سيف الدولة حمدنا الله ،،جاءت الفرصة لكل مواطن ليعلن عن ثورته بنفسه دون أن تصيبه رصاصة أو يتعرض لإعتقال، فلنجعل النظام يُسقِط نفسه بنفسه بأن يلزم كل مواطن بيته عند الإنتخابات،،

  • ·     الذي يُتابع تصاعد الحماس في حملة الرئيس الإنتخابية، يُخال إليه أنه مزنوق من موقف “شُعيب”، ومشكلة الذين يقفون وراء تنظيم الحملة الإنتخابية للرئيس (يُطلق عليه البعض من أبناء حزبه هذه الأيام صفة “المواطن” تمشياً مع مقتضيات النزاهة)، مشكلة هؤلاء المُنظمين أنهم جعلوا حملته الإنتخابية تبدأ بالمقلوب، فالذي يبدأ حملته الإنتخابية وهو يقول للشعب أن هدفه هو إدخال الناس للجنة لا يمكنه أن يعود ويقول أنه سيبني لهم “دونكي” ماء أو طريق مسفلت.

 

  • ·     التفسير السليم لتصاعد حملة الرئيس هو محاولة لرفع درجة حرارة الإنتخابات بعد أن وصلت “الزيرو”، فالقاعدة في علم القانون، أن شهادة الشهود إذا تطابقت في التفاصيل فإن ذلك أدعى لعدم تصديقها،(too good to be believed) فالذي أدركه النظام اليوم أنه قام بأكثر مما يلزم في ترتيب هذه الإنتخابات حتى يضمن نتائجها، وقد فعل ذلك بالحد الذي جعلها مضمونة بأكثر مما يجب، فماتت قبل أن تولد، فالإنتخابات التي يترفّع عن مراقبتها مثل “مركز كارتر”، وهو مركز هذا هو الموسم الذي يسترزق فيه من مثل هذه الأنظمة، يكشف عن كونها إنتخابات “عِرّة” وسمعتها ضاربة، ولو أن النظام به شيئ من الحصافة، لما أجرى الترتيبات لضمان فوزه بهذه الطريقة التي جعلت الشعب ينفض يده من نفسه لنفسه بلا إنتظار لمن يطلب منه المقاطعة، وذلك كأن يُعيّن لص غير معروف وليس له صيت ذائع في السرقة في رئاسة لجنة الإنتخابات، وأن “يستنظف” له مرشحين معروفين ولهم شوية وزن لمنصب رئيس الجمهورية (من أين جيئ بهؤلاء المُرشحين!!).

 

 

  • ·     والحال كذلك، كان لا بد للنظام أن يبحث له عن طريقة يجعل بها الحياة تدب في عروق هذه الجثة، فلجأ للإستعانة بنجوم الغد من المطربين الشباب وعدد من لعيبة الكرة المعروفين (من بينهم السعودي)، بعرضهم في الصفوف الأمامية لكرنفالات الترشيح، ومن بين الذين شاركوا الرئيس في حملاته الأخيرة عدد من نجوم الطرب الذين لم يُعرفوا بإنتمائهم للمؤتمر الوطني، من بينهم أحد أبناء الصادق (كيف يتم التمييز بينهما !!) والمطربة نسرين الهندي التي تستعين على صوتها بحناء حتى منتصف الساعد، وقد كان لا بد للمؤتمر الوطني أن يستعين بمثل هؤلاء النجوم الأغراب، فهو يعلم أن المطرب الذي يدخل في كنفه مثل عود الكبريت لا يصلح أكثر من مرة وفق عبارة عميد السينما المصرية يوسف وهبي، ويكفيه ظهور واحد مع الإنقاذ حتى لا تقوم له قائمة، فالمطرب محمد ميرغني بجلالة قدره ما إن غنى نشيده الركيك “السد بالرد” عند إفتتاح سد مروي حتى إنقطع خبره منذ ذلك التاريخ، وكذا كان مصير المطربة أسرار بابكر التي شاركته بالغناء في نفس الإحتفال.

