عبد الله الشيخ مافي زول فى الدنيا، إستلم السّلُطة "بالطريقة دي"، وتنازل عنها..! مافي زول، حاش نفسه بالحاشية والحَشم ، ثم نهض ذات صباح على فكرة الزُّهد عن هذا وذاك..! 

مثل هذا لم يحدُث في تاريخ الجِّنس البشري ، وما أظنه يحدُث ، حتى يلِجَ الجّملُ في سمِ الخِياط..!

و هل يُعْقَل أن “يتَبرْمَكَ ” السُّلطان بصولجانه، فيهديه  الى مناوئيه من الطرف الآخر،المُعارِض،، و معقولة يعني، يلِمْ فيها ، ويخلّيها، لناس المُعارَضة، بااردة وراغِدة ــ  يا “حَلاتْ دِقْدِقْ” ــ  كما يحلم الشّعبيين و بعض الواهمين، في حوارهم الواثب، مع إخوانهم فى “الدّين”..!؟

“لقد صبرتْ عنْ لذّة العيشِ أنْفُسٌ ــ وما صبرتْ عنْ لذّة الأمرِ والنّهي”..!

 يقال أنّ أحدُهُم، و بعد أن كانَ آمراً ناهِياً ، جارت عليه عاديات النِّظام و أحالته إلى المعاش،  فوجد نفسه فجأة، في الشّارع العام، خالياً من تلك الزّركشة التي تحلّي بها طوال العشر سنوات الجّهادية الأولى، التي ضاق “عسيلتها”..! ولكنّ ذلك المُجاهد، لم يُطِق صبراً على فُقدانه تِلك العسيلة، وأبى أن يستسلم ، ومِنْ أجلها  لجأ الى حيلة اخوانه المعروفة  بـ “أعمال الخير”! حيث أقامَ في ركن الشّارع مزيرة كبيرة، كان يملأ أزيارها بالماء كل يوم، ويجلس أمامها يراقب عابري السبيل ليأمرهم، واحداً بعد الآخر:”أقيف يا زول، ما تشرب مِنْ  الزّير دا، أشرب مِنْ داك.. لا ، لا ، الزّير الجّمبك دا خلّيهو، أشرب من الزّير الوسطاني..” ..!

هذه هي الحكاية، إذ أن الخوض في تِلك الأودية لا يُمكِن التحلُّل منه بسهولة ، وإلا لما عادَ الشيخ ،ذاتَ نفسِه، بعد الثّمانين، إلى مُناغمة “طرير الشّباب”..!

ومِن مأثورات الحكي في هذا المنحى، قصة حقيقية ،تُحكي عن واحِد من أهلك “……”!.. و نكتفي  هنا، بوضع النِّقاط ، في محل الإسم الجِّهوي أو القبلي، تمشّياً مع دعاية ، حزبكم الحاكم ، في نبذ “الشوفينية”..!

قالوا الزِّويل ، كان صباحو ومِساهو “المريسي”..كان  يَرِيدا ريدة شديدة خلاص..يحبّها أكتر مِنْ عيونو، وما كان براهو في حبل الرّيدة، فمثله كثير، أو كما قال الشاعر:” أنا مِتلِي كمْ زول ماتْ بالشّجنْ ، وقبلي ، ودّ الزّومة إنْسَجَنْ”..! بَسْ الحِكاية ، لِصْقَتْ  في الزِّويل دا، دون سواه مِنْ رفاقتو المُغرمين بـ “أزيارها”..!

  بعد زمن طويل مِنْ مُعافرة اللّيل، والغناء في الصّيد، جاء الأولاد ، و”زَنّوا” ليك فوق راس الزِّويل ، إلّا  يمشي الحج ، ويغسل الذنوب والشّبابيل..وغايتو الزِّويل ، يا الله ، يا الله، لملم باقي الرّحيق، ومَرقْ مع الحُجّاج  قاصداً أرض الحِجاز..أحرم في جدّة، ومن”التنعيم” مرات عديده.. حجّ وإعْتَمر  وطاف ، وساح أياماً وأياماً، بين مكّة والمدينة..وعاد  الي بيته بعد ذلك ، في زفّة المُدّاح التي كانت جِسراً فاصلاً بين الماضي ، وما تُخبئه أقداح الأيّام .. دخل الزِّويل الى البيت  صامِداً ومُقاوِماً بصبرٍ لـ “كاروشة اللّيل” وآهات المُتعطشين..!

 بعد أيام مِنْ تلك الرِّحلة الطويلة، دُعِي الزِّويل، إلى وليمة زواج في البلد ..كانت الوليمة عبارة عن “بوش” كارب قائم على أُصوله المعروفة، ولابد  للزِّويل من تلبية الدّعوة،، ولازِم يمشي ” يَجْبُر الخاطر”..!

وقد كان.. وصل الزِّويل  الى بيت العزومة ، ماراً فوق الأزيار المرصوصة عند مدخل الدّار…عاين للأزيار شديد، ودخّل أصبعو في الزيّر الأوّلاني، ولِحْسو، وقالْ :”الله يقْبَحِك يا المسنوحة، إنتي لَسّع في حَلاتِك دِي“..!

الآن، هل فقدت السُّلطة حلاوتها، يا “دِقْدِقْ”، حتى يقبل الحِزْب الحاكم، بما تُسمّونه “التفكيك”..؟!