينطلق من هذه الفكرة، فكرة ان الطرف الاخر هو من يريد الاعتداء على ديننا وعقيدتنا تنفيذا لمخطط امريكي اسرائيلي.

معنى ذلك انكم كنتم تعتبرون من يطالب بدولة علمانية محاربا للإسلام من حيث هو؟

نعم، وكنا نسترجع تجارب مثل تجربة كمال أتاتورك، وتجربة طرد المسلمين من الاندلس وتجربة زنجبار وهكذا

مقاطعة: قاتلتم جون قرنق والمسوغ أنه يريد استئصال الإسلام ما هو المسوغ لاستئصال حكومة الصادق المهدي بانقلاب عسكري وهو صاحب مرجعية إسلامية؟

     المسوغ الذي كان مطروحا آنذاك( وهو غير صحيح من وجهة نظرنا الآن) هو ان الجيش قدم مذكرة يقف وراءها علمانيون مدعومون من الغرب، وان الصادق المهدي ضعيف وسوف تفرض عليه هذه الأجندة وسوف يضحي بالإسلاميين. فمذكرة الجيش هي التي جعلت مجلس شورى الحركة الإسلامية يتخذ ما اتخذه من قرارات.

قلت أنكم حاربتم جون قرنق لأنه يريد أن يفرض على السودان “دولة علمانية”، ولكن مفردة “علمانية” هذه وجدت طريقها لأول مرة إلى أدبيات السياسة السودانية الرسمية في “إعلان مباديء الإيقاد” الذي وقعته حكومة الإنقاذ بقيادة الإسلاميين عام 1997 فلماذا لم نسمع منكم ان الانقاذ تراجعت عن الإسلام أين كان”السائحون” حينها؟

حدث نقاش وحدثت ضجة كبيرة حول ذلك وثارت إشكالات في اوساط العضوية، وفي التنويرات الرسمية قيل ان تلك كانت أجندة للنقاش وليس بالضرورة ان تقبلها الحكومة، وان هناك خيارات اما ان ننجح في دولة لكل السودانيين او ينفصل الجنوب بدولته.

عندما كنت تذهب الى الجنوب ضمن كتائب الدفاع الشعبي ما هي الدوافع الذاتية التي كانت تدفعك إلى هناك؟

واحدة من المبررات ان قوات جون قرنق والفصائل المعارضة المتحالفة معه كانوا يعتدون على الخلاوى كما حدث في شرق السودان والتعدي على المساجد وفي هذا السياق فهمنا ان المستهدف الدين وليس البشير، ففي جنوب طوكر تم الاعتداء على المساجد وقتل الأئمة، صحيح ان بعض فصائل المعارضة قالوا انهم لم يقوموا بتصفيتهم وان من صفَّاهم هو اسياس أفورقي. دخلنا بعض المساجد ووجدناها تحولت الى اسطبلات، وشخصيا دخلت الى مسجد قرورة ووجدت المصاحف ملقاة في القاذورات.

هناك من يتهم الحكومة بأنها هي من فعلت ذلك كجزء من الدعاية الحربية التي كان يبثها برنامج ساحات الفداء

نحن دخلنا جنوب طوكر بانفسنا ولم يحدثنا احد

عندما دعا الصليب الأحمر لعملية تبادل الأسرى بعد انتهاء الحرب في الجنوب لماذا لم تسلم الحكومة السودانية أسيرا واحدا بينما سلم جون قرنق عددا كبيرا من الأسرى؟

الرأي الذي كان سائدا وسط الإسلاميين (وانا لا اتبناه) هو جواز قتل الأسرى،  لان القرآن حدد خيارات: القتل او الفداء او العفو، وحتى الآن مازال هذا الرأي سائدا.

وهل هذا ما افشل وساطتكم لإطلاق أسرى الحركة الشعبية مؤخرا؟

 في اطار وساطتنا الأخيرة في تبادل الأسرى بين الحكومة والحركة الشعبية دارت نقاشات مع اسلاميين في الحكومة، وقالوا لنا  إذا كان لديكم اجتهاد جديد بعدم قتل الأسرى فهذا رأيكم، لكن اجتهادنا نحن أن الأسرى يمكن قتلهم، فقلنا لهم  ان قتل الأسرى كان جائزا في زمن ما من باب المعاملة بالمثل، ولكن في القرآن حد أدنى وحد أعلى، فإذا ترقت البشرية ووصلت الى قناعة بعدم قتل الأسرى فهذا يعني أنها وصلت الى السقف الأعلى الذي يريده القرآن وعلينا ان نرقى إليه، فالاقرب الى مقاصد القرآن الآن هو عدم قتل الأسرى.

من هم الإسلاميون الذين قالوا لكم ذلك؟

بعض الفقهاء في الحكومة

هل يمكن ان تذكر لي اسماءهم بالتحديد؟

ضاحكا (لا ، خليهم)

(أخليها مستورة)؟

(ايوة خليها)، جلس معي فقيه احضرته الأمانة السياسية للمؤتمر الوطني لمناقشتي في موضوع الأسرى وطرحت عليه رأيي فقال لي هذا رأيك أنت وإذا كان هناك شخص يعتقد ان الأسرى يجب ان يقتلوا ليس من حقك ان تعيبه، وقال لي انه هو شخصيا يعتقد ان مقاصد الشريعة تقتضي ان نعفو عنهم،وهناك من يعتقد ان هذه تقديرات متروكة للحاكم المسلم.

