* فى زيارته الأخيرة لمدينة بورتسودان لتدشين حملته الإنتخابية كمرشح لحزب المؤتمر الوطنى فى انتخابات رئاسة الجمهورية فى ابريل القادم، وعد رئيس الجمهورية ورئيس حزب المؤتمر الوطنى عمر البشيرمواطنى البحر الأحمر فى لقاء جماهيرى أمسية 17 مارس الجارى بأن يودع مواطنو الولاية الحزن

قائلا: (اليوم، الحزن انتهى فى ولاية البحر الأحمر)، وهو يقصد إنهاء مشكلة مياه الشرب التى يعانى منها مواطنو الإقليم منذ عشرات السنوات .. الوعد الذى ظل البشير يعد  به أهالى الإقليم فى لقاءات جماهيرية منذ أن جلس على كرسى السلطة قبل ربع قرن من الزمان بدون ان يفى بوعده الذى يتبخر فى الهواء فور انتهاء اللقاء الجماهيرى .

* ومن المدهش أن البشير ظل فى كل لقاءاته يرتدى نفس الزى الذى اشتهر به أهالى البحر الأحمر (وهو الجلابية والصديرى)، ويستخدم نفس العبارات ويردد الآية القرآنية (وجعلنا من الماء كل شئ حى)، ويبذل القول بأن الوقت قد حان لكى تنتهى مشكلة المياه فى الإقليم .. !!

* لو عدنا الى الوراء قليلا لاكتشفنا ان البشير قال نفس الحديث فى زياراته لمدينة بورتسودان ولقاءاته الجماهيرية فى يونيو 2010 ويونيو 2011 وفى فبراير 2013 وفى نوفمبر 2013 وفى مارس 2014 والآن فى مارس 2015 ، وكلها أحدايث موثقة ومسجلة وموجودة فى موقع (اليوتيوب) لمن أراد أن يستوثق من ذلك. وبذل نفس الوعود العرقوبية الكثير من قادة النظام من بينهم النائب الاول السابق لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه فى حديث جماهيرى فى فبراير 2012 وهو حديث موثق وموجود فى (اليوتيوب).

* بل ان البشير وعد فى هذه المرة بأن يجعل بجعل مدينة بورتسودان حاضرة البحر الأحمر، المركز الصناعي الأول بالبلاد عبر إنشاء موانئ جديدة، معلناً التزامه بتطوير مقدرات عمال الشحن والتفريغ للتعامل مع الماكينات الحديثة، كما وعد بإكمال مشروعات الكهرباء التي ستغطي كل مدن الشرق، بجانب تأهيل طرق ربط داخلية وأخرى خارجية تمتد حتى حدود إريتريا، وقال للجماهير التى حُشدت للقائه وهى مغلوبة على أمرها “إنه لم يحضر إلى الولاية للامتنان على المواطنين بما قدمته حكومته لهم (يقصد المهرجانات السياحية وطرق الأسفلت الداخلية قليلة الجودة أو كما يطلق عليها أهل الهندسة قليلة التكلفة، التى شُيدت بمدينة بورتسودان) ولم يحضر للدعاية الانتخابية “، مبيناً أن ما نفذته الحكومة هو واجبها، وتعويض لأهل الشرق لما قدموه إبان فترة المهدية. مضيفا انه “لا يريد أن يتحرك أي مواطن من بورتسودان إلى الخرطوم بحثاً عن العلاج، أو من مدينة أوسيف إلى بورتسودان للعلاج”.

* يطلق البشير ونوابه واعضاء حزبه كل هذه الوعود العام تلو الآخر لمواطنى البحر الأحمر بينما يعانى الإقليم من نقص الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء ويموت سكانه من العطش والجوع  ومرض (الدرن) الذى صار من مخلفات الماضى البعيد فى معظم مناطق العالم بينما ينتشر فى اقليم البحر الأحمر وبعض الأقاليم الأخرى بشكل وبائى، بنسبة إصابة وصلت فى الأعوام القليلة الماضية الى 11 %  (أى وجود 11 مصابا بين كل 100 مواطن، حسب البرنامج القومى لمكافحة الدرن بالسودان، وهوبرنامج حكومى. 
* وقبل اقل من اسابيع من وصول الرئيس لبورتسودان وتجديد وعوده لجماهير البحر الأحمر فى الأمسية الإنتخابية الأخيرة، كشفت لجنة المتضررين من مشروع كهربة مدينة بورتسودان عن الزج بعدد كبير من المواطنين  المعسرين فى السجون (من بينهم نساء)، لعجزهم عن سداد مديونيات توصيل الكهرباء التى وعدت الحكومة بتذليلها ولم تف بوعودها لهم، ولقد وصل عدد البلاغات المفتوحة ضد المواطنين اكثر من 1250 بلاغا فى مدينة بورتسودان التى صار كل هم حكومتها إقامة المهرجانات السياحية كل عام واستضافة كبار مسؤولى الدولة ومنافقيهم من الصحفيين وضاربى الدفوف على حساب مواطنى الأقليم المقهورين المعدمين !!

* يحدث هذا ولا تزال الوعود تُبذل والمهرجانات السياحية المظهرية تُقام ومواطنو البحر الأحمرغرقى فى العطش والجوع والدرن والغبن والأحاديث المعسولة والحزن الدفين !!