د. محمد محمد الأمين عبد الرازق            لقد ركزنا في الحلقة السابقة، على معنى صلاة الأصالة، وقلنا إن (الأصالة في داخل التقليد) تعني الصلة داخل صلاة المعراج، والصلة حضور مع الله تنمو بممارسة منهج التوحيد كما ينمو (الكتكوت) داخل البيضة،

وقلنا باضطراد هذا النمو  نحقق ذواتنا، وفردياتنا وإنسانيتنا.. وقلنا أيضا إن الأصالة بمعنى (سقوط التقليد) لا تتحقق إلا لرجل واحد في هذه الحياة الدنيا، ولكنها مبذولة لكافة الناس في مآلات تطورهم في فترات زمنية أخرى، وأكدنا أنه لا يحق لأحد أن يدعي تحقيق الأصالة خارج التقليد، بناء على دعوة الأستاذ محمود، فقد حسم هو الأمر بالنص الذي أوردناه من كتابه (التقليد والأصالة والأصلاء)، وبذلك انقطع الطريق على الدعاوى.. ثم قدمنا (الثمرة) التي قدمها الأستاذ محمود، وهي فكرة بعث السنة كشريعة تنظم المجتمع في جانب السياسة، بدل الشريعة السلفية، وفي هذه الحلقة سنحاول تقديم الثمرة في ناحية التربية الفردية وفق المنهاج العلمي في التوحيد في السنة النبوية.. و(السنة) هي المستوى العلمي من الإسلام، وهي منهاج يطارد الخطيئة في أغوار النفس البشرية، على الآية (إن تبدو ما في أنفسهم أو تخفوه يحاسبكم به الله) بينما يتوقف المستوى العقائدي (الشريعة) عند القول والعمل على الحديث (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثوا به نفوسهم ما لم يقولوا أو يعملوا)..

والتوحيد في علم النبوة صفة (الموحد) بكسر الحاء، ويرمي إلى توحيد القوى المودعة في البنية البشرية لتعمل في وحدة، عن طريق تحرير الإنسان من الخوف المكتسب، والموروث.. وقد وردت بشارة للسودان في تفسير ابن كثير، الجزء الرابع  عن النبي صلى الله عليه وسلم، حول بعث لا إله إلا الله في المستقبل.. فلما نزلت: ( فيومئذ وقعت الواقعة )، ذكر فيها ( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين )، قال عمر : يا رسول الله ، ثلة من الأولين وقليل منا ؟ قال : فأمسك آخر السورة سنة ، ثم نزل : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين )، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ” : يا عمر، تعال فاسمع ما قد أنزل الله : ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين)، ألا وإن من آدم إلي ثلة ، وأمتي ثلة، ولن نستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل، ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..”..

والإشارة إلى تحقيق الأصالة، واضحة في العبارة النبوية (ممن شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، يعني بعث الصلة بالله في نفسه بممارسة تقليد منهاج السنة، فسلم إرادته للمريد عن رضا، فالتوحيد في الأساس يعمل على فض التعارض بين الإرادة البشرية الحادثة والإرادة الإلهية القديمة، وسيأتي تفصيل هذه المعاني في خطاب الأستاذ محمود إلى تلاميذه من داخل المعتقل عام 1984م، في ختام هذا البحث..

لعلكم لاحظتم أن الأخ عوض الهدي في نظرته، السطحية لأمر الأستاذ محمود قال إن الأستاذ بذل مجهودا في شرح الأصالة لتكون جنة أو وقاية لترك الصلاة، والحقيقة أن الأصالة أصعب مسألة في الفكرة الجمهورية، وليست سهلة الفهم حتى تكون وقاية، وهي غريبة لآخر درجة لأنها جديدة تماما ولم يقل بها أحد من قبله.. وفي ندوة مفتوحة ببور تسودان عام 1968م، طرح المعلم عمر الحسين السؤال التالي على الأستاذ محمود: (بأمانة يا أستاذ محمود الكلام السمعناه عن الدستور والحقوق وتطوير التشريع، كله موافقين عليهو وما فيهو أي مشكلة، لكن السبب الأساسي في بعد الناس عنكم هو أن الأستاذ محمود لا يصلي  الصلاة المعروفة، فهذه عقبة بينكم وبين الناس تجعلهم غاير راغبين في الانضمام إليكم رغم قناعتهم بالأفكار الراقية، ولولاها لكان الحزب الجمهوري صاحب الأغلبية في السودان )