عندما كانت الإنقاذ في بداية عهدها  وعلى أيام “الجهاد” هل كانت تدور نقاشات أخلاقية  حول معاملة الأسرى؟

في ذلك الوقت لم يكن الانقاذيون يعتقدون ان قتل الأسرى غير جائز أخلاقيا، فما دام القرآن اعطى خيارات من ضمنها القتل فيمكن قتلهم لانهم مقاتلين وليسوا مواطنين عاديين

هل كان البعد العرقي في حرب الجنوب حاضرا في تحريض المقاتلين؟

لم يكن حاضرا بصورة كبيرة، كان لدى البعض مثل هذا البعد ولكنه كان مستهجنا.

ولكن الدعاية الحربية عبر برنامج ساحات الفداء والقصائد ذات الاشارات العنصرية(جبنة في المتمة ما بتوافي شروطا) وتصوير جون قرنق بقرون وانياب الم يكن دليلا على البعد العرقي في الحرب

ضاحكا: (دا شغل تعبوي بس)

ألم يكن بين الاسلاميين في ذلك الوقت من انتقد هذه الممارسات باعتبارها تمزيق للوطن؟

لم يكن هناك رأي كهذا، إلا لدى افراد محدودين، مثل المحبوب عبد السلام مثلا، ففي ذلك الوقت لم يكن مسموحا مطلقا بالكلام في “الجهاد والمجاهدين” واي كلام من هذا النوع يجلب لقائله  الاتهام بالنفاق.

الحركة الإسلامية أرسلت المجاهدين إلى الجنوب ليقاتلوا هناك من أجل ان تكون “كلمة الله” هي العليا في ذاك الجزء من السودان وفي سبيل ذلك “استشهد” الآلاف، ولكن الجنوب انفصل الآن ففيما”الجهاد والاستشهاد” هل قاتلتم من اجل قيام دولة علمانية في الجنوب؟

لقد تمت انتقادات حادة لمجموعة نيفاشا، لهذه الأسباب، وهناك من يتهمهم بأن لهم صلات بجهات غربية وبأنهم خانوا المشروع والتجربة

معنى كلامك هذا ان الإسلاميين يرفضون الانفصال، وفي نفس الوقت يرفضون الدولة “العلمانية” التي يراها الجنوب طريقا للمساواة  فما هو تصورهم لتوحيد البلاد هل هو الاكراه على قبول البرنامج الاسلامي؟

نعم، في ذلك الوقت، لأن الإسلاميين جاؤوا إلى السلطة بالقوة ولم يشاورا أحدا،  وكانوا ينظرون إلى الدولة كوسيلة لتمكين الدين فكانت متضخمة في أذهانهم  خلافا لمدرسة محمد عبده التي تعول على التغيير الثقافي والاجتماعي.

ايام الانقاذ الاولى الم تسمعوا عن التعذيب وبيوت الاشباح وان هناك من ماتوا تحت التعذيب ماذا كان الموقف الاخلاقي لعضوية التنظيم التي استقطبت على اساس ان هذا المشروع ديني؟

كان هناك تبريران: الاول ان كل هذا تهويل من المعارضة

والثاني ان هناك تجاوزات حدثت لان ليس كل النظام من الإسلاميين، ففي جهاز الامن بعض منسوبي امن نميري من الانظمة السابقة

وقد كنا كاصلاحيين نتتبع التجاوزات واكتشفنا ان الامر ليس مجرد تجاوزات وان هناك فتوى بجواز التعذيب وكان يتم الاستدلال بقصة المرأة التي ارسلها حاطب بن ابي بلتعة ويقولون ان الامام علي هددها اما ان تكشف عن شعرها واما ان يقوم بضربها وهناك فقهاء لديهم قناعة بجواز التعذيب وانهم لو كانت لديهم معلومات ان شخصا ما يهدد الامن القومي يمكن ان يعذب.

انا اطلعت على كراسات كتبها فقهاء تجيز التعذيب

هل صحيح ان هناك جلد للعضوية في التنظيم الإسلامي؟

نعم في المؤسسات الطلابية يعاقب العضو المخالف بالجلد ، وهذه منقولة من ادبيات الاخوان المسلمين المصريين، ومن ضمن العقوبات كذلك أكل الشطة الحارة والمبيت في المقابر.

من الذي يتولى يصدر احكام الجلد وينفذها؟

الأمير المعني في المدرسة او الجامعة او الحي

وما هي الحكمة من المبيت في المقابر؟

الحكمة منه تذكر الدار الاخرة

هل أنت شخصيا مارست هذه العقوبات؟

انا عاقبت ناس بالحلاقة صلعة وبأكل الشطة الحارة ولكنني لم أجلد

هناك اسراف في عقوبة الجلد في قوانين الاسلاميين هل لانكم  معتادون على الجلد في تنظيمكم؟

الان هناك مراجعات، مثلا لدى المؤتمر الشعبي هذه الجلد ليس مقبولا ، التجربة الماضية كانت متأثرة بتجربة الاخوان المسلمين المصريين، فالعقوبات التربوية كانت جزء من نظام البنا للكتائب، الجيل الحالي من الإسلاميين  اكثر حداثة.

ألم يظهر تمرد او استنكار لمثل هذه العقوبات من قبل شباب الإسلاميين؟

كانوا يجلدون ويقبلون بذلك باعتباره جزء من الدين. 

:في الجزء الثاني والاخير من الحوار

*على الإسلاميين إدانة الترابي في موقفه من اغتيال الأستاذ محمود

*أخوان الرئيس لو اشتروا قميص (ما بنخلٍّيهم)

* الخوف هو الحاسم في التعامل مع قوش وود إبراهيم


على الرابط:

http://www.altaghyeer.info/ar/2013/interviews/6933/