أحمد عمران  لا يهدف هذا المقال إلى رصد مشاهداتي لأهل البلاد التي أعيش فيها؛ فهم في غنى عن الإطراء والمدح، 

ويكفيهم فخرا حسن ضيافتهم وأدبهم الجمّ مع الغرباء الذين ساقتهم الأرزاق للعيش بين ظهرانيهم معززين مكرمين إلى حين العودة إلى بلادهم وهم يعيشون في ظل قوانين تكفل لهم حقوقهم وواجباتهم، ولكن المقال يرمي لرصد مشاهداتي عن السودانيين في هذه البلاد: سلطنة عمان التي تعيش فيها جالية سودانية تزيد عن خمسة عشر ألف شخص – حسب إحصائيات السفارة السودانية بالأسر الموجودة فيها- وهو رقم تقريبي لا أستطيع تأكيده على وجه الدقة.. 

أبدأ بخبر قرأته مؤخرا يحق لكل سوداني أن يفخر به، خاصة وأننا قد أصبنا بالإحباط كثيرا ونحن نقرأ الإحصائيات الصادرة من كثير من الجهات العالمية أن السودان يتذيل قائمة الدول العالمية في كثير من الأشياء سواء حسب تصنيف الدول بصفة عامة أو الجامعات أو رفاهية العيش أو الفساد أو غيره.. وقد جاء هذا الخبر مخالفا لتلك الإحصائيات التي عهدناها.. وهو خبر عن معدل نسبة الجرائم في البلاد بين أفراد الجاليات المختلفة في سلطنة عمان، ولمن لا يعلم فإن كثيرا من الجاليات الأجنبية تعيش في سلطنة عمان أكثرها من الهنود والباكستانيين والفلبينيين ومن بنغلاديش والدول العربية والأفريقية والدول الأوروبية والأمريكية وغيرها.. حيث تتضمن القائمة عدد أفراد الجاليات ونسبة الجريمة بين أفرادها.. والدول الوحيدة التي كانت نسبة الجريمة بين أفرادها صفرا هي السودان! الا يحق لنا أن نفخر بهذا الرقم كجالية سودانية وكشعب سوداني؟

المشاهدة الثانية عامة، وليست من واقع الأرقام والإحصائيات وإنما هي انطباع عام لمسته بين أفراد الجالية السودانية في سلطنة عمان، ولاسيما بين أفراد سفارتها وجاليتها في النادي السوداني، والمراكز المرموقة التي يحتلها السودانيون في السلطنة سواء في التعليم أم القضاء أم المحاماة أم الطب أم الهندسة ام المحاسبة أم الترجمة وغيرها.. ففي كل مجال من هذه المجالات تجد النبوغ والتفرد والتميز الذي يشار إليه بالبنان من أهل البلاد، أو من جودة العمل التي لا تخطئها العين الراصدة، ويكفي أن يقول لك شخص من المواطنين أو الأجانب أن زميلي في العمل سوداني ويبدأ لك في تعداد صفاته وأمانته وجودة عمله!!

الجانب الآخر هو العنصر النسائي السوداني في سلطنة عمان سواء المرأة العاملة أو ربات البيوت، فعلى عكس ما تتناقله الصحف في السودان أو المواقع الإسفيرية عن بعض الممارسات لسودانيات في دول أخرى، وتلك الصورة المشوهة التي قرأنا عنها مؤخرا لبعض السودانيات..وأقول هذا التبعيض عمدا حتى لا يدخلنا التعميم في إثم برمي الحرائر بالإفك، وهن أبعد ما يكن عن ذلك.. فالمرأة السودانية في سلطنة عمان محتشمة وتقوم بواجباتها المنزلية والعملية بأفضل صورة، حتى النساء اللائي جئن بمفردهن دون محرم في مجالات التعليم والصحة مؤخرا لم يخرجن عن البيئة التي تربين وترعرعن فيها من حيث السلوكيات واحترام الذات.. فهن ملء ثيابهن ولو زعم المرجفون. 

وحتى لا نزعم أننا شعب منزه عن الخطأ؛ استدرك قائلا إن إيجابيات الجالية السودانية في سلطنة عمان تغلب على سلبياتها التي لا بد أن تكون كامنة في بعض الأشياء التي ربما لا تكون بارزة للعيان، ولكن انخفاض معدلات الجريمة في الإحصائيات الرسمية بين أفرادها لتصل صفرا، والإشادة التي يجدها السوداني عن عمله وسلوكياته تغلب المساويء بصفة عامة، وأخشى أن يتمدد ضعف المستوى التعليمي وعدم الخبرة الذي بدأ يدب تدريجيا إلى مفاصل الجالية من خريجين أغرار لا يصقلون تخصصاتهم أو لغة التخاطب العالمية السائدة في ساحات العمل إلى التقليل من تلك الصورة الزاهية التي رسمها المهاجرون الأوائل من أفراد الجالية السودانية في البلاد.