أجاب الأستاذ محمود: (أمبارح، في معلم زميلك أثار معي نفس المسألة دي، وقال لي أنا قلت لزوجتي، والله محمود دا لو كان صلى كل الناس ديل كانو بقوا معاه.. فقال زوجتو ردت عليهو: هو لو ما كان صادق في أمرو ما كان صلى للاعتبار الأنت قلتو دا !!

أنا أؤكد ليكم أن كل الأفكار الراقية والكلام الطيب اللي بتسمعوهو مننا في الدستور وتطوير التشريع، والمعارف، السبب فيهو ومصدرو تحقيق الأصالة.. هي (الشجرة) والأفكار دي (الثمرة) ولا يمكن إنت تستمتع بالثمرة وتعادي الشجرة!!

إذا ما فهمت، اصبر، صدق، آمن ولا تنكر، فالتصديق يفتح باب العلم طوالي، والانكار يقفلو).. انتهى

ومعروف في السيرة، أن أبا بكر الصديق ما نال مقامه في الإسلام إلا بقوة إيمانه وثقته في النبي الكريم.. ومفتاح شخصية أبي بكر إنما يتمثل في قولته الجامعة: (إني متبع ولست بمبتدع) ومن ههنا مصدر قوته.. ومقدرته علي الاتباع صادرة من مقدرته علي التصديق.. حتى سمي الصديق.. فقد ارتد أناس في حياة النبي لما سمعوا بحديث الإسراء فلم يتبينوه.. أما أبو بكر فما زاد علي أن قال: (أوقد قال ذلك؟؟ لئن قال ذلك فقد صدق!!) ولما عادوا يسألونه: (أتصدق أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وعاد قبل أن تصبح؟ قال: (نعم!! إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك من خبر السماء في غدوة أو روحة.. ) ثم ذهب إلى النبي، فطفق يسمع منه، ويصدقه، ويقول: (أشهد أنك لرسول الله!!)..

وعندما التقى القرشيون بالراهب بحيرة، في أمر النبي الكريم، سألهم: هل جربتم عليه من كذب؟؟ قالوا: لا .. قال: ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله!! فالأخلاق المسددة هي أول ما يلفت نظر الناس إلى الداعية، وقد كان النبي معروفا بالصدق والأمانة، وكان محل ثقة جميع الناس، ولذلك آمن الناس به وصدقوا دعوته، على هذا الأساس..

ختاما هذا هو خطاب الأستاذ الذي أشرنا إليه، وقد أرسل في إطار مواجهة نظام مايو، وشرح طريقة المواجهة وفق منهجية التوحيد في (رؤية الفاعلين):

بسم الله الرحمن الرحيم

 الثلاثاء14/ فبراير 1984م
أبنائي وبناتي الجمهوريين:   

     تحيتي ومحبتي ومعزتي
         أما بعد..

