عبد العزيز بركة ساكن  الكاتب عند بعض النساء هو شخص مُستباح، ارض بلا صاحب، او لقيط عاطفي.

وهن الداريات بشخصيته والعارفات بتحولاته وجنونه وهن السابرات لحضيض غبائه العاطفي. فالكتابة ليست سوى فضح لاختلال التوازن الهرموني للشخص الكاتب او الكاتبة  لذا تحمل رؤية للعالم دائما مختلفة عن تلك التي تصدر من السادة والسيدات المتوازنين. ويصدق هذا في المرأة المبدعة في مواجهة بعض الرجال: فهي مستباحة وارض بلا صاحب ولقيط عاطفي. ومصابة باختلال هرموني مزمن.

احب ان تكون المرأة صديقة، تنبت في ارض تخصها كشجرة الدوم تترك لي فسحة شاسعة في الاعلى  وعلي مد البصر، لأنمو في المساحة التي تخصني، لا امتلكها ولا تمتلكني احب المرأة التي تعرف كيف تكون قريبة جدا مني بينما هي في الواقع ابعد ما تكون بل غير موجودة في الاصل. يفهم من ذلك او لا يفهم ان علاقتي بالمرأة مرتبكة ومربكة: احبها جدا ولا اطيقها.

بين الحبيبة والاشتغال بالكتابة بقعة مسحورة: في جنوب كردفان بالسودان تُوجد منطقة  تسمى “أم ماما”، وهي تقع بين قبيلتي الدينكا و الرزيقات، كل من يمر علي هذه الارض ليلا او نهارا من اية قبيلة كانت، عليه ان يعبرها جاريا بكل ما اوتي من طاقة، حتى لا يصيبه الشؤم. وبين الكاتب وصاحبته تتمثل هذه الارض المسحورة المشئومة في الزمن المخصص للعملية الابداعية من قراءة وكتابة ومشاهدات وسماع وعلاقات انسانية عابرة وعميقة، وحب وصداقة وجنون ونساء اخريات غيرها أو رجال آخرين غيره في حالة المرأة الكاتبة. اذا لم يعبر كلا الطرفين هذه المساحة المشئومة سريعا كما يعبرها القبليون السودانيون من الدينكا والرزيقات، سيصاب بالشؤم.

الام والأخت والزميلة، والعاشقة العابرة، الابنة، الصديقة، الفيسبوكية، كلهن يسهل التعامل معهن، التي تُربكني هي المرأة الحبيبة، والأكثر ارباكا هي الزوجة لان لأنهما تصابان بالشلل عند منطقة “ام ماما”. هذا لا يعني عدم اهمية المرأة في حياتي، بل العكس عدم أهميتي انا في حياتها، فالمرأة لا تحتاج لرجل كاتب:

المرأةُ مثل الريح، اذا اطلقتها ذابت في ريح اعظم

وتركتك بغير هواء.

انا دون المرأة لا اسوى فقاعة

والمرأةُ دوني نصف إله، والنصف الآخر بحرٌ.

            عبد العزيز بركة ساكن

                النمسا- سالفلدن