نبيل أديب *من منا سوى السيد ضياء الدين بلال لم يسمع ب"شين فين "الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي؟ *الإتفاق السياسي مع الحركة المسلحة شرعي  في تركيا التي يهتدي بلال  بهداها! هذه هي الورطة الحقيقية التي أوقع نفسه فيها الأستاذ ضياء الدين بلال!

قد لا نستطيع أن نحول دون وقوع الظلم. ولكن لا يجب أبدا أن نفشل في الإحتجاج عليه

Elie Wiesel

 

بتاريخ 16 مارس الحالي، تحت عنوان “ورطة بيان السيد (أرنو)”، نشر الأستاذ ضياء الدين بلال في بابه الراتب في صحيفة السوداني التي يتولى رئاسة تحريرها، مقالاً تخطى فيه كل الخطوط الحمراء. والخطوط الحمراء التي نقصدها هي الخطوط الأكثر إلزاماً للصحفيين، وهي الخطوط القانونية الموضوعة، ضمن الإطار الدستوري، التي تقف عندها حرية التعبير. بشكل أكثر تحديداً نتحدث عن الخطوط التي رسمها قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009م حماية لحق المتهمين في المحاكمة العادلة في المادة 28 ج منه، والتي تمنع الصحفي من التعليق على التحريات، أو التحقيقات، أو المحاكمات، إلا بعد الفصل فيها بصفة نهائية. المقال في مجمله يتماهى مع نظرية الإتهام في محاكمة قيد النظر، وهي نظرية ترمي لتحميل المتهمين، في تلك المحاكمة، وهما الأستاذ فاروق أبوعيسى، والدكتور أمين مكي مدني مسؤولية تصعيد العمليات العسكرية في جنوب كردفان، وهو أمر كان يجب أن يعالجه صحفي له مكانة مرموقة بحسه الصحفي، وإلتزامه القانوني، بدلاً عن تركه لميوله السياسية.

ليثبت نظريته هذي يذكر السيد بلال أن “توقيع نداء السودان بين بعض أحزاب المعارضة والحركات الحاملة للسلاح، جاء متزامناً مع تصعيد عسكري في جنوب كردفان”. ليس من شأننا هنا أن نناقش مدى صحة ذلك، فقد ناقشناها وسنناقشها في قاعة المحكمة، ولكننا نذكِّر فقط أن الفقرة ب من المادة 28 من نفس القانون تلزم السيد بلال ككاتب صحفي، وكرئيس تحرير، ألا ينشر أي معلومات تتعلق بالقوات النظامية من حيث الخطط والتحرك، إلا عن طريق ما يأخذه من معلومات من الناطق الرسمي باسم القوة المختصة. وما أعلنه الناطق الرسمي حسب الصفحة الرئيسية لسودان تريبيون في 15 ينايىر الماضي هو أن الجيش السوداني أعلن الاثنين الماضي (12 يناير)، تحرير أربع مناطق استراتيجية بولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان من قبضة المتمردين، وتكبيدهم خسائر في الأرواح، فاقت الـ 100 قتيل، وذلك في إطار المرحلة الثانية من عمليات الصيف الحاسم للقضاء على التمرد بالبلاد. هذا التصريح يتعارض تماماً مع ما ذهب إليه السيد بلال من أن السبب في تصعيد العمليات العسكرية هو توقيع نداء السودان بين بعض أحزاب المعارضة والحركات الحاملة للسلاح. يتساءل الأستاذ ضياء الدين بلال  “هل من المنطق أن تقبل الحكومة السودانية بوجود كيان تحالفي بين فصيلين أحدهما يحمل السلاح في الأطراف والأخر يمارس المعارضة السياسية في العاصمة الخرطوم ؟ أعطوني نموذجاً لأي دولة في العالم تقبل بذلك” و قد عنانا الأستاذ بلال مؤونة البحث حين قدم بنفسه نموذجين يدحضان ما ذهب إليه، وهما إيرلندا وتركيا.