            فإني أحمد الله الذي لا إله غيره، وأسأله تعالى لكم تمام النعمة بالهداية والتثبيت على السراط المستقيم، والنصر المؤزر بالعزة والكرامة.. ثم أما بعد.. فقد أنفقنا زمناً طويلاً في هذه الخلوة المباركة، في تجويد العبادة، ابتغاء تحقيق القدر المقدور لنا من العبودية.. وقد عطلنا، أو كدنا نعطل شريعتنا في هذه الفترة – شريعة معاملة المجتمع.. وإلا فإن شريعة العبادة قد كانت في أعلى مستوى.. والآن فإن القدر الذي تحقق في العبودية مرضي عندي، وأرجو أن يكون مرضي عند ربي.. معلوم أن السير في مضمار العبودية سير سرمدي، يتجدد ولا ينتهي.. ونحن نريد أن نجدده في المرحلة المقبلة بأن ندخل شريعة الجماعة في مضمار العبادة، فتكون لنا شريعتنا وحقيقتنا، فنجود التوفيق بينهما، من غير أن نذهل بالشريعة عن الحقيقة ولا أن نفنى عن الشريعة في الحقيقة، وإنما هو الوزن بالقسط حيث نعامل الحق بالحقيقة، والخلق بالشريعة.. وهذا هو مقام عزكم الذي نسعى لبلوغه.. وهو مقام عزيز المنال، يقع البدء فيه ولا يتم الفراغ منه..

معلوم عندكم أن المبتدئ في العبادة الجادة، السالك مسالك العرفان بالعلم والعمل بمقتضى العلم، إنما يبدأ في غفلة يكون فيها مشغولاً بالخلق مذهولاً عن الخالق فهو لا يرى الفعل إلا من الفاعل المباشر: المخلوق، ويذهل عن الفاعل الأصلي من وراء الفاعل المباشر: الله.. وإنما من أجل الخلاص من هذه النظرة الجاهلة سنت الخلوة- الفرار من الخلق.. وبهذه الخلوة يتم فراغ البال من الخلق وتتمكن من العابد معايشة الرب حتى أنه لينتقل من رؤية الخلق في الفعل إلى رؤية الخالق وحده.. فلكأنه يصير إلى النقيض مما كان عليه قبل الخلوة.. فهو يفني عن الشريعة في الحقيقة.. وليس في أي من النقيضين كمال.. ليس في الفناء عن الحقيقة في الشريعة كمال، كما أنه ليس في الفناء عن الشريعة في الحقيقة كمال.. وإن كان فناء الفاني في الحقيقة أكمل من فناء الفاني في الشريعة، لأن صاحب الشريعة وحدها صاحب دنيا.. وإنما الكمال في الجمع بينهما، وفي نفس الوقت.. وهذا هو البقاء.. ومعلوم أننا لسنا مبتدئين في العبادة.. فإننا بفضل الله علينا، قد قطعنا في العبادة شوطاً بعيداً وموفقاً.. ولكننا مبتدئون في العبودية.. وقد ساق الله تبارك وتعالى، لنا بمحض فضله، هذه الفرصة لنخلو إليه في المعتقلات.. والمبتدئ في العبودية كالمبتدئ في العبادة من حيث حاجته للخلوة، مع اختلاف المقدار بالطبع، واعتقد أنكم لاحظتم حاجتكم إلى الخلوة منذ البداية..
الشريعة نهج البداية.. فليس دون الشريعة دخول في الملة.. والطريقة نهج المجود في الشريعة، لأنها شريعة وزيادة – لأنها شريعة منضبطة، وهي عندنا سنة النبي الكريم.. ونحن عليها بفضل الله منذ البداية.. والحقيقة معرفة أسرار الألوهية.. علم الشريعة يوجب العمل في العبادة.. وعلم الحقيقة – علم سر فعل الله – يوجب العمل في العبودية.. والعبودية هي التأدب مع الرب بما يليق من قبل العبد.. العبودية هي ألا تستعجل الرب في أمر أجله، ولا تستبطئه في أمر أعجله، وإنما تكون معه في حضرة شئونه، لاتتقدمه ولا تتأخر عنه.. وهو كل يوم في شأن، وإنما يومه زمنية تجليه لخلقه ليعرفوه وهذا التجلي (التعليم) هو شأنه.. فأنت تكون في أدب الوقت لتعقل عن ربك.. أنت كعابد مجود للعبودية لا تعيش في الماضي، ولا تعيش في المستقبل.. وإنما تعيش في (الهنا والآن).. وهذا معلوم عندكم، وممارس بفضل الله، في مستوى مرضي من التجويد..