 

  • ·     النظام يعلم أن زمّاريه ليست لهم قيمة في قلوب الناس، فقد أحال النظام “قيقم” للإستيداع ووضعه على الرف، ويعلم أن جمال فرفور قد دفع ثمن مجاهرته بوظيفته بجهاز الأمن فلم يعد مطلوباً حتى في بيوت الأعراس، وكذا فقد مطربون كبار من الذين إرتبطت إسمائهم بالنظام كثيرا من جماهيرهم مثل عبد القادر سالم وحمد الريح وعثمان مصطفى وآخرين صغار مثل وليد زاكي الدين وعاصم البنا، ويعلم أن مكانة الفنان في قلوب الشعب تزداد بمقدار المسافة التي يبتعد فيها عنه (النظام)، فقد كاد الإمبراطور محمد وردي “رحمه الله” أن يفقد عرشه بسبب غنائه في حفل دكاكيني مع الرئيس، كما كادت لعنة الإنقاذ أن تعصف بمكانة الأديب البارع الطيب صالح في قلوب محبيه عندما قام النظام بإستغلال ظروف مرضه الأخير قبل أسابيع من وفاته وأجرى معه مقابلة تلفزيونية قال فيها ما معناه أن الشعب أساء تفسير مقاله الشهير “من أين أتى هؤلاء الناس” وأنه لم يقصد الإساءة إلى فتية الإنقاذ، وقد عاجلت المنيّة الأديب الطيّب دون أن تتحسّن صحته بما يتيح له تصحيح حالة القرصنة التي تعرّض لها (كم خشيت على الأديب محمد المكي إبراهيم من الوقوع في هذا الفخ بعد أن كال المدح للوالي أحمد هارون بسبب التكريم الذي أقامه له بولايته).

 

 

  • ·     طبقاً لهذه القاعدة، لو أن منظمي الحملة الرئاسية إتقنوا الصنع لإستبدلوا الرقصات التي يقوم بها الرئيس ليقوم بها غيره واحد من كبار المسئولين، كأن يقوم بها بكري أو حسبو أو حتى جلال محمد عثمان، فقد أصبح رقص الرئيس نمرة قديمة ولم يعد لها روّاد، كما أن الرئيس نفسه أصبحت صحته على قدره، ولم تعد ركبتيه تعينانه بمثلما كان يفعل في السابق، وقد شاهده العالم كيف جاهد في الصعود على سلم من ثلاثة عتبات لإلقاء خطابه بالمؤتمر الإقتصادي بشرم الشيخ.

 

  • ·     ليس هناك ما ينتظره الشعب من وراء حملة الإنتخابات غير الغناء والرقص والطرب، فقد ولّى الزمن الذي كان الشعب يطرب فيه ويهلل للوعود، فهو يعلم أن الرياح تحملها قبل أن يغادر الرئيس المنصة، وآفة الوعود تفاصيلها، لأن التفاصيل تجعلها راسخة في الأذهان، ففي الإنتخابات الماضية (2005) كان الرئيس قد وعد أهالي الجزيرة بأن يُدخل لهم الزراعة بنظام الليزر (لا أحد حتى الآن يعرف كيف تكون الزراعة بالليزر) وحينما ارتفعت الأصوات بالتهليل والتكبير لليزر (قد يكون حسبوه نوعاً من السماد) ركبت الرئيس النشوة فواصل يقول: “ أها يا جماعة بعد كده استعدوا وجهزوا شوالاتكم عشان تشيلوا فيها القروش، والعندو حمار بعد كده حا يركب بوكس والعندو بوكس حا يغيرو بي كامري”، فازداد الهتاف والتهليل ثم أعقب الرئيس حديثه برقصة الختام ثم نزل وانصرف في حال سبيله، فيما لا يزال أهلنا بالجزيرة في انتظار الليزر.

 

 

  • ·     هذا عبث، ولا بد من الإستفادة من هذه الفرصة بأن يجعل الشعب النظام يندم على اليوم الذي جعله يُصر على قيام الإنتخابات، فلنجعلها وبالاً عليه بإسقاطه أمام نفسه والعالم!! ولنجعل العالم يرى بعينيه مراكز الإقتراع وهي خالية من المواطنين، ونسجّل ذلك في مقاطع مصورة بالهواتف الذكية التي يُمكن نشرها بأركان الدنيا في غضون ثوانٍ، ولنفعل الشيء نفسه لتوثيق كل الفضائح التي يُنتظر أن تحدث، فإذا كان قدر الشعب أنه لم يجد من يقوده حتى اليوم للخروج في الثورة التي ننتظرها، فقد جاءت الفرصة لكل مواطن ليعلن عن ثورته بنفسه دون أن تصيبه رصاصة أو يتعرض لإعتقال، فلنجعل النظام يُسقِط نفسه بنفسه بأن يلزم كل مواطن بيته عند الإنتخابات ليرى العالم أن هذه حكومة ليس وراءها شعب.

 

 

saifuldawlah@hotmail.com