الجيش الجمهوري والجبهة الثورية

عن إيرلندا يتبرع الأستاذ ضياء الدين بلال  بالمعلومة المغلوطة التالية “في بريطانيا لم يكن مسموحاً للجيش الجمهوري الإيرلندي بالعمل السياسي، وعقد تحالفات مع أحزاب سياسية، مادام قد اختار لنفسه طريق العمل المسلح لفرض رؤاه السياسية” لا شك أن هنالك فرق كبير بين الجيش الجمهوري الإيرلندي وبين الجبهة الثورية. الجيش الجمهوري لم يكن يسيطر على أي جزء من إيرلندا،  بل كانت قيادته وسائر أفراده يعيشون كمدنيين في مناطق تحت سيطرة الحكومة البريطانية، دون أن يعلنوا عن عضويتهم ومن باب أولى ولا مواقعهم في الجيش الجمهوري الإيرلندي. وبالتالي لم تكن للجيش الجمهوري الإيرلندي قيادة معلنة ومعروفة بحيث يمكن أن تعقد إتفاقات مع أحزاب، أو هيئات. لم يكن الجيش الجمهوري الإيرلندي يمارس القتال بالشكل التقليدي، بل كان ينفذ عملياته في تشكيلات صغيرة ترتدي ملابس مدنية  تساعدها على الهروب عقب التنفيذ، وهي عمليات تقع تحت تعريف الإرهاب، ولا يتمتع منفذوها بصفة المحاربين في القانون الدولي، مما جعله يفتقد أي تعامل دولي إلا مع بعض الدول التي لم تكن تحفل كثيراً بقواعد القانون الدولي كليبيا القذافي. في حين أن الجبهة الثورية هي حركة مسلحة منشقة، وطرف في نزاع غيىر دولي عرّفه البروتوكول الثاني الإضافي لإتفاقيات “جنيف”(1977)، بأنه نزاع تدور أحداثه على اقليم أحد الأطراف المتعاقدة، بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة، أو جماعة نظامية مسلحة اخرى. ومعلوم أن القانون الدولي يتطلب للإعتراف للقوات المسلحة المنشقة بصفة المحاربين، أن يكونوا تحت إمرة شخص مسؤول. وأن يحملوا علامة ًمميزة ثابتة يمكن تبينها عن بعد. وأن يحملوا السلاح علناً. وأن يراعوا في عملياتهم قوانين الحرب وأعرافها. )المادة الأولى من اللائحة الملحقة بالاتفاقية الرابعة للاهاي لعام 1907 ( وفي كل الأحوال فإن الجبهة الثورية هي حركة منشقة مسلحة لها قيادة معروفة، وتسيطر على بعض المناطق داخل إقليم الدولة، وتعقد إتفاقيات مع جهات عديدة من بينها جهات دولية وإقليمية.

الجيش الجمهوري الإيرلندي والحركة السياسية الشرعية الإيرلندية

رغم أنه لا مجال للمقارنة بين الجيش الجمهوري الإيرلندي و الجبهة الثورية، إلا أن  ذلك لا يعني أن الجيش الجمهوري الأيرلندي كان مقطوع الصلة بالحركة السياسية الشرعية، بل على العكس من ذلك كان وثيق الصلة بها، فقد كان يطرح برنامجاً سياسياً تؤيده فيه جهات سياسية شرعية. من منا سوى السيد بلال لم يسمع بشين فين الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي؟ لقد كانت شين فين تعمل بشكل شرعي كجزء من المكونات السياسية في ايرلندا الشمالية منذ 10 مايو 1974، رغم أن برنامجها السياسي هو في واقع الأمر نفس البرنامج السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي. وقد ظلت الحكومة البريطانية تعتقد بوجود صلة بين الطرفين، وذكرت ذلك مراراً وتكراراً، وأيدتها في ذلك الحكومة الأمريكية، دون أن تتخذ أي خطوة عملية لحل شين فين. كان موقف  شن فين من تصريحات الحكومتين، هو أن للجيش الجمهوري و شن فين  أدوار مختلفة، وإن كانت متقاربة في حرب التحرير (كما كانوا يطلقون على مشروعهم بالنسبة لإيرلندا الشمالية)، فالجيش الجمهوري الإيرلندي يقود حرباً مسلحة، في حين تُمثِّل شن فين العون السياسي للحركة. ورغم ذلك فلم تحاول الحكومة البريطانية محاكمة قيادات شين فين والذين كانوا يعملون بشكل شرعي علني، طالما أن كل ما هو ثابت في حقهم هو تأييدهم للمشروع السياسي وليس الإرهابي للجيش الجمهوري الأيرلندي. وعندما ذكر وزير العدل الإيرلندي إسم زعيم  شين فين جيري آدمز بإعتباره أحد ثلاثة من قيادة شن فين  كانوا في قيادة الجيش الإيرلندي تحداه جيري آدمز بأن يقدمه للمحاكمة،  فلم يفعل .