 والآن!!.. دعونا ننقل أسلوبنا إلى المستوى الجديد، وهو التوفيق بين الحقيقة والشريعة، النظرة الواحدة الشاملة للفاعل المباشر، والفاعل الوراء الفاعل المباشر وهو الفاعل الأصلي، والوحيد.. ثم التصرف في نفس اللحظة بما تعطيه هذه النظرة الواحدة الشاملة، من علم يتسق فيه العمل بين الحقيقة والشريعة..
لقد عرفنا الحقيقة بأنها معرفة أسرار الألوهية.. هذه هي الحقيقة في الدين الخاص.. أما الحقيقة في الدين العام، فهي ما عليه الخلق من خير ومن شر، من علم ومن جهل، من إيمان ومن كفر.. هي الإرادة.. والإرادة هي ما عليه الخلق فإنه لا يدخل في المملكة إلا ما يريده الله.. نحن ندخل اليوم على شريعتنا بعد أن عطلناها، أو كدنا، لمصلحة حقيقتنا.. نحن ندخل على شريعتنا ومعنا حكم الوقت، بدليل أن قومنا اليوم قد تورطوا في تشويه ديننا، وفي التنكيل باسم هذا الدين بضعفاء شعبنا.. فوجب علينا من ثم، النهوض بالدفاع عن ديننا، وعن شعبنا، في هذا البلد الطيب..
وأول ما نبدأ به هو أن ما يجري من قومنا المسئولين، نحو ديننا، وشعبنا إنما هو بإرادة الله.. وإرادة الله دائماً تنطوي على حكمة.. علم من علم وجهل من جهل.. والله يريد أمراً ولا يرضاه وهذا معلوم عندكم.. وإنما يكون عملنا نقل قومنامسئولين عن أمر الناس وغير مسئولين- من إرادة الله إلى مرضاته.. وهذا إنما يكون بالنقد الهادئ، والموضوعي والبناء، الذي لا ينطلق عن ضغينة ولا عن حقد، وإنما ينطلق عن رغبة أكيدة في هداية الضال.. ينطلق من محبة للضال وكراهية الضلال.. وهذا أيضاً معلوم عندكم، بفضل الله عليكم.. وإرادة الله يمر عليها وقت في جزيئات الزمان والمكان، تطابق رضاه، فيكون ما يريده هو ما يرضاه.. ثم تقع المفارقة بين الإرادة والرضا ليحصل الترقي.. واليوم المفارقة بين الإرادة والرضا أكبر مما كانت في أي وقت مضى.. فعليكم أن تنقلوا الناس عبر هذه الفرقة، بالحكمة، والملاطفة، والعطف، والحب أيضاً.. واعلموا أن الله تبارك وتعالى حين قال في الرسالة الأولى عن النبي: (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) قال في الرسالة الثانية: (إن الله بالناس لرءوف رحيم).. وأصحابنا الصوفية قالوا: (الرحمة بخلق الله أولى من الغيرة على دين الله) لأن الغيرة من الغيرية ولا غيرية.. يعنون بالطبع أن ما يجري على الخلق من ضلال ما هو إلا من عند الواحد الذي لا غيره- لا قبله ولا بعده.. وعلى العلماء بالله أن يرحموا خلق الله، ويرأفوا بهم، وينقلوهم من الضلال إلى الهدى، وهم ينطوون على حبهم، وعلى الحرص على خيرهم..
لعلكم تذكرون الرسم الذي عرضته عليكم في كتاب من كتب السيكولوجي.. الرسم يضم في شكل واحد امرأة مسنة، وامرأة شابة.. عندما ينظر الإنسان يرى واحدة من الاثنين..غالباً ما يرى المرأة المسنة.. فإذا نبه إلى أن هناك امرأة شابة في نفس الرسم، وبدأ يدقق النظر، فإنه يراها، ولكنه في لحظة رؤيتها تغيب عن صورة المرأة المسنة، ثم لا يستطيع أن يجدها مرة ثانية – أعني المرأة المسنة- إلا بعد تدقيق، وإحداد للنظر، وإلا بعد مضي بعض الوقت.. وبمجرد أن يرى المرأة المسنة للمرة الثانية، تغيب عنه المرأة الشابة.. وهكذا.. والمطلوب أن يرى الاثنين في وقت واحد.. وهذا يمكن بطول المراس، وبتدقيق النظر وبترويض العقل..

