التغيير: الخرطوم *ترشح البارودي للرئاسة كمستقل طبخة تخص المؤتمر الوطني * الذين تمسكوا بالترشح كمستقلين يراهنون على قبائلهم * لم يلتفت احد لتهديدات حسبو 

مازالت العشرات من القيادات الفاعلة في حزب المؤتمر الوطني مصرين على الترشح كمستقلين في الانتخابات  الرئاسية والبرلمانية المقررة في ابريل المقبل , بالرغم من سياسة العصا والجزرة التي مارسها الحزب عليهم خلال الفترة الماضية.

حيث مازالت اسماء كبيرة تواصل في حملتها الانتخابية غير مكترثة للتهديدات المتكررة بايقاع العقوبات عليهم , ومن بين هؤلاء محمد عوض البارودي الوزير السابق و المرشح لرئاسة الجمهورية الذي دشن حملته الانتخابية يوم السبت الماضي بهجوم عنيف على الحزب واتهامه له بالتضييق على المرشحين  الاخرين خاصة من المستقلين من الحزب. وفي الولايات ترشح العشرات لمناصب في البرلمان او المجالس التشريعية بعد ان احتموا بقبائلهم وجهاتهم التي تساندهم بقوة. وترشح في جنوب كردفان

 أبكر إبراهيم العبيد رئيس شورى المؤتمر الوطني    (12) شرق كادقلي، وكذلك ترشح  النور سلمان بلال  عن الدائرة (10) مدينة كادقلي .. للمجلس التشريعي الولائي، فيما ترشح القيادي في المؤتمر الوطني ورئيس اتحاد الرعاة  عثمان بله الضاي  عن دائرة كادقلي القومية.


كما رفض 6 مرشحين مستقلين من قيادات المؤتمر الوطني في لاية نهر النيل سحب ترشيحاتهم وتمسكوا بمواصلة الانتخابات بعيداً عن الحزب .وقال معظم هؤلاء المرشحين   أن الحزب لم يف بإلتزاماته وتعهداته في الانتخابات الماضية مما أفقده ثقة الناس،  . وكشفوا    عن فشل وساطة قادها الحزب عبر القيادي في الحزب نافع علي نافع لإيجاد حل للمشكلة ومحاولة إقناعهم  بالانسحاب لكن الحزب في الولاية رفض التسوية.

وكذا الحال في معظم ولايات السودان وخاصة دارفور التي ترشح فيها اكثر من 10 مرشحين كمستقلين من الحزب، بل ان قياديا مثل زعيم قبيلة المحاميد موسي هلال قد رفض ان تقام الانتخابات اصلا في المناطق التي يسيطر عليها في شمال دارفور ناهيك ان يترشح كمستقل.

ازاء ذلك وجدت قيادات الحزب نفسها في موقف حرج خاصة وان معظم المرشحين المستقلين يرتكزون علي قبائلهم وعشائرهم مما يعطيهم هامشا كبيرا للمناورة. وفي هذا الصدد قال نائب رئيس الحزب ونائب رئيس الجمهورية حسبو عبد الرحمن انه لا مكان لاي مرشح مستقل من الحزب. ودعا  خلال تدشين حملة الحزب بمنطقة ربك بولاية النيل الابيض مؤخرا المرشحين الى ” الالتفات الي صوت العقل ” والعودة الى الحزب والى المؤسسية.

وفيما لم يشر حسبو الى الخطوات التي سيتخذها الحزب للمخالفين لتعليماته , قال الامين السياسي للحزب حامد ممتاز خلال تصريحات صحافية الاسبوع الماضي  ان كل القيادات   التي ترشحت  كمستقلة  عادت وتراجعت ” كل الذين ترشحوا كمستقلين   قد تراجعوا وانصاعوا له وسحبوا استمارات الترشح والان لا يوجد مرشح مستقل من الحزب”. وهو ما يشير الى تناقض بين قيادات الحزب الواحد حيث توعد حسبو قبل يومين المرشحين المستقلين فيما يؤكد ممتاز قبل اسبوع انه لا يوجد مرشح مستقل من الحزب.

ويري المحلل السياسي جمعه كنده ان حزب المؤتمر الوطني واقع في مأزق كبير لم يكن يتوقع ان يصل الي هذا المستوى. وقال خلال حديثه ” للتغيير اللاكترونية” ان المرشحين المستقلين لن ينصاعوا الى التهديدات التي يطلقها قادة الحزب تجاههم ” الامر ببساطة ان هؤلاء يستندون الي قبائلهم وعشريتهم.. انظر الى معظم مرشحي جنوب كردفان ودارفور .. ولماذا نمضي بعيدا يجب الاكتفاء بما يفعله زعيم قبيلة المحاميد موسي هلال من تحدي لاقامة الانتخابات نفسها”.

واضطر حزب المؤتمر الوطني الى الغاء انتخابات الولاة التي كانت منصوصا عليها في الدستور الانتقالي  وعمد الي تعيينهم بعد ان عدل الدستور بواسطة البرلمان الذي يهيمن عليه. وقال الرئيس البشير , ورئيس الحزب في معرض تبريره لالغاء انتخابات الولاة ان القبلية والجهوية قد تفشت في الولايات ولابد من ضبطها “.

وكان ملحوظا وجود عدم رضا من قيادات الحزب من الوجوه التي جاءت او الوجوه التي كانت تريدها ان تأتي ولم تأتي خلال الفترة التي سبقت الانتخابات واراد الحزب ان يختار قوائم اولية للولاة الذين سيقوم بترشيحهم ما ادى الى حدوث انشقاقات واتهامات بتزوير ارادة الناخبين في عدد من الولايات وخاصة في نهر النيل وجنوب دارفور.

ويعود كنده ليقول ان ” حزب المؤتمر الوطني هو الذي تبني منهج القبلية والعزل والاضافة للقيادات داخل حزبه ما ادى الى تشكيل تحالفات غير منظورة ظهرت تماما خلال فترة اختيار ولاة الولايات .. او حتي عندما طلب من المرشحين المستقلين الانسحاب فرفض معظهم”.  ويلفت المحلل السياسي النظر الى امر اخر ويتعلق بترشيح الباردوي لرئاسة الجمهورية عندما يقول: ” اعتقد ان ترشيح الباردوي جاء بعلم الحزب وتخطيطه تماما.. والهدف منه هو ايجاد مرشح بديل ومحتمل للبشير في حال حدوث اي شئ له يمنعه من مواصلة الانتخابات مثل الموت او المرض او الجنون.. هي خطة بديلة للحزب ليكون لديه مرشحا جاهزا للبشير اذا حدث له شئ  وهو البارودي بالرغم من سخطه الواضح والشديد على الحزب خلال حملته الانتخابية”.