عيسى إبراهيم * *سكان أوكرانيا يتراوحون من "40 إلى 57" مليون نسمة، بالنسبة للاتجاهات المذهبية يشكل الملحدون أو غير المنتسبين لعقيدة معينة 62.5٪، المتدينون أو التابعون أو غير المحددين يشكلون نسبة 37.5٪،

(الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية (كييف البطريركية) – 38.9٪، الكنيسة الأوكرانية الأرثوذكسية (بطريركية موسكو) – 29.4٪، الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية الأوتكيفاليك – 2.9٪، الروم الكاثوليك – 14.7٪، الكاثوليكية الرومانية – 1.7٪، البروتستانتية – 2.4٪، دين آخر – 2.9٪، لا أعرف – 7.0٪)..

* سكان أوكرانيا يشكل الأوكرانيون 37 مليوناً (الشتات الأوكراني: الشعوب وثيقة الصلة – الشرق السلاف – المجموعة الأم – ليمكوس، هتسولس، بويكوس، بوليزوكس، روسينيون، كوبان القوزاق، بانونيا روسينيون)، والروس مليونان تقريباً، والبقية تتكون من أقليات مختلفة، أورد مصدر آخر أن في اوكرانيا يعيش 46 مليون نسمة، بينهم 77,8% من اصل اوكراني مع اقليات كبيرة من الروس والبيلاروس والرومانيين. اللغات المسيطرة في أوكرانيا هي الأوكرانية والروسية البولندية والأوكرانية الكندية والبانونيا..

* تستهلك أوربا 17% من الإنتاج العالمى للطاقة، وتستورد نصف هذه الكمية من الخارج ويتركز استيراد أوروبا فى مجال الطاقة على البترول والغاز الطبيعى، تستورد أولهما بنسبة 45% من الشرق الأوسط، فى حين تلبى روسيا 40% من احتياجات أوروبا الغربية للغاز، وكشفت الأزمة بين روسيا وأوكرانيا عن مدى المأزق الذى يعانيه الاتحاد الأوروبى فى تأمين طاقته المستقبلية، خصوصا أن ما يقرب من 25% من الاحتياجات الأوروبية من الغاز و30% من احتياجاتها النفطية تأتى من روسيا (المصدر الاهرام الرقمي http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=221649&eid=1538).

* خطا الاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة نحو ضم أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا الى منظومته الاقتصادية بتوقيع اتفاق شراكة اقتصادية مع البلدان الثلاثة. وسبق ان حذرت روسيا بانها ستتخذ “اجراءات وقائية” في حال تبين ان الاتفاق الموقع بين الاتحاد الاوروبي من جهة واوكرانيا ومولدافيا وجورجيا من جهة اخرى، يضر باقتصادها.

اضافة الى أهميتها الجغرافية ، فان اوكرانيا تدرك جيدا اهميتها الاقتصادية في القارة الاوروبية. ويرى متابعون لهذا الملف أن رفض الرئيس الاوكراني لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي لم تأتِ عن عبث ، لان الشراكة في الاتحاد بحسب المتابعين ستكون في البداية تحت صيغة “التعاون” على غرار علاقة الاتحاد الاوروبي مع المغرب او الجزائر ، وهذا سيعود بخسائر على الاقتصاد الاوكراني بحسب هؤلاء المتابعين بحوالي 160 مليار يورو، وتعزو المصادر هذه الخسائر الى خسارة اوكرانيا السوق الروسية وانقطاع العلاقات مع موسكو التي تعتبر أكبر سوق لتصريف المنتوج الزراعي الاوكراني على اعتبار أن اوروبا لديها زراعتها الخاصة وهي ليست بحاجة للمنتوج الاوكراني، (المصدر: حسين سمّور – مقال – مخطط إضعاف روسيا من الخاصرة الأوكرانية .. هل ينجح؟).

* لقد كانت انجيلا ميركل المستشارة الألمانية (ضد تسليح أوكرانيا وحذرت أمريكا من القيام بذلك) وكانت أكثر حكمة وأوفر حظاً من العقل حين وقفت وحذرت من ارسال أسلحة لمساعدة أوكرانيا في قتالها ضد الانفصاليين الموالين لروسيا وقالت بوضوح وبلا مواربة: ذلك لن يحل الأزمة!. كما أن وزير دفاع أوكرانيا بالرغم من قبوله تزويد أوكرانيا بالسلاح ولكنه اعتبره خياراً يجدر تفاديه! (المصدر أوكرانيا برس wkrpress.net/taxonomy/term/23).

* إشتعلت الحرب فالتهم الدب الروسي بقيادة رجل الـ “كي جي بي” بوتين، قائد مخابرات الاتحاد السوفيتي السابق والعارف بردود فعل خصومه السابقين إبان الحرب الباردة، والرئيس الحالي لروسيا، إلتهم في سرعة فائقة (ولعله نتيجة أمر دبَّر بليل) – (هل الدب الروسي ينام أيضاً مثل الذئب، واحدى عينيه مفتوحة) شبه جزيرة القرم، وقد شارف احتفال أغلبيتها الروسية بمرور عام على العودة إلى الوطن الأم!.

* ذكرت قناة الـ “بي بي سي” العربية يوم الأربعاء 18 مارس 2015 أن روسيا وقعت اتفاقاً اقتصادياً مع تركيا لتصدير الغاز عبر الأراضي التركية مروراً بالأراضي اليونانية (حيث فاز اليسار اليوناني واستلم مقاليد السلطة هناك من ما يعني أن روسيا ما زالت تلعب دوراً تفاعلياً مع اليسار العالمي)، ويهدف الاتفاق (من وجهة النظر الروسية) إلى عزل أوكرانيا من تصدير الغاز عن طريق الأنابيب الذي يمر عبر أراضيها، والخطوة بالطبع تعزز دور روسيا في مقاومة الضغوطات “الأورو – أمريكية” عليها، وتبقي خيوط التوازنات في لعبة العقوبات في يدها، و”سيدي بي سيدو” كما يقول السودانيون!..

* ما الفرق بين دول العالم الثالث وما دونها إذا لجأت أوربا وأمريكا لمعالجة خلافاتها عن طريق العنف المسلح، أما كان الأجدى لأوربا وأمريكا أن تستمع لنصيحة المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل وتبتعد عن إشعال حرب خاسرة تحرج فيها روسيا، في كل يوم جديد، بمعاونة روس أوكرانيا، أوربا وأمريكا، وتضطرهم إلى عقد اتفاقات لوقف اطلاق النار حيث يحصد فيها المتمردون بالتعاون مع روسيا وجنرالاتها أراضي جديدة، أما كان الأجدى أن تتم لعبة توازنات حصيفة تترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أين العقل، وأين مراكز البحوث والدراسات، وأين المتخصصون في أوربا وأمريكا؟، ستكون المسألة الأوكرانية بداية لانحسار قيادة أوربا وأمريكا عن العالم، فالعالم يحتاج إلى قيادة جديدة عاقلة ومتزنة وترى أبعد من أرنبة أنفها، وقد بدأ العد التنازلي للهيكلية العالمية التي شاخت وعليها أن تترجَّل، وما الدعوة التي قدمت في الأمم المتحدة لفصل عمليات المآسي العالمية المتتابعة في سوريا وفي فلسطين وفي غيرها من قوة وبطش آليات الدول الخمسة دائمة العضوية في استعمال حق النقض “الفيتو”، عن طريق الـ (Gentlemen Agreement) في المرحلة، و”من لم يسر إلى الله بلطائف الاحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان”، العالم في حاجة إلى قيادة أخلاقية تعلو على مصالحها الآنية وترى أن مصالحها تتحقق عبر مصالح الآخرين..

 

* eisay@hotmail.com