أمل هباني *قليلات في مجتمعنا من قدن تجربة أن يعشن حياة مستقلة عن اسرهن الممتدة في حال غياب ازواجهن بسبب الطلاق أو السفر أو الاختفاء أو أي ظرف آخر 

تجد المرأة الأم نفسها تتحمل مسئولية وعبء أطفال صغار وحدها بلا شريك ،وتكون لديها رغبة حقيقية في أن تعيش مع اطفالها بعيدا عن الاسرة الكبيرة والممتدة  ،وهؤلاء الأمهات ناضلن وكافحن بصبر واحتمال يفوق التصور ،لأن الفكرة في حد ذاتها فكرة غريبة على مجتمعنا ووعيه وتقبله لأن تحيا  المرأة مع أطفالها بكامل الاستقلالية ….لأن المجتمع يعتقد أن المرأة دوما في حوجة للوصاية ،فاذا تحررت من وصاية زوجها فلتعد الى وصاية اسرتها من أب وأخوة …

*وعلى الرغم من أن العودة الى الاسرة الكبيرة يمثل دعما اجتماعيا ومعنويا وحتى ماديا في كثير من حالات الطلاق ؛الا أن هؤلاء النساء اللائ خضن التجربة يعتقدن أن من حقهن كنساء واعيات وقادرات على تحمل مسئولياتهن ..ترتيب حياتهن الاسرية بمزيد من الخصوصية والاستقلالية وحتى النظام التربوي والاجتماعي ….

*واحلام قيلي واحدة من هؤلاء النساء اللائي عشن التجربة باصرار وتحدي ..لوعيها بأهمية أن ينشأ الابناء في بيت يخصهم وحدهم ،ساعدها وعي وتفهم اسرتها لذلك …

*لكن التجربة ليست بالسهلة ولا السلسة على الاطلاق ….فهي الأم والاب والموجه والمربي والمعلم لأطفالها حتى كبروا واعتمدوا هم ذاتهم على انفسهم…

*في عيد الأم تستحق الاستاذة احلام قيلي وكل الامهات اللائي سرن على هذا الدرب تحية وتهنئة من نوع خاص …..اجلالا وتقديرا …

*وهديتهن يجب أن تكون بتشجيع الامهات اللائي يخضن مثل هذه التجربة طوعا أو كرها (كثير من النساء اضطررن …بسبب بعد الاهل أو رفضهم لقبول الابناء او غيرها من الاسباب

*الدولة يجب أن يكون لها الدور الاكبر بتوفير الدعم المادي وفرص السكن باسعار مناسبة لهذه الفئة التي تزداد وتكبر كل يوم مع الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها هذا  المجتمع…

*وقبل ذلك الاصلاح القانوني الواسع …..وتغيير القوانين بما يتماشى وحق الامهات أن يحتفظن بحضانة اطفالهن حتى طوال   مرحلة الطفولة بدلا من القوانين القاسية الجارية الآن ،والتي تبيح للأب أخذ الاطفال بالمحكمة منذ السابعة للأولاد والتاسعة للبنات ..

*كما أن التوعية عبر وسائل الاعلام وتسليط الضوء على مثل هذه التجارب التي تعكس مدى التفكير الواعي والفردي المستقل لنساء اعتبرن أن قضايا الطلاق وغياب الزوج لا تعني بأي حال قصور مقدراتهن على تحمل اعباء الحياة كأمهات مستقلات بحياتهن بالطريقة التي تناسبهن .

*وكل عام وجميع امهات بلادي بألف خير ….