حزب ديمقراطية الشعوب التركي

يسترسل الأستاذ ضياء الدين بلال  قائلاً  ” في تركيا، كل القوى السياسية الإسلامية والعلمانية، لا تستطيع عقد اتفاقات سياسية مع حزب العمال الكردستاني، بل لا تستطيع الحديث عنه بإيجابية في أجهزة الإعلام. سألت مسؤول التحرير بصحيفة (حريات)، أكبر صحف المعارضة بتركيا: هل تسمحون بنشر أخبار أو آراء إيجابية عن حزب العمال؟.. الرجل رد بحسم أن ذلك مستحيل، فهم يرفضون التعامل مع أي حزب يختار السلاح كوسيلة للتعبير عن نفسه” إذا صح ذلك فلا شك أن مسؤول التحرير بصحيفة (حريات) قد أعطى الأستاذ ضياء الدين بلال معلومة خاطئة، كان الأجدر ببلال وهو في ذلك الموقع الصحفي الرفيع، أن يستوثق منها قبل أن يدفع بها إلى النشر، خاصة وأن عكسها متاح على الشبكة العنكبوتية والوصول إليه لا يحتاج لكبير جهد. مرة أخرى من منا لم يسمع عن حزب ديمقراطية الشعوب التركي؟. تأسس حزب ديمقراطية الشعوب يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012، ورغم أنه قدم نفسه بوصفه حزبا لكل مكونات وأطياف المجتمع التركي، إلا أن المجتمع السياسي التركي عموماً يعتبره حزبا كرديا.  يعتقد جزء معتبر من المراقبين السياسيين أن حزب ديمقراطية الشعوب هو الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني. يهدف الحزب بحسب قانونه الداخلي  إلى “محاربة الاستغلال والتمييز وتوفير حياة كريمة ومساواة للجميع”، كما يسعى “لتسليم السلطة السياسية للشعب وتغيير النظام” الذي يعتبره غير ديمقراطي في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية. وهي مطالب لا تختلف عن ما جاء في نداء السودان، فيما عدا أن حزب ديمقراطية الشعوب لايطالب بوقف الحرب، ونداء السودان يطالب بذلك.

قال الكاتب الصحفي علي بولاج في جريدة زمان التركية إن عبد الله أوجلان وجَّه خطابه للمرة الثانية إلى حزب العمال الكردستاني قائلًا: “ضعوا أسلحتكم، واعقدوا المؤتمر الاستثنائي في الربيع”. لقد قوبلت هذه الدعوة بسعادة كبيرة من قبل المؤيدين للسلام ولاستمرار مفاوضاته. وأشار إلى أن ثمّة خاصية في دعوة أوجلان هذه المرة، ألا وهي إدلاء نواب حزب الشعوب الديمقراطية ومسؤولي حزب العدالة والتنمية بتصريحات مشتركة خلال مؤتمرٍ عقده الطرفان معاً. واليوم يشعر الجميع بفضول حول هذا الموضوع: ماذا سيكون تأثير هذه الدعوة على مفاوضات السلام؟

تتسارع الخطوات في عملية السلام التي تديرها الحكومة التركية مع حزب “العمال الكردستاني، في سبيل الوصول إلى حلّ نهائي للقضية الكردية في تركيا، قبل الانتخابات التشريعية في يونيو/ حزيران المقبل. وعقدت الحكومة، ممثلة بنائب رئيس الوزراء التركي، بيالجين أكدوغان، اجتماعين خلال الأسبوع الحالي مع الهيئة التابعة للشعوب الديمقراطي (الجناح السياسي للعمال الكردستاني)، تم خلالهما الانتهاء من وضع مسودة بيان مشترك كانت شرط زعيم العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لإعلان ورقة “تعزيز وقف إطلاق النار”، والتي أرسلها بدوره إلى القيادات العسكرية للعمال الكردستاني الموجودة في جبال قنديل. وهكذا نجد أن وكالات الأنباء التركية تتحدث عن حزب ديمقراطية الشعوب التركي بإعتباره الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، وهو حزب شرعي يمارس نشاطاً شرعياً. نرجو مراجعة ذلك على الموقع التالي 

 

 See more at: http://www.alaraby.co.uk/politics/2015/2/15/ #sthash.Gnb7KvVA.dpuf

وإليكم هذا الخبر: ” وفقا لمصادر مطلعة، فإن وفد ايميرالي المشكل من نواب في حزب ديمقراطية الشعوب بروين بولدان وادريس بالوكن وسري سوريا اوندور والرئيس المشترك لحزب المجتمع الديمقراطي هاتيب دجلة وعضو مؤتمر المراة الحرة جيلان باكريانك سيجتمع بأوجلان اليوم. و سينقل الوفد رسالة اوجلان بمناسبة عيد نوروز التي من المقرر ان يدعو فيها اوجلان حزب العمال الكردستاني  الى عقد مؤتمره واتخاذ قراره حول التخلي عن السلاح”

 http://www.sotaliraq.com/mobile-news.php?id=192460#ixzz3UptgH5n6

نرى من كل ذلك أن الإتفاق السياسي مع الحركة المسلحة التي يقودها حزب العمال الكردستاني، على عكس ما يقوله الأستاذ بلال مسألة متاحة وشرعية، في تركيا التي يهتدي بهداها.

الخلط فيما لا يجوز الخلط فيه

إستمراراً في التخليط سواء أكان متعمداً أو لم يكن، يذكر السيد بلال “لايستطيع حزب أو جماعة بالولايات المتحدة الأمريكية إجراء مقابلة مع زعماء القاعدة في أفغانستان مصحوبة بالصور والإبتسامات والإتفاق معهم على أي شيء دون أن يستوجب ذلك مساءلة قانونية.” مع أن الفرق بين حرب أهلية يحسن إطفاء جذوتها، وحرب دولية يحسن هزيمة الأعداء فيها، لا تخفى على عين فاحصة. السودان تنتظمه الآن حركة تبحث عن السلام. وهذه الحركة أوقد جذوتها السيد رئيس الجمهورية في خطابه في يناير 2014، وسرعان ما تلقفها المجتمع الدولي، فورد ذكرها في أدبيات مجلس الأمن الدولي، ومجلس الأمن والسلم الإفريقي، والذي أوكل للآلية الرفيعة بقيادة إمبيكي مهمة المساعدة في التوصل لحوار وطني ينتظم الجميع بما في ذلك الحركات المسلحة. تنص الفقرة 10 من قرار مجلس الأمن والسلم التابع للإتحاد الأفريقي في جلسته رقم 423 المنعقدة في 10 مارس 2014م، التي تنص على أن المجلس (يرحب بمبادرة حكومة السودان لفتح عملية حوار وطني شامل ومراجعة دستورية في البلاد، يقرر المجلس حقيقة أنه بعد إنفصال جنوب السودان من جمهورية السودان تبقت هنالك تحديات هائلة لتحقيق الوحدة في التنوع، لذلك يشجع المجلس الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمعارضة المسلحة في السودان للدخول في حوار لمعالجة تحديات السلام والأمن والديمقراطية وصياغة دستور جديد للسودان ملبي لتطلعات شعبه والإصلاح الاقتصادي وإدارة الهوية والتنوع. ويؤكد المجلس جهوده لإنهاء جميع أشكال الصراعات المسلحة في السودان لأنه عنصر مهم لتمهيد الطريق نحو الحوار الوطني والمضي قدماً وصولاً إلى لنهايات ناجحة. وفي هذا الصدد، يعرب المجلس عن تضامنه العميق مع شعب السودان لإقترابهم من الفرصة التاريخية لتجاوز المظالم الماضية والمضي قدماً إلى مرحلة جديدة).

إقناع الحركات المسلحة بقبول وقف الحرب والدخول في عملية الحوار الوطني، لن تهبط مع الأمطار، ولن تثمرها الأشجار، وإنما يقتضي الأمر مجهود من مجموع الحركة السياسية لا يجوز لأحد إحتكاره لنفسه. وعلى السيد بلال ألا يتوقع أن يذهب من يتصدى لذلك مقطب الجبين، عابس الوجه، مرتدياً قفازات الملاكمة، بل لابد من الإبتسامات والصور. وأنا لم أسمع بقانون يمنع الإبتسام في حضرة أي شخص.

أما قول السيد بلال أنه لا يجوز الإتفاق معهم (الحركات المسلحة) على أي شيء دون أن يستوجب ذلك مساءلة قانونية فهو قول يخالف القانون والمنطق، فالحركات المسلحة لا تنقل عدوى لغيرها من التنظيمات بحيث يمنع الإتصال المباشر معها. إن الإتصال بالحركات المسلحة لا يخضع لحظر دستوري أو قانوني، وما يخضع للحظر هو فقط الاتفاق معها، أو تحريضها، أو مساعدتها على أعمال الحرب التي تمارسها، أو في دعوتها للعنف. أو في مساعدتها في المسائل التي تدعم مجهودها الحربي ضد القوات المسلحة، كمدها بالسلاح أو المؤن والمعدات. أما الإتصال بها لدعوتها لإلقاء السلاح والإنضمام إلي العمل السياسي السلمي لتحقيق أهدافها السياسية، فهذا ليس فقط عمل مشروع، بل هو مطلوب وضروري لحل الازمة السياسية .

وأخيراً يذكر السيد بلال “ليس من المنطق، مطالبة الحكومة السودانية بتسامح يسوعي، مع قوى سياسية، قامت بعقد تحالف مع قوى حاملة للسلاح، ولا تزال تشن هجوماً عسكرياً على المدن.
لا يمكن الجمع بين العمل السلمي والعمل المسلح، ولا يمكن السماح بالتحالف بين حملة السلاح والأحزاب السياسية.في ذلك لا فرق بين الجبهة الثورية السودانية وداعش الإسلامية .. طالما أنهما يتخذان السلاح وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية.” هذا خارج الموضوع، فالقوى السياسية التي يتحدث عنها السيد بلال
2لم تدخل في شراكة مع أي من الحركات المسلحة، وإنما دخلت معها في إلتزام بأطروحات سياسية محددة، لا تظاهر فيه الحركات المسلحة في حربها مع القوات النظامية، بل تدعو لوقف العدائيات فوراً تمهيداً لإنهاء الحرب وإعلان السلام. هذه الأطروحات السياسية لا تخالف الدستور ولا القانون، إذه،ليس في الدستور أو القانون ما يمنع الأحزاب السياسية من التفاوض مع الحركات المسلحة، ولا  من التوصل لفهم مشترك معهم، طالما أن التفاوض يهدف إلي إشراكهم في العملية السياسية الديمقراطية، وطالما أن الفهم المشترك أساسه طرح يهدف لإنهاء الإقتتال واللجوء إلي الوسائل السلمية والدستورية في حل الخلافات .

لا بحث في النوايا ولكن

مما يؤسف له أن الأستاذ ضياء الدين بلال نشر مقاله الذي يعلق فيه على بيان الناطق باسم الحركة الشعبية قطاع الشمال، و يؤكد فيه أنه (أي البيان) ورط الموقعين على نداء السودان، في صباح نفس اليوم الذي قدم فيه الإتهام ذلك البيان في المحكمة كمستند إتهام ضد المتهمين، ليثبت ما يقوله بلال . نحن لن نندفع وراء نظريات المؤامرة ولن نبحث في النوايا، ولكننا نؤكد فقط أن القول بما إذا كان ذلك البيان يورط المتهمين كما يدعي الإتهام، والسيد بلال، أو أنه لا علاقة له بالدعوى كما يدفع الدفاع، هي مسألة من إطلاقات قاضي الموضوع، يختص بها وحده في هذه المرحلة، ولا يجوز للسيد بلال أن يحاول التأثير على قراره في دولة تحترم حكم القانون، وتوفر للمتهمين حق المحاكمة العادلة. هذه هي الورطة الحقيقية التي أوقع نفسه فيها الأستاذ ضياءالدين بلال أما بيان الحركة الشعبية شمال فلا يعنينا في شئ.

 

نبيل أديب عبدالله

المحامي

وعضو هيئة الدفاع عن فاروق ابوعيسى

وأمين مكي مدني