 والآن دعونا ندخل في أمر التطبيق.. إذا قال لنا إنسان قولاً، أو عمل عملاً فيه مساءة لنا، أو لغيرنا، فإنا لا نرى إلا الإنسان الذي جرى لنا منه القول، أو العمل ونغضب ونضغن ونتصرف من هذا المشهد.. وبعد زمن يطول أو يقصر حسب حال أحدنا من الغفلة أو الحضرة، فإنا نرى القائل أو الفاعل الأصلي وراء الإنسان المباشر للقول أو الفعل.. هذا عمل مألوف عندنا في مرحلتنا الحاضرة من تجويد العبودية.. والمطلوب منذ اليوم، أن تكون المحاولة تقصير مدة غيبة الله، تبارك وتعالى، عنا في قول القائل المباشر أو فعل الفاعل المباشر.. يجب أن تكون مجاهدتنا في أن نتخلص من حجب الأغيار في أسرع وقت ممكن حتى نصل إلى المقام الذي نرى فيه الفاعلين في آن معاً.. فنكون مع الفاعل الأصلي بالحقيقة، ومع الفاعل الشرعي بالشريعة..
هذا يقتضي أن نحرك شريعتنا بغير حقد، ولا ضغينة، ويقتضي أيضاً ألا نبالغ في تحريك شريعتنا، بكثرة الإلحاح وبشدة الإصرار.. ولكن إنما نحركها بإتقان، وبانضباط، وبتجويد وبإحسان.. وإذا كان علينا أن نقوم بعمل، أو نقابل أحداً، له في تقديرنا مكان، أو إذا كان علينا أن نقدم محاضرة أو أن نقوم بمناظرة، مثلاً فإنا يجب ألّا نستعجل شريعتنا فنعيش خارج اللحظة الحاضرة- نعيش في زمن المقابلة، أو زمن المحاضرة، أو زمن المناظرة، مشغولين بالتحضير لما نحب أن نقول، قبل مجئ الوقت.. هذا يحصل من طبائع الأشياء.. ولكننا يجب أن نرد أنفسنا عنه، لأنه من المبالغة في تحريك شريعتنا، ولأنه من فعل الخوف.. نريد أن نستعد لئلا ننفضح.. يجب أن نرد أنفسنا عنه لنكون حافظين لحقيقتنا في اللحظة الحاضرة.. وحين يجئ وقت شريعتنا، فإنه يجيء التوفيق، فيما يقال، أو يعمل.. ويكون التوفيق في الشريعة بقدر حفظنا للحقيقة.. هذا بالطبع هو السر في أن الجمهوريين والجمهوريات إنما يرتجلون، ولا يقرؤون من الورق.. ولكننا نريد أن نزيد في هذا التجويد ليكون لنا عملاً تعبدياً به نعيش ونحيا الدين- العبودية.. وهذا هو الطور الجديد الذي ندخله منذ اليوم، ثم لا تكون له نهاية لأنه إنما هو الدين يحيا..  امضوا راشدين وعين الله ترعاكم وتكلؤكم، وتسدد خطاكم..       

  حفظكم الله، وحفظ عليكم
والدكم/